الرئيسية / أخبار / ما بين الحكومة وإيران…اتفاق عسكري جديد يغير الميدان السوري

ما بين الحكومة وإيران…اتفاق عسكري جديد يغير الميدان السوري

مركز الاخبار – جيهان العلي

مع بدء الآزمة في السورية، لبثت إن انحرفت عن مسارها ومطالبها الأساسية، بسبب تدخلات خارجية من قبل قوى إقليمية ودولية، حاولت وتحاول بأخذ حصتها من الكعكة السورية، لم تتوقف عن محاولاتها في التمدد داخل سوريا بالرغم من المعارضة الأميركية الشديدة لهذا الأمر، وقد عملت خلال سنوات على ترسيخ وجودها سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وحتى إنها تعمل على نشر نفسها ثقافياً والتأثير على عادات وتقاليد المجتمع السوري في عدة مناطق انتشرت ضمنها، إذ توغلت في  مفاصل مهمة داخل سوريا، لتتحول نقطة من القلق للأمريكان والإسرائيليين.

وقد وصل الأمر بطهران أخيرا أن وقّعت اتفاقاً جديداً مع النظام السوري بشأن التعاون العسكري الشامل، يقضي أحد بنوده بتطوير أنظمة الدفاع الجوي السوري.

الاتفاق حصيلة تعاون طويل ويكشف الستار عن تساؤلات عديدة

وتوقيع الاتفاق في دمشق بحضور رئيس النظام السوري بشار الأسد ورئيس أركان الجيش الإيراني محمد حسين باقري، يعبر عن الارتقاء في العلاقات الاستراتيجية بينهما إلى حد غير مسبوق، ويشكل حصيلة لتعاون طويل من التعاون الأمني والتنسيق العسكري رغم التحديات الأمنية المتنامية أمامهما.

وكشف الاتفاق الجديد بين سوريا وإيران الستار عن تساؤلات كثيرة، وكشف جانب من إصرار طهران على البقاء داخل الأراضي السورية، أي أن الاتفاقية من حيث الشكل لا تختلف عن الوضع القائم على الأرض، لكنها تُثبت أن إيران باقية في سوريا.

إيران تحاول ترسيخ وجودها من خلال اتفاقيات سيادية موثوقة

فإيران تحاول ترسيخ وجودها في سوريا من خلال اتفاقيات سيادية موثقة، كما فعلت روسيا من أجل أخذ الشرعية لوجودها حتى يتحول إلى قواعد عسكرية، وليس فقط من خلال الدعم الفني والمليشيات الموالية لها التي تقاتل إلى جانب النظام السوري منذ سنوات.

الاتفاق العسكري ليس الأول بينهما بل جاء بعد سلسلة من الاتفاقات على الصعيد العسكري والاقتصادي والثقافي جرت خلال سنوات منصرمة.

الأسد يحاول تمديد أيامه وإيران تسعى لتعزيز وجودها الإيديولوجي

وبالالتفاف إلى حال النظام السوري فهي لا تملك شيء أخر تخسره لذا تحاول بشتى الوسائل البقاء لأيام متعددة من خلال هذه الاتفاقيات. خصوصاً أن إيران تحاول دائما تعزيز وجودها الأيديولوجي في سوريا.

الآن، وفي ظل تعثر التسوية، ومتابعة روسيا خياراتها في تهميش إيران والنظام، اتجه الأخيران نحو تعزيز التحالف، سيما أن إيران تشعر أن روسيا تقترب من إسرائيل أكثر، ومن تركيا وحتى أميركا. تحاول إيران بذلك اللعب منفردة، وتلحق بها النظام السوري، وهناك رفض إقليمي واسع لوجودها، ووجود المليشيات التابعة لها، من أحزاب الله في لبنان والعراق، وهناك سياسات أميركية وإسرائيل تقول بضرورة خروج إيران من كل المنطقة، وليس من سورية والعراق فقط.

الاتفاقية تتزامن مع احداث وتطورات ميدانية

وتتزامن الاتفاقية الجديدة مع أحداث وتطورات ميدانية داخل مناطق النظام السوري، تُبرز حجم التباين الإيراني الروسي إلى درجة الخلاف والتباعد، ووسط ذلك يمكن التكهن بأن التباعد الروسي الإيراني بات أمراً مؤكداً بعد هذا الاتفاق الذي يسمح لإيران بنشر دفاعات جوية في سوريا، بعد أن كان في سنوات سابقة من مهام روسية التي لم تعتمد إيران عليها في هذا الاتفاق الجديد

حيث شهدت محافظة درعا جنوبي البلاد عمليات اغتيال بين فصيلين، إحداهما موال لإيران والآخر يأتمر بأمر روسيا.

حيث كانت روسيا تعمل منذ عام 2019 على تشكيل جيش الجنوب في مناطق حوران، والتي اوكل إليها التصدي لتوغل الإيراني في تلك المناطق.

أما السبب الأبرز لهذا التباعد، فهو رغبة موسكو في تنفيذ وعودها لإسرائيل عندما جرى اتفاق التسوية بين روسيا وما يسمى بالمعارضة السورية جنوبي البلاد، وتعهدت حينها موسكو بإبعاد المليشيات الموالية لإيران أكثر من 80 كلم عن الحدود مع الجولان السوري، وهذا ما لم يحدث، وظهرت محاولات إيران لتعزيز وجودها في المنطقة الجنوبية.

تحالف الساعين للنجاة

لذا يمكن النظر إلى الاتفاق العسكري-التكنولوجي الجديد بين النظام السوري وإيران كـ “تحالف الساعين إلى النجاة”، في مواجهة سلسلة الضربات الأمنية والعسكرية التي يوجهانها، ما يتطلب من إسرائيل الاستعداد له؟

لذا التفسيرات المحتملة لتوقيت الاتفاق لا تستبعد بعضها البعض، فهو رد على الشائعات حول انسحاب القوات الإيرانية من سوريا، وخروجهم منها للصعوبات الاقتصادية التي تواجهها، ومطالبة الولايات المتحدة وإسرائيل بإخراجها من هناك، لكن الاتفاق يمنح مزيدًا من الصلاحية للوجود العسكري الإيراني في سوريا، وهو رد على العقوبات التي فرضتها الإدارة الأمريكية على نظام الأسد من خلال قانون قيصر.

ضمان مصالح إيران

يعلم النظام السوري أن روسيا وأميركا لا تريدان تغييره، وتتطلعان إلى إصلاحه، ومشكلته هنا، فكل إصلاح فيه سيفضي لا محالة إلى تغييره إذاً ليس من دولةٍ في العالم تريد بقاءه كما هو إلا إيران، وبالتالي اتجه نحوها، محاولاً ألّا تتم إطاحته، وبحثاً عن مخرجٍ له، حينما تلوح لحظة التسوية. يتوهم النظام بذلك أن إيران لن تضحّي به، وبأرخص الأثمان، حينما تتفق روسيا وأميركا، وتضمنان مصالح إيران.

Dar news

عن admin

"أقرأ وسترى الحقيقة"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.