الرئيسية / أخبار / الاتفاق النفطي بين قسد والامريكان

الاتفاق النفطي بين قسد والامريكان

عدنان مصطفى 


حري بالقول أن ” الثورة ” السورية والتي دامت تسعة أعوام قد ألحقت الخراب والدمار والتهجير بالكل، و إن جميع أطراف الصراع في سوريا تعود مرة أخرى للجوء إلى الحل العسكري واستخدام حرب الوكالة والتي أصبحت الأداة الأساسية على الارض، متيقنين بأنه من الممكن من خلال استحداث المعارك والتحالفات العسكرية ودعم الإرهاب حل المشكلة التي تعاني منها سوريا، إلا أنه وامام انظار المجتمع الدولي فقد أثبتَ الوقائع أن الحرب تطول وتعمق من الازمة الحالية وتوجه الازمة صوب التشابك والتعقيد أكثر كما أنها تدفع المجتمع داخلياً إلى التشتت والضياع ووبتنا نرى هذا بشكل واضح  في كل من ليبيا وسوريا والعراق.

وفي الوقت الذي تقوم فيه القوى الدولية بمحاولة تحوير مسار الازمة السورية وتوجيهها إلى المسار السياسي وفي الوقت الذي أجريت العديد من الاجتماعات منها جنيف واستانا والرياض والتي كان اخرها هو تشكيل اللجنة الدستورية لوضع الدستور السوري والتي كان هنالك توفق إلى حداً ما بين أطراف المعارضة السورية، إلا أنه تبين بأن أساس التفاهمات الدولية لم تكن ذات نظرة سياسية بعيدة المدى أو عميقة او على مستوى حقيقي لحل الازمة السورية، كون هذه الاطراف لم تتخذ من روح الحل السياسي مبدأ بل تم اللجوء إلى الأدوات العسكرية مرة أخرى. أي بمعنى أن القوى الدولية في الوقت الذي تدعي الحل السياسي لا تمتلك أي مشروع سياسي حقيقي فتلجأ مرة أخرى إلى الحل العسكري الامر الذي يؤكد تناقض هذه القوى مع الادعاءات الذي تصرح بها مما تتجه الامور الى المزيد من التعقيد والاقتتال العبثي .

وبهدف ضمان بقاء الأحجار على بعضها بعضا وإعادة اعمار حقيقية يجب حل المشكلة في مكان وزمان مناسبين لذلك فأنه ولمصلحة الشعب السوري فأن حل المشكلة السورية ونقاشها هو الضمان الوحيد وليس ما تفكر به القوى الرأسمالية بالضد من رغبات  الشعب السوري.

 واليوم يمر الشرق الأوسط بأكمله في حالة من الاحتقان وبشكل خاص في سوريا، والنقطة الملفتة للانتباه هي أن القوى – والتي هي على أسس شعبية وتتخذ من الشعب اساساً له وترغب في حل الازمة السورية والتي تقوم ببذل الجهد والكفاح – تجابه بردات  فعل معارضة ويتم اتهامها بالإرهاب ومحاولة تقسيم الأراضي السورية إلا أن أي محاولة للحفاظ على الأراضي السورية وبالرغم من اختلاف المكونات والاعراق والطوائف يجب ان يلقى الدعم لأي محاولة للحل. من هذا المنطق وكـ خطوة أولى وفي اواسط حزيران من هذا العام  وبهدف حل المشكلة الكردية بشكل عام وإعادة بناء مرجعية سياسية للوجود الكرد والتي سيكون لها تأثير على كامل سوريا، ظهرت وثيقة تفاهم بين الأطراف الكردية، هذه الوثيقة جاءت وسط تقبل عام من قبل كافة المكونات في سوريا، إلا أن أصحاب الذهنية الشوفينية البعثية قامت بالوقوف في وجه هذه المبادرة، لأنها تطمح إلى تقريب المكونات من بعضها وحل الازمة الحالية وهذا ما لا يروق للشوفينيين. 

اما الخطوة الثانية فكانت بناء “جبهة السلام والحرية ” والتي تشكلت كتحالف بين المجلس الوطني الكردي وتيار الغد والمنظمة الاثورية الديمقراطية – بالرغم من وجود تحفظات من قبل الجهات الديمقراطية تجاه هذه الخطوة –  إلا أننا على قناعة إن هذا التقارب سيكون بمثابة خطوة من خطوات بناء الثقة بين المكونات في المجتمع السوري.

والخطوة الثالثة و في الأيام الأخيرة نشرعلى وسائل الاعلام خبر الوثيقة الموقعة بين الولايات المتحدة الامريكية وقوات سوريا الديمقراطية بخصوص التفاهم حول تأهيل قطاع النفط والتي أصبحت حديث الرأي العام وبعيداً عن الاتهامات الحاقدة،  يجب التفكير بفائدة هذه الخطوة للمجتمع السوري وكيف بالإمكان للمكونات الاستفادة من هذه الاتفاق بعيدا عن المنظور الضيق المتمثل فقط بالناحية الاقتصادية، اذ للخطوة أبعاد سياسية وعسكرية وبالتالي هي خطوة صوب دعم الاستقرار في المنطقة، إلا أن الملفت للانتباه هو أن الأطراف التي لا تمتلك مشروعا سياسيا وتتقرب من الازمة السورية عسكريا ترفض هذا الاتفاق وتتهم قوات سوريا الديمقراطية بالعمالة وسرقة النفط السوري وما الى ذلك من بروباغندا جوفاء، فقوات سوريا الديمقراطية إلى جانب الاتفاق الذي حصل بينهم وبين الولايات المتحدة الامريكية حول النفط فأنها قد قامت بتأمين دور للمظلة السياسية والمتمثلة بمجلس سوريا الديمقراطي والذي يمثل إرادة سياسية تجمع المكونات المتواجدة في شمال شرق سوريا والتي نتج عنها الإدارة الذاتية، وللإدارة الذاتية ومجلس سوريا الديمقراطية مشروع حل ديمقراطي وهو ما سمي ب “خارطة الطريق” الذي يشرح كيفية الحل السياسي ضمن المصالح المشتركة ووحدة الأراضي السورية وبالطرق الديمقراطية، لذلك فأن قوات سوريا الديمقراطية إلى جانب التضحيات التي قدمتها في محاربة داعش الإرهابي نرى بأنها تمتلك مشروع حل سياسي يضمن حقوق جميع المكونات في سوريا وهي ضمان للمصالح المشتركة وعلى مبدأ العيش المشترك ضمن وحدة الأراضي السورية، وإذ كان هنالك اتفاقات ولو كانت سياسية أو عسكرية أو اقتصادية على سبيل المثال فهي جميعها تصب في مجرى الحل السياسي في سوريا وإعادة الامن والاستقرار إلى المنطقة وهي خطوة قد تمنع الهجمات والتهديدات التركية على سوريا وبما فيها مناطق شمال شرق سوريا. 

يجدر القول أن كل خطوة تتم أو اتفاق يجرى قبيل أن نبرز ردود فعلنا تجاهها يجب قراءة الوضع السوري والنظر إلى إيجابياتها وسلبياتها وتحليلها للوصول إلى الرأي الصائب. وفي حال عدم القيام بذلك والانشغال بالتصريحات اللامسؤولة والاتهامات الفارغة ستؤدي الى المزيد من الاقتتال والفتن والتي سوف  تصب في خدمة الجهات المحتلة للأراضي السورية والنظام المركزي السوري. 

Dar news

عن admin

"أقرأ وسترى الحقيقة"