الرئيسية / أخبار / خسارة تركيا وتورط حزب الديمقراطي في مخططاتها ضد العمال الكردستاني

خسارة تركيا وتورط حزب الديمقراطي في مخططاتها ضد العمال الكردستاني

كانت هزيمة تركيا في جبال قنديل امام حزب العمال الكردستاني مسيء لعظامة تركيا، فعندما أعلنت تركيا عن خسارتها في جبال حفتانين، كان دليل على أن تركيا تواجه مصاعب في البنية العسكرية للقضاء على حزب العمال ومن جهة أخرى لاقت ضياع من الناحية الاقتصادية عندما دخلت في الحرب بالأسلحة الحديثة والثقيلة، فغيرت مسار حملتها العسكرية، ونسقت مع حليفتها الأساسية حزب الديمقراطي الكردستاني لمخطط جديد.

نلاحظ يوما بعد يوم الانفاق العسكرية التركية المتزايدة عبئا ثقيلا على خزينة الدولة التركية، الأمر فاقم المشكلات الاقتصادية التي تعيشها البلاد أصلا في ظل انهيار العملة التركية وخاصة في مرحلة انتشار فايروس كوفيد – 19, فيما ولا يحظى الإنفاق العسكري التركي بأي اهتمام داخل المؤسسات التركية، سواء في البرلمان أو لدى الحكومة، فضلا عن ذلك فإن الإنفاق العسكري المتزايد للدولة يشهد تعتيما غير مسبوق من سائل الإعلام المحلية.
وتتدخل تركيا عسكريا في العديد من دول المنطقة، من بينها سوريا والعراق، كما أنها تورطت مؤخرا في ليبيا من خلال دعم ميليشيات طرابلس، فضلا عن مناوراتها المتواصلة شرقي المتوسط، وتكلف هذه الممارسات التركية العسكرية وغيرها خزينة الدولة مليارات الدولارات، في وقت تلقي قضية تمويل هذه الحروب والتدخل في نزاعات عدة بثقلها على اقتصاد تركيا المتعثر, بالمقابل ميزانية الدفاع لأنقرة تشكل أكبر بند في الميزانية مقارنة مع غيرها من القطاعات، إذ تبلغ 145 مليار ليرة (19.7 مليار دولار) في ميزانية عام 2020، وهو ما يمثل حوالي 13 بالمائة من إجمالي الإنفاق بحسب صحيفة “أحوال” التركية”.
سؤال بات يطرح بقوة هذه الأيام بعد سنوات من الحديث عن (المعجزة الاقتصادية التركية)، وفي الوقت نفسه، يثير الكثير من الجدل في الأوساط التركية، حول الأسباب والتداعيات والخطط النفاذية، بين من يراهن على سياسة أردوغان وصهره بيراءت ألبيرق لإنقاذ البلاد من أزمتها الاقتصادية والمالية، وبين من يحمل أردوغان المسؤولية المباشرة عن كل ما حصل، ويقول إن وصفاته الشعوبية، وتدخله الفظ في السياسة النقدية، وإصراره على تخفيض البنوك للفائدة رغم رفض رئيس البنك المركزي ذلك … هي أسباب تقف وراء هذا المشهد السوداوي الذي يوحي بانهيار أكيد، وأبعد من ما سبق، ثمة من بات يتحدث بقوة عن تكلفة الحروب العدوانية لأردوغان في ليبيا وسوريا والعراق والقوقاز وتصعيده في شرق المتوسط، وتدخله في شؤون دول الخليج العربي، وهي سياسة باتت ترتد على الداخل التركي، وليس أدل من ذلك، حملات المقاطعة الشعبية الواسعة التي بدأت تنتشر في عدد من الدول الأوروبية والعربية، وهي حملات تثير الرعب لدى الشركات التركية وسط خشيتها من الإفلاس والانهيار، رغم كل محاولات إعلام حكومة حزب العدالة والتنمية التضليل، ورسم صورة وردية للاقتصاد التركي، إلى درجة أن الأمر وصل بها للقول إن الدول التي ستقاطع البضائع التركية ستنهار بسبب المقاطعة!.

وقد تجلى هذا الأمر بشكل كبير في تراجع التصنيف الائتماني للاقتصاد التركي من قبل الوكالات الدولية، ورفع كلفة الديون الخارجية التي تجاوزت أربعمئة وثلاثين مليار دولار، وسط صعوبة خدمة إيفاء هذا الدين، والأهم تعرض حجم الدخل الوطني المقدر بنحو 800 مليار دولار للتراجع بحيث أصبح قيمته قرابة النصف حسب قيمة العملة التركية، وهو مسار خطر قد يخرج تركيا من مجموعة الدول العشرين.

خسارتها أمام حزب العمال الكردستاني…
بشكل مفاجئ وهادئ وكالطفل الذي يخاف من والده عندما يرتكب جريمة صغيرة، أعلنت تركيا عن وقف عمليتها العسكرية ضد حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل، بعد فترة طويلة على بدء العملية التي شارك فيها آلاف الجنود وعشرات الدبابات والطائرات. فلماذا أوقفت تركيا عمليتها العسكرية فجأة خاصة وأنها لم تحقق هدفها الأساسي…؟
حقيقةً، هناك أسباب كثيرة وراء قرار إنهاء العملية التركية، وهي أسباب تعبر عن فشل هذه العملية من جهة، ومن جهة ثانية عن عدم دقة الحسابات التركية، ومن جهة ثالثة عن تخبط أردوغان في قراراته وخطواته العسكرية هنا وهناك، مقاومة حزب العمال الكردستاني واقتراب فصل الشتاء، وهو ما يعني فقدان الجيش التركي القدرة على القتال في ظروف جوية سيئة، فشل استراتيجية تركيا في خلق فتنة كردية – كردية بعد أن حاولت ذلك مرارا.
خسرت تركيا في هزيمة حزب العمال فخططت التالي…
من المرجح أن أي عملية عسكرية إذ تخللت بالهزيمة فمن الغير معقول انهائها، فعند هزيمة تركيا في جبال حفتانين امام مقاتلي حزب العمال الكردستاني خططت تركيا التنسيق مع حليفتها الكردية حزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في باشور كردستان، وسعت لحصار مقاتلي حزب العمال الكردستاني في العديد من المناطق بينها شنكال (قضاء سنجار).

فكانت عملية حصار شنكال الهدف منها هي قطع طرق مقاتلي حزب العمال الكردستاني من وإلى شنكال وغير المناطق التي تنشط فيها مقاتلي الحزب، فدعت حزب الديمقراطي على بيع القضية مشاركتها مع الحكومة العراقية، في محاولة للطرفين على سد الطريق فتصدت هذه العملية من قبل الإدارة الذاتية في شنكال وأهالي شنكال الذين خرجوا في تظاهرات ميدانية منددة بالاتفاق التي حصل بين العراق وإقليم كردستان, وكانت الطريقة الأخرى خفر الخنادق على طول الحدود مع شمال وشرق سوريا, وتركيا وباشور كردستان, في عملية حفر الخندق من قبل الدولة التركية مقابل قرية الزهيرية شرق القامشلي, وحفر خندق في قرى برآف من قبل حزب الديمقراطي الكردستاني. في نقطة مهمة أن المناطق التي تحفر فيها تركيا وحزب الديمقراطي الخنادق قريبة من حدود معبر سيمالكا الحدودي، فيظهر أن هدف الدولتين السيطرة على معبر سيمالكا الحدودي، بهذا الشكل قد يتمكنوا لوضع حد لتحركات مقاتلي حزب العمال وحصار الشمال السوري وقطع الطريق بين روج افا وشنكال.
في ظل السعي أحزاب الشمال السوري (روج افا) لتوحيد الأحزاب الكردية وخاصة بعد المبادرة التي اطلقها القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية الجنرال مظلوم عبدي بتنسيق من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا, إلا أن المجلس الوطني الكردي صارم على عدم فك ارتباطها من الائتلاف الوطني السوري المعارض الذي شارك في عمليات الاحتلال التركي ضد مناطق شمال وشرق سوريا (عفرين – سري كانيه – وكري سبي), وهذا قد يطر الطرفين على وضع الحوار الكردي – الكردي مؤقتاً, حتى أن تفك المجلس الوطني الكردي ارتباطها من تركيا والائتلاف الوطني السوري, نيابة عن ذلك فمتطلبات المجلس الوطني الكردي من أحزاب الوحدة الوطنية بخصوص عدم التحدث باللغة الكردية وإعادة دراسة مناهج النظام السوري في مدارس شمال وشرق سوريا, قد تسبب في وقف الحوار بشكل نهائي, رغم تنازلات أحزاب الوحدة الوطني في الكثير من الأمور.
هذا دليل بأن المجلس الوطني الكردي التي تأخذ قراراتها من حزب الديمقراطي الكردستاني في إقليم كردستان لا تريد نجاح الحوار الكردي – الكردي، فزيارتها الأخيرة إلى تركيا والالتقاء بوزير الخارجية التركية ومدير الملف السوري في المخابرات التركية اثارت الجدل في الوسط الكردي، وتخبط القرارات في داخل المجلس الوطني الكردي بين الأعضاء في الداخل والخارج.

عن admin

"أقرأ وسترى الحقيقة"