الرئيسية / مقالات / قضية خاشقجي حلبة للرهان الدولي

قضية خاشقجي حلبة للرهان الدولي

بقلم الاستاذ: شاهين علي 

مضى 22 يوماً على قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي ولا يزال التضليل يحيط  بها من كل الجهات، فالمتهم الرئيسي في هذه القضية هي السعودية وولي عهدها محمد بن سلمان لدى الكثير من الأوساط الدولية والإعلامية، ان قضية مقتل جمال خاشقجي تصدرت الكثير من العناوين الرئيسية للصحف والاخبار المحلية والعالمية من يوم اختفائه الى حين كتابة هذا المقال وهذا دليل على مدى المتورطين والمحبكين لهذه الجريمة البشعة الذي أصبح في الصحفي جمال خاشقجي ضحية للرهان الذي وضع على مقتله.

أن المشتبه بهم في هذه القيضة ليس الثمانية عشر الذي تم توقيفهم في السعودية فقط فالمتهمون بمقتل الصحفي يبدأ من خطيبته المزعوم بها و دول مثل قطر، تركيا، أمريكا، بريطانيا ……الخ الى الفاعل الرئيسي السعودية فأن التصاريح التي ادليت بها من قبل جميع هذه الدول التي هي بذاته تقوم بقتل و إخفاء الصحفيين على مدى السنوات الماضية الى هذا اليوم تؤكد زيفهم وتلطيخ يدهم بدماء الكثير من الأبرياء, لذلك لا يمكن التصديق من حقيقة مساعي هذه الدول لتبين حقيقة هذه الجريمة.

ان اعتراف السعودية بمقتل الصحفي جمال خاشقجي بعد زيارة وزير الخارجية الامريكية لها خير دليل على الرهان الذي يتم على هذه القضية فالسعودية التي انكرت في البداية ضلوعها في إخفاء و قتل خاشقجي، أصدرت على لسان وزير خارجيتها عادل جبير رواية لم زادت الطين بله, المراهن الأساسي في هذه القضية أيضا هو اردوغان و حزبه الحاكم الذي يمر بأيام عصيبة من الازمة المالية والفساد وتدهور علاقاته الخارجية والداخلية لذلك لعب دورا كبيرا في تسيس هذه القضية واستغلال حدوثها في تركيا, فمنذ اختفاء خاشقجي من اللحظات الأولى سارعت جميع الأجهزة الاستخباراتية والإعلامية لاردوغان على بث معلومات مغلوطة حول الحادثة لتوسيع نطاق هذه القضية لان المهمة الأساسية التي تم توكيلها لاردوغان هي التطبيل والتصريح ببيانات بوليسية لكي يبين للراي العام انه مدافع عن العدالة ولكن في الوقت نفسه يتناسه ويتغاضى عن اعتقاله لمئات الإعلاميين الذين يقبعون في السجون التركية دون ادنى شعور لاردوغان لأطلاق صراحهم  وتطبيق العدالة بحقهم. أن الدولة التركية ضالعة في هذه الجريمة لأسباب كثيرة ومنها توجيه الراي العام التركي الى مواضيع مغايرة لكي يتم التغطية على الازمة التي تمر بها البلاد كما انها عملت للضغط على السعودية من اجل اتفاقيات مستقبلة لتخفيف الضغط على حليفته قطر كما انها عملت على تلطيف الجو مع واشنطن وتبيض صفحتها التي طالها الكثير من النقاط السوداء.

مواقف بعض الدول الأوروبية وعلى راسها فرنسا وبريطانيا من قضية مقتل خاشقجي وضغطها على السعودية تحت اسم حقوق الانسان وحماية الحريات مغاير جداً لحقيقتها فان بكاء الديمقراطية الغربية على مقتل صحفي شرق اوسطي وتغاضيه في نفس الوقت عن الموت اليومي الذي يتم معاشيته في الشرق الأوسط نتيجة لبرامجها ومشاريعها الإمبريالية خير دليل على زيف مصداقيتها وان جميع الدول الغريبة توصلت الى فكرة ترامب الى ان السعودية هي البقرة الحلوب التي يتسابقون الان لحلبها.

في النتيجة قُتل الخاشقجي والرهان على موته مازال مستمرة ولكن لابد من استنباط الحقيقة من مثل هذه الرهانات التي يذهب ضحيتها أناس أبرياء لتمرير اجنداته ولتمكينها الذي يمر عبر تضليل الرأي العام من خلال الساسة والإعلاميين الذين يعملون كجزء من هذه الجرائم وغير صادقين مع مهنتهم السياسية والإعلامية التي تصبح آلة لصنع الكذب وزرع الفتن.

عن admin

"أقرأ وسترى الحقيقة"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *