الرئيسية / مقالات / المرأة التي جعلتني اكره أردوغان

المرأة التي جعلتني اكره أردوغان

اوكجان أوغلو  

 الكثير من الناس يحب الشتاء ويتغنى بجمال لياليه، ومدى روعة التمشي تحت أمطاره، وأنا هنا على العكس منهم -وليس جرياً على قاعدة خالف تعرف- لا أحب الشتاء أبداً، وأرى أنه فصل مزعج أتمنى أن يمر بأسرع ما يكون. لا أنكر أن سبب كراهيتي لفصل الشتاء لها أصول نفسية، قد ترتبط بذكرياتي عن قيود الدراسة والمذاكرة، والاستيقاظ المبكر والوقوف في الطابور المدرسي الممل في عز البرد، وارتباط الصيف بالإجازة الصيفية الطويلة الجميلة العامرة باللعب، والتي كنت أشعر فيها بالحرية بعيداً عن مسؤوليات الدراسة المرهقة، من واجبات وامتحانات شهرية وسنوية. ولكن صدقني إذا كنت لا تزال تقرأ المقال فستجد أن فكرتي عن الشتاء تحمل الكثير من المنطق، ولها أسباب تتعدى بكثير تلك الرواسب النفسية التي حدثتك عنها في الفقرة السابقة. فقد ترسخت لديّ فكرة الانزعاج من الشتاء أيام الجامعة عندما تطوعت في إحدى الجمعيات الخيرية في أنقرة التي تقدم المساعدات للفقراء، حيث أتيحت لي فرصة الدخول إلى بيوت بعض المحتاجين لتقييم حالتهم المادية ومدى احتياجهم للمساعدة. ومن الحالات التي لا أنساها أن سيدة تقدمت بطلب إلى الجمعية ذكرت فيه أنها أم لطفلين وزوجها قعيد الفراش نتيجة إصابته بطلق ناري من البوليس التركي، وكان اللافت في هذا الطلب أن عنوان هذه السيدة في حي متوسط الحال، المهم ذهبت أنا وزميل لي إلى عنوان هذه السيدة فدخلنا منزلاً متوسط الحال وصعدنا إلى شقتها، وكانت المفاجأة أن هذه السيدة تعيش هي وزوجها المصاب وطفلاهما الصغيران على البلاط حرفياً، وكانت الأسرة كلها تنام على كرتون فرشوه على البلاط في وسط مدينة أنقرة، ويتغطون ببطانية واحدة، فسألتها كيف تتحملون البرد فقالت لي: «ربنا بيعين»، وحكت لنا أنها باعت كل شيء للحصول على الطعام والعلاج لزوجها القعيد الذي ذهب ضحية لبطش بوليس حزب العدالة و التنمية. أذكر جيداً أن زميلي كان سيغمى عليه من البكاء بعدما نزلنا من عند هذه الأسرة المنكوبة، وكان يقول بأسى: كم أسرة مثل هذه تختفي وراء جدران هذه البيوت، ونحن لا نشعر بما يعانونه؟ وكيف تمضي هذه الأسر ليالي الشتاء الباردة. ومع الأيام اكتشفت وجود آلاف الأسر التي تعيش في بيوت بلا أسقف في وسط حكم الفاشي أردوغان، وعندما تمطر السماء فإن مياه الأمطار توقظهم من النوم بعد أن تكون قد أغرقت أسرتهم. المظلومون في أنقرة يقولون إن «الصيف حصيرته واسعة» فهو لا يحتاج تجهيزات خاصة بعكس الشتاء الذي يحتاج إلى سقف متين، وملابس ثقيلة وغطاء أثقل، ناهيك عن الطعام الساخن الذي نسوا طعمته منذ قدوم أردوغان للحكم، حتى الاستحمام في الشتاء يحتاج إلى استعداد خاص. وأنا بالطبع هنا يا صديقي لا أريد أن أجعلك من عشاق الصيف أو الربيع، أو أن أسعر حرباً بين عشاق الشتاء وكارهيه، كل ما أردته هو ان اخبركم حال المجتمع التركي في ظل حكم الفاشية أردوغان.

 

 

عن admin

"أقرأ وسترى الحقيقة"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *