الرئيسية / تحليلات سياسية / فضيحة.. نضال الجيوب في المجلس الوطني الكردي

فضيحة.. نضال الجيوب في المجلس الوطني الكردي

بقلم الاستاذ شاهين العلي 

شكل ظهور كيانات وتيارات سياسية منذ بداية اندلاع الازمة السورية تعقيدا أكثر بكثير حيث تعارضت الأفكار بعد أن كثرت ووصلت إلى حداً كبيراً جداً، هذه الآراء الغير متوافقة كان لها تأثيرها والتي أحدثت شرخاً عميقاً في ضمن الجغرافية السورية تحت مسميات وأشكال مختلفة.

مما لا شك فيه فأن ها الامر كان له أهداف استراتيجية بعيدة المنال حيث أن هذا الامر عمدت تركيا وقوى إقليمية إلى دعمه بهدف خدمة اجنداتها السياسية في المنطقة، إلى أن بعض من تلك الكيانات والتيارات السياسية أيقنت حجم الضرر الذي احدثته في تقاربها للازمة السورية وحيدت عن موقفها وتراجعت إلا أن البعض الاخر من تلك الكيانات السياسية بقيت على موقفها ولم تتراجع بل على العكس تماماً سارت في درباً أثر عليها بشكل أكبر.

وخلال الحديث عن هذه التيارات يبرز أحد التيارات التي برزت خلال الازمة الحالية وهي “المجلس الوطني الكردي المعارض” وهو أحد أبرز التشكيلات السياسية الذي أدت سياساته التي اتبعها إلى أيصال الضرر ليس فقط أنصاره والقاعدة الشعبية خاصته بل وصلت تلك الاضرار إلى أقدم عليها المجلس الوطني الكردي إلى شعوب ومكونات المنطقة.

ولكن يتبادر للأذهان سؤال لماذا اختار المجلس الوطني الكردي خط المعارضة لحل القضية الكردية.

لعل القضية الكردية أحدى القضايا الأكثر تعقيداً في المنطقة والتي تعتبر قضية قومية بامتياز ويجب التعامل معها بشكل حساساً للغاية كون الشعب الكردي عان خلال ما يقارب 40 عاماً منذ سيطرة البعث على السلطة للاضطهاد والقمع الصهر ومارس بحقه النظام البعثي كافة اشكال الإبادة، الامر الذي كان يجب الانتباه له، وكون الكورد قوى على وجه الأرض ولها تأثيرها على توازنات القوى في المنطقة لم تكترث المعارضة لهذا الامر، وبالرغم من ذلك شرع المجلس الوطني الكردي المعارض إلى الاحتماء تحت كنف الائتلاف الوطني المعارض واستغل المجلس الوطني الشرعية المحدودة للائتلاف لمحاولة اظهار صفة كردية ضمن معارضة للنظام السوري، هذا الامر الذي سرعان ما تبدد وظهرت عكس ذلك تماماً.

حيث أن المعارضة السورية والائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة في سورية كان رهن القرارات والاجندات الخارجية التي تفرض عليه، ويمكن القول بأن أبرزها هي تركيا التي استطاعت إعطاء صبغة دينية راديكالية سنية للائتلاف الوطني السوري الامر الذي تماشى معه الائتلاف بل وكما أيده ايضاً، وعلى أثر ذلك تبددت كافة أحلام الاستقلالية أو ابداء الرأي وبشكل حر، إلا أن المجلس الوطني الكردي لم يحيد عن قراره بل ورغم الاهانة السياسية التي تعرض لها من خلال تهميش أحد ابرز ما يدعوا له وهي حقوق الشعب الكردي لكن لا زال ضمن هيكلية الائتلاف الوطني السوري.

عدم وجود فرق بين ذهنية النظام والمعارضة بخصوص رؤيتهم إلى القضية الكردية

يمكن القول بأنه الائتلاف الوطني السوري والنظام السوري أيضاً لم يكونوا بعيدين للغالية عن بعضهم البعض فكلاهما لهما الذهنية المشتركة ولهم قواسم مشتركة في الكثير من المجالات لدرجة بأن المرء يدخل في شك هل من الممكن أن يكوناً جسداً واحداً لكن بمسميات مختلفة، عمد الائتلاف السوري إلى رؤية القضية الكردية على أنها حركات مارقة ورفع الورقة الشهيرة وهي الإسلام الراديكالية المتشدد وفرضت الانخراط في صفوفها للاعتراف بأي قوى على الأرض، كون لا يوجد أي قوى عسكرية باستثناء النظام السوري والائتلاف المعارض على الأرض.

وعلى نفس الشكل كان النظام السوري يوازي العقلية الشوفينية التي يسير عليها الائتلاف الوطني السوري حيث أن النظام السوري أيضاً لم يعترف بالحقوق الكردية والقضية الكردية على أنها قضية قومية مصيرية، بل همش القضية رغم الازمة السورية وكان بعض من التيارات الكردية السياسية انضمت بشكلاً من الاشكال تحت كنف النظام كما أنضم المجلس الوطني الكردي.

مم لا شك فيه فأن النظام السوري والائتلاف الوطني المعارض كان لهما نظرية أساسية اتخذوها كـ قاعده لهم وهي محاولة الضغط على الاكراد للتراجع عن أي مشروع سياسي قد يقدمون عليه بل وعمد كل طرف من الأطراف إلى جرهم باتجاهها بهدف الحفاظ على مصالحهم، هذا الامر الذي تبين خلال الازمة السورية وتوجهت العديد من الفعاليات والتيارات السياسية باتجاه الائتلاف الوطني المعارض والنظام السوري.

إصرار المجلس الوطني الكردي على البقاء ضمن تشكيلات الائتلاف الوطني المعارض

لعل ما يزيد الامر تعقيداً ويمنع أي تطور في القضية الكردية هو تبدد لفكرة التوحد والانجرار خلف ما يسمى التفكير الحزبي الضيق، في الوقت الذي تتواجد فيه قوى كردية في مناطق شمال شرقي سوريا والتي استطاعت تحقيق العديد من المكتسبات على الصعيد الدولي والمحلي وجسدت أسمى معالم البطولة في القضاء على تنظيم داعش الإرهابي، الامر الذي كان يجب الحفاظ عليه في المنطقة من خلال توحيد الرؤية السياسية الكردية بهدف الحفاظ على تلك المكتسبات، الا أن الامر لم يكن بالشكل المطلوب حيث عمد المجلس الوطني الكردي لتشويه معالم هذه المكتسبات التي تحققت، لا بل شرعت إلى عدم الانخراط في العمل المؤسسات والمساهمة في عملية البناء هذا الامر كان من أبرز ما قام به المجلس الوطني الكردي متحججتاً بذرائع واهية.

حقيقة المستقبل الكردي بعد احتلال عفرين.

يمكن وصف الجريمة التي ارتكبت في مدينة عفرين في شمال غربي سوريا بأنها جريمة العصر والتي تتمثل في الإبادة الثقافية والجسدية والتي تعرض لها أهالي هذه المدينة بعد عملية احتلالها من قبل فصائل مسلحة مدعومة من قبل الاحتلال التركي في الـ 18 من أذار/ مارس العام الماضي، رغم الآلام التي سببتها هذه الواقعة للشعب الكردي في كافة المناطق في الشمال السوري، إلا أن الآلام التي شعر بها أهالي هذه المدينة تجلت في الوقت الذي لم يصرح فيه المجلس الوطني الكردي بأي تصريحات تندد أو تستنكر الأفعال التي تعرض لها أهالي تلك المنطقة.

بل على العكس تماماً شهدت جبهات القتال أثناء المعارك زيارات متكررة للائتلاف الوطني المعارض وأعضاء من المجلس الوطني الكردي بالإضافة إلى أن أعضاء من بعض الأحزاب المنخرطة ضمن المجلس الوطني الكردي قامت أيضاً بعمليات تخابر وقامت بتسريب العشارات من المعلومات الدقيقة عن مراكز ومستودعات للأسلحة كانت تخص وحدات الحماية الكردية وقامت بتسليمها إلى القوات التركية، هذا الامر الذي زاد من الجرح الذي تعرض له أهالي مدينة عفرين والشعب الكردي بشكل عام.

حيث بقي الشعب الكردي وأهالي عفرين بانتظار الخطوة التي سيتخذها المجلس الوطني الكردي وهي الانشقاق من الائتلاف السوري كرداً على عملية احتلال مدينة عفرين والقيام بانتهاكات بحق الشعب الكردي في تلك المناطق، بل على العكس تماماً زاد ارتباط المجلس الوطني الكردي بالائتلاف الوطني بعد قيام المجلس بإعطاء صلاحيات محدودة لأعضاء المجلس الوطني الكردي والسماح لهم بحرية التحرك ضمن مناطق عفرين ومناطق ريف حلب الشمالي.

انتهاكات الائتلاف الوطني بحق الشعب الكردي في عفرين

اقدمت الفصائل العسكرية المحسوبة على الائتلاف الوطني المعارض في مدينة عفرين على انتهاكات جسيمة بحق الشعب الكردي في مدينة عفرين وصلت إلى تجاوزات كبيرة وهي القتل على الهوية وعمليات اغتصاب بحق النساء الكرديات من عفرين الامر الذي جرى بعلم الائتلاف الوطني، كما أن الامر لم يتوقف إلى هذا الحد، بل وصل أيضاً إلى تجاوزات وصلت إلى عمليات لإخفاء ملامح تلك المدينة ومظاهرة، بالضبط هذا الامر من فيض وسلسلة من التجاوزات التي جرت بالطبع هذا الامر جرى خلال وجود بعض من التشكيلات التابعة للمجلس الوطني الكردي في عفرين، لكن المجلس الوطني الكردي لم يتحرك ساكناً بل على العكس تماماً أيد تلك العمليات التي كانت تستهدف أبناء مدينة عفرين وكانت تحمل كافة التجاوزات التي تحدث في المدينة إلى الخلايا النائمة التابعة لوحدات الحماية.

عدم قدرة المجلس الوطني الكردي على أحياء الطقوس الكردية في مناطق سيطرة الائتلاف الوطني المعارض

في ظل سيطرة القوات المحسوبة على الائتلاف الوطني على مدينة عفرين والتي تعتبر المجلس الوطني الكردي جزءً منه لم تسمح القوات العسكرية أحياء أنصار المجلس الوطني الكردي أو الاكراد المتواجدين في مدينة عفرين من أحياء طقوسهم الخاصة، حيث فرضت القوى الأمنية والعسكرية التابعة للاحتلال التركي حظراً أمنياً مشدداً بالإضافة إلى أنها أعلنت الاستنفار لأقصى حدوده، هذا الامر برز خلال أحياء طقوس عيد نوروز في مدينة عفرين حيث فرضت القوات العسكرية على الأهالي ملازمة المنزل وعدم الخروج من منازلهم البته هذا الامر الذي يعد نقطة في بحر من النقاط المحسوبة على المجلس الوطني الكردي.

النضال الذي يقوده المجلس الوطني الكردي ضمن الائتلاف ليس سوى نضال الجيوب أي المصلحة الشخصية الامر الذي تباين خلال الأعوام الماضية حتى الان.

محصلة لما ذكرنا يتبين بأن المجلس الوطني الكردي يحوي بين ثناياه شخصيات وهي تلك التي تقوم باستغلال اسم القضية الكردية خدمتاً لمنفعتها الشخصية، هذا الامر الذي تجلى خلال سنوات الازمة الماضية حيث أن ظهور عدد من الأحزاب السياسية الكردية مقترن بشخصيات الامر الذي خلف العديد من التناقضات والخلافات بين صفوف تلك الأحزاب بعد ثبوت عمليات سرقة قامت بها قيادات تلك الأحزاب لقاء خدمات وامور جرت في مناطق شمال شرقي سوريا، بالإضافة إلى أن المسألة لم تتوقف إلى هذا الحد بل وصلت إلى درجة قيام بعض من الشخصيات ببيع القضية الكردية.

عن admin

"أقرأ وسترى الحقيقة"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *