الرئيسية / تحليلات سياسية / الخلاف السني الشيعي يطفي على العلاقات بين كل من تركيا و إيران

الخلاف السني الشيعي يطفي على العلاقات بين كل من تركيا و إيران

 

 مريم سليمان 

يشير الوضع الراهن إلى صراع إرادات إيراني ــ تركي على سورية وعلى القيادة الإقليمية، إذ يملك كلا البلدين نظرياً أفضل الفرص للانخراط في النظام الإقليمي البازغ. بحيث تتجه جغرافيا إيران تاريخياً إلى التمدد نحو الغرب، أي العراق وبلاد الشام نزولاً إلى مصر في أقصى تمددها. فضلاً عن نفوذها في الخليج العربي، الذي كان منذ خمسة قرون على الأقل ساحة لتمدد نفوذها الإقليمي. وفي المقابل تميل جغرافيا تركيا وتاريخ نفوذها إلى التوسع في اتجاهين، الأول نحو الغرب، أي البلقان وأوروبا، والثاني نحو الجنوب أي سورية ومصر. ويبقى ملاحظاً هنا أن هذه الطموحات الإقليمية لكليهما لا تأتي من باب حب التوسع، وإنما ترجع إلى مجموعة من الأسباب. أولاً شحة الموارد في إيران وتركيا تاريخياً، وثانيا للتحكم بطرق التجارة والمواصلات، وثالثاً الدفاع عن الحدود من خارجها وليس من داخلها، ورابعاً المترتب على ثالثاً، لأن التوسع خارج الحدود يحقق هدفاً أساسياً لكليهما وهو إخفاء الطبيعة الفسيفسائية للكتلة البشرية في هذين البلدين المتصارعين.

 

الخلافات التاريخية والأنية بين تركيا – إيران

إذا نظرنا للطبيعة الجغرافية و الجيوسياسية للمنطقة (الشرق الأوسط) , سنلاحظ وجود خلافات , و تناحر دائم بين بعض الإمبراطوريات القديمة التي ونتيجة التقسيمات السياسية في المنطقة , تقسمت , وأصبحت دول تضم أجزاء بسيطة من المناطق التي كانت تحت سيطرتها.

وفي هذا السياق , نستطيع ذكر كل من إمبراطورية بني فارس (الداعمين للمذهب الشيعي) , و إمبراطورية السلاجقة (العثمانية) الداعمين للمذهب السني. حيث فاضت العلاقات بين هاتين الإمبراطوريتين منذ الأزل , مما أدلى في العديد من الأحيان إلى حدوث خلافات قد وصلت في بعض الأحيان إلى حد القطيعة. كما ونتيجة للفرضية الكونية (التاريخ لا ينسى) في كل مرة تم فيها رفع سقف العلاقات بين هاتين الدولتين , إلا نتيجة الفرضية السابقة كانت هذه العلاقات ترمى من جديد في أسفل الأوراق السياسية. وكان يتم فتح نقاط الخلاف بين الدولتين من جديد مما كان يؤدي إلى بدأ مسلسل جذب و شد بين الوزراء و المتحدثين الرسميين للبلدين.

وفي ضوء ما ذكرناه في الأعلى , ومع حدوث بعض الأزمات (الداخلية منها و الخارجية) في المنطقة , وبحسب الشروط الزمكانية كان لا بد من حدوث قنوات اتصالات (بغض النظر عن الغاية منها) بين كل من الإمبراطورية الإيرانية (إيران) و الإمبراطورية العثمانية (تركيا).

ونتيجة لترابط كلتا الجهتين بداعم أو حلف أو حتى حليف آخر (مختلف) , ظهرت خلافات عميقة نوعا ما بين هاتين الدولتين في العديد من القضاية و الملفات الإقليمية منها والدولية , وعلى سبيل المثال هنا , الملف السوري , والملف العراقي.

 

طبيعة العلاقات الإيرانية – التركية في الملفات الإقليمية

رغم حدوث الكثير من التناحرات بين كل من إيران و جارتها الجغرافية تركيا , إلا إنه في إطار الملفات الإقليمية كان لا بد من إيجاد قنوات تواصل دبلوماسية بهدف حماية المصالح (المشتركة منها و الفردية).

في إطار هذه التناحرات و التجاذبات السياسية , يمكننا ذكر بعض الملفات , آلا وهي كالتالي:

  • تمشية المصالح تحت مسمى (مكافحة الإرهاب):

كما نعلم , ونتيجة لطبيعة الشرق الأوسط , وحدودها السياسية التي رسمت أغلبيها بعد عقد اتفاقية سايكس بيكو , حدثت العديد من التغيرات الجذرية في المنطقة ككل , حيث نالت منطقة ميزوبوتاميا , النصيب الأعظم من هذه الحملة التقسيمية.

كما وبحسب الطبيعية الجغرافية التي سيطرت عليها كل من تركيا و إيران , فأنه هنالك العديد من القوميات و المذاهب الأخرى , خارج السنية و الشيعية , تم قمعها من قبل الأنظمة المتتالية على الحكم في كلتا الدولتين, مما أدى في الكثير من المناطق إلى حدوث انتفاضات شعبية ضد النظام المستبد الحاكم , سواء كان نظام الملالي أو النظام الطوراني الفاشي التركي , حيث أجبرت هاتين الدولتين على التصالح و الاتفاق على قمع هذه الأقاليات و صبغها بألوان غريبة أو أجنبية عن ثقافاتها تحت مسمى (الصهر الثقافي). وهنا ظهر ملف الأكراد المطالبين بحقوقهم الشرعية و المشرعنة دوليا , حيث كان هنالك لكل من إيران و تركيا نظرة مشتركة عن كيفية قمع الأكراد و الاتفاق على سياسات مشتركة لقمع الثوريين الكرد و إتهامهم زورا و باطلا بالإرهاب.

  • تطوير العلاقات بحسب المصالح التوسعية الإيرانية و حلمها بتحقيق الهلال الشيعي

يعرف عن نظام الملالي الحاكم في إيران , بأنه دائما يريد أن يغض النظر عن أعماله الإجرامية من قمع , ترهيب و قتل بحق المدنيين العزل , لذلك كان يهدف دائما إلى إشغال شعبه بالقضايا الخارجية لإيران , كما كان ولا يزال يقوم بإشعال الفتن خارج حدوده بهدف حفظ البيت الداخلي الإيرانية من الانهيار , لذلك وعلى هذا الأساس كان لا بد لإيران من إيجاد حليف أحمق و تكتيكي في المنطقة , وهنا كان لا بد أن تقوم إيران بالتعامل بشكل شيطاني من تركيا المعروف عنها بأن ساساتها لا يفقهون شيء من السياسة , وبهذا الهدف وكون تركيا مطلة على سورية كما وكون سورية مهمة جدا بالنسبة لإيران و بالإضافة إلى الوجود الأمريكي في العراق (الهادف إلى تقليص النفوذ الإيرانية  و إجهاض مشروع الهلال الشيعي المطروح إيرانيا).

وعلى هذا الأساس رأينا الأبواق الأعلامية التركية منها و الإيرانية تروج للعلاقات القوية بين البلدين , رغم إنها لا يوجد علاقات إستراتيجية بل هنالك مصالح تكتيكية استطردت القيام بهذه الخطوات (تقوية العلاقات مع تركية) في الوقت الحاضر.

المستنقع السوري وتأثيره على العلاقات التركية – الإيرانية

تعود تعقيدات الوضع السوري إلى طبيعة بنائه الصراعي، الذي يتأسس على ثلاث طبقات تتفاعل في جدلية تزيد من صعوبة التحليل الطامح إلى الاقتراب من الدقة. حيث يبدو بوضوح أن المستوى الأول للصراع يتمثل في المستوى المحلي السوري، الذي تنخرط فيه قوى سياسية وطائفية وجهوية متباينة ومصالح اقتصادية نافذة. ويتكون المستوى الثاني الإقليمي من صراع أساسي على سورية بين إيران الداعمة للنظام والمتحالفة معه، في مواجهة تركيا التي تتبنى إسقاط النظام السوري وتتحالف مع بعض المرتزقة الذين يقاتلون من أجل المال ومن أجل حماية المصالح التركية الغاشمة. كما و ما تزال تركيا إلى الآن تتجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع إيران. إلا إنه ونتيجة حصر البقعة الجغرافية المتناحر عليها دوليا في سورية , سنرى عما قريب حدوث شرخ قد يكون كبيرا بين علاقات هذه الدول , حيث ستتصادم المصالح بين هاتين الدولتين مما سيؤدي إلى فتح الملفات القديمة التي ستضرب بعرض الحائط كافة العلاقات التكتيكية والتي يروج لها على أساس إنها علاقات إستراتيجية.

 

نهايتا لا يسعنا إلا إن نقول بأننا سنشهد على الساحة السورية في القريب العاجل و ليس البعيد , ظهور خلافات بين كل من تركيا و إيران , بالأخص كون المطامع الإيرانية في الشمال السوري تهدف في الدرجة الأولى إلى السيطرة على كافة الطرق التجارية , والتي بحسب المفهوم الإيراني سوف تعتبر لها كمنفذ يخفف عنها عبئ الحصار الاقتصادي الدولي.

 

 

Dar news

2019-04-01

عن admin

"أقرأ وسترى الحقيقة"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *