الرئيسية / تحليلات سياسية / تركيا مع موعداً لانقلاب عسكري جديد… فهل ستدعمه واشنطن والناتو

تركيا مع موعداً لانقلاب عسكري جديد… فهل ستدعمه واشنطن والناتو

محمد آبان

إذا صدقت التكهنات التي أطلقها محللون حول تردي الأوضاع في الداخل التركي وزيادة التخبط داخل المؤسسة العسكرية التركية، فأنه ودون أدنى شك ستشهد تركيا انقلاباً عسكرياً قد يقلب توازنات المنطقة رأساً على عقب، ففي الوقت الذي تواصل فيه السلطات التركية توقيف واعتقال الضباط والقيادات العسكرية التي كانت على صلة بمحاولة الانقلاب الفاشل في 15 من تموز عام 2016 يزيد التخبط وتتصاعد وتيرة الانقسام بين الجيش والسلطة التركية.

لعل الانقلاب الذي استهدف تركيا استطاعت أجهزة مخابرات تركية وأجنبية من السيطرة عليه هذا الامر الذي ادعته تركيا بل وروجت له بأن عراب المخابرات التركية حقان فيدان استطاع ان ينقذ الوضع في اللحظة الحاسمة وسيطر على الموقف والذي كان سيتمدد إلى استهداف القوات الجوية التركية لطائرة رجب طيب أردوغان وهي تفر من القصر الرئاسي.

لعل هذه الحادثة دفعت بتركيا باستخدام أحد أخر اوراقها التي كانت تمتلكها وهي الاخوان المسلمين، حيث أنه وخلال التدقيق في تفاصيل الانقلاب الفاشلة وإعادة كاميرات التسجيل للمحتجين الذين توجهوا إلى الشوارع فيتبين بأنهم جميعهم من أصحاب اللحى والجلابيات القصيرة في إشارة إلى الاخوان المسلمين هؤلاء هم الجنود الاوفياء لـ أردوغان وعائلته وهم استطاعوا من النيل من الجنود الاتراك المتمردين فماذا فعل الاخوان المسلمون من خلال نزولهم إلى الساحات.

النيل من هيبة الدولة التركية وتحطيم ما شيده كمال اتاتورك وهي …. الجيش والدولة العميقة التركية

في العرف العسكري الموجود في جميع بلدان العالم تكمن بعض الأمور التي تعتبر خط أحمر للجميع ولا يصح لأي شخص كان مهما ارتفعت رتبته أو كان ذو حصانة أن يمسها، ولعل هذا الامر تسير عليه غالبية دول العالم بصرف النظر عن مستوى الديمقراطيات التي تتواجد لديها، هيبة أي دولة على وجه الأرض تكمن في الجيش وأذ صح التعبير في البدلة العسكرية التي يتم ارتداء العسكري في تلك الدولة.

فقد اهتزت هيبة الدولة التركية مع إقدام أول عسكري تركي بتسليم نفسه إلى أنصار أردوغان خلال الانقلاب الفاشل في تموز 2016، حيث أقدم انصار أردوغان وهم من الاخوان المسلمين على فرض قيام العساكر المشاركين في الانقلاب بالتعري وخلع ثيابهم وضربهم فيما ضرب جنوداً وضباطاً اخرين كانوا لا يزالون يرتدون ثيابهم العسكرية بالإضافة إلى الرتب والشارات، لعل هذا الامر قد لوحظ بأن هيبة الدولة التركية انهارت لدى الجيش بنفسه والقيادات العسكرية أيضاً لا بل لدى الشعب فكيف لـ 8 جيوش العالم وأول دولة على مستوى الشرق الأوسط أن تنهار أمام مجموعة من المتطرفين أصحاب اللحى.

هذا الامر دفع بالعديد من الضباط وقيادات رفيعة في الجيش والقوات المسلحة التركية بتقديم استقالتها على الفور الامر الذي كان هو الحجة الأساسية لأنصار أردوغان ضمن المؤسسات الأمنية والقضائية من استغلاله بجر الضباط الذين قدموا استقالاتهم إلى المحاكم العسكرية بتهمة المشاركة في الانقلاب الفاشل.

من جانباً أخر كان هنالك تبعيات أخرى لمحاولة الانقلاب ذاك وكانت بتصفية الدولة العميقة التركية والتي تمثل الخط القومي التركي والذي كان من الممكن إبقاء الدولة التركية على اقدامها مهما تعرضت للضغوط الخارجية والداخلية.

إلا أنه وخلال الانقلاب الفاشل قامت الدولة التركية بهدف منع تمرد الحركات القومية داخل تركيا بتصفية شروش الدولة العميقة التركية وهي أصحاب الكفاءات والعقول النيرة داخل تركيا والتي كانت تستطيع إخراج تركيا من أكثر المستنقعات قذراً إلا أن أردوغان لم يرد بقاء هذه الشخصيات فعمد أن يزيلها مع حركة 15 تموز.

وبذلك حطم أردوغان الإمبراطورية التي شيدها كمال اتاتورك والتي كانت من الممكن الحفاظ على الدولة التركية من مهبه أي هزة داخلية قد تصاب بها.

انقلاب عسكري أخر قد تشهده تركيا

دون شك فأن الأمور التي ذكرت شكلت نوع من الخوف والتخبط والتردد لدى القيادات العسكرية التركية في البقاء واستكمال المشروع المجهول الذي يرغب أردوغان في تطبيقه من خلال تدخلاته مجهولة الاستراتيجية في الحرب الدائرة في سوريا ودعم حركات التمرد في ليبيا عوضاً عن زيادة القواعد العسكرية التركية داخل أراضي العراق والاقليم على وجه التحديد، لعل هذه الخطوة تشكل نوعاً من الاستجواب الداخلي لدى القيادات العسكرية لماذا كل هذه الخطوات المجهولة والمحفوفة بالمخاطر.

لعل هذه الامر شكلت لا بل تشكل نوع من التردد في انخراط الجيش في جولة أخرى لاستعادة هيبة الدولة التركية والسيطرة على حكم البلاد كما هو متعارف عليه إلى أن يتم انشاء قيادة سياسية انتقالية وحكومة جديدة، كما أن الامر قد يجري بشكل سريع للغاية أكثر مما هو متوقع في حال قيام الناتو بدعم الانقلاب العسكري الذي من الممكن وبشدة حصوله.

السيناريوهات المحتملة

لعل في حال نجاح القيادة العسكرية التركية من السيطرة على زمام الأمور في البلاد ونجاح الانقلاب قد يفتح المجال أمام سيناريوهات عدة لكن أبرز تلك السيناريوهات المتوقعة حصولها هي:

1 إقدام الجيش بقطع كافة العلاقات مع روسيا وتوقيف شراء منظومات الأسلحة الروسية بينهم منظومة الـ إس 400 كونها تتعارض مع سياسة الجيش التركي الذي يصنف جزء من الناتو بالاستحواذ على أسلحة من المعسكرات الغربية.

2-إقدام الجيش على الانسحاب الكامل والشامل من الأراضي السورية بالإضافة إلى الانسحاب من القواعد العسكرية الموجودة داخل إقليم كردستان وبالطبع هذا الامر في حال سريانه سيكون بإشراف مباشر من قبل القوات الامريكية المتواجدة داخل الشرق الأوسط.

3- انتزاع أكثر الأوراق التي تستغلها تركيا وتضغط بها على دول الاتحاد الأوربي والقارة العجوز حول اللاجئين السوريين وفسح المجال لهم للدخول إلى الأراضي التركية.

4-تأكد الدول الاوربية من انسداد المعبر الأساسي لتوغل المجاهدين والمتطرفين العائدين من سوريا والعراق باتجاه أوربا والقضاء عليهم من خلال عمليات التحالف الدولي في الشرق الأوسط والحلفاء الإقليميين الذين تثق بهم الولايات المتحدة الامريكية.

لعل هذه أبرز النقاط اللواتي ستعمل عليها الولايات المتحدة في حال استمرار الدولة التركية بقيادة أردوغان بسياساتها المتعجرفة التي تقدم عليها وتدخلاتها التي تتعارض بشكل كبير مع سياسة الولايات المتحدة الامريكية واستراتيجية حلف الشمال الأطلسي الناتو. فليس من المستبعد إقدام الولايات المتحدة الامريكية بدعم محاولة انقلاب أخرى قد تجري داخل الأراضي التركية لا بل وأيضاً تقديم كافة التسهيلات اللازمة بهدف القضاء على ما بقي من فتات نظام حزب العدالة والتنمية.

 

عن admin

"أقرأ وسترى الحقيقة"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *