الرئيسية / تحليلات سياسية / تحولات وانعطافات جسيمة تشهدها العلاقات الروسية الايرانية في سوريا

تحولات وانعطافات جسيمة تشهدها العلاقات الروسية الايرانية في سوريا

 

سارة الحسن

يحتدم السباق الروسي الايراني في سوريا  يوما” بعد يوم من اجل السيطرة على اكبر جغرافية مفيدة لكل منهما والسيطرة على الثروات وعلى مفاصل الدولة الامنية والعسكرية عبر تجنيد بقايا المقاتلين السوريين الذين كانوا يحاربون ضد داعش والنظام في محاولة لاستمالتهم ضمن صفوفهم بهدف تعزيز نفوذهم على الأراضي السورية وتوزيع المساعدات  الاغاثية   حيث تعمل روسيا على ذلك في مناطق في القطاعين الغربي والشمالي الغربي من الريف الحموي ضمن المناطق القريبة من خطوط التماس مع الفصائل المتطرفة ضمن المنطقة المنزوعة السلاح أما الميليشيات الإيرانية فتمارس ذات السلوك على سكان غرب الفرات والجنوب السوري والمنطقة الممتدة بينهما كدرعا والقنيطرة. و إن تكرار الاشتباكات بين قوات موالية لكلا الطرفين في السباق لانتزاع بعض المواقع والمرافق الحيوية في أرياف حماة ودرعا ودمشق و تصريحات الكرملين حول ضرورة خروج جميع القوات الأجنبية من البلاد بما فيها القوات الإيرانية والميليشيا التابعة لها والردود الإيرانية بأنه لا أحد يستطيع إبعادهم عن الساحة السورية يجعلنا ننظر الى العلاقة الروسية الايرانية في سوريا في ظل احتدام الخلاف بين الطرفين مؤخرا” بمنظورين:

الاول :  يمكن  اعتبار الخلاف هو مناورة او توزيع ادوار لا يصل الى الصدام العسكري حتى وان كانت هناك تصريحات  متناقضة من الطرفين  او بعض الاحتكاكات العسكرية وهناك اسباب كثيرة لهذا الاعتبار منها:

  1. العلاقة التاريخية بين البلدين والتنسيق الطويل بينهما والالتفاف على العقوبات المفروضة عليهما.
  2. ادراك موسكو لمصلحة ايران في سوريا وغض نظرها عن كثير من اتفاقات الشراكة الاستراتيجية الموقعة بين دمشق وطهران في المجال الأمني أو العسكري و في مجال المساهمة بإعادة الإعمار.
  3. الصمت الروسي عن التغيير المذهبي والديموغرافي الذي تقوم به ايران في سوريا .
  4. مخاطر وتكلفة فتح معركة مع طهران لإخراجها بالكامل من سوريا واحتمال وقوع روسيا في فخ الاستنزاف العسكري في معركته ضد ايران.
  5. الحضور القوي لايران في سوريا وفي لبنان والعراق .
  6. ادراك روسيا أنه من دون إيران لا يمكنها الحفاظ على استقرار الميزان العسكري للصراع السوري تجاه كثرة الأطراف  المتنازعة .
  7. وجود مصلحة حقيقية لموسكو في الحفاظ على البعبع الإيراني ورعايته في الإقليم لابتزاز الغرب والعرب معاً وتحصيل المزيد من النفوذ .
  8. عدم وجود رغبة عميقة لدى موسكو لإنهاء وجود طهران في سوريا وإن كانت تسعى لتحجيمه وتطويعه في سياق تعويم دورها ليكون أكثر نجاعة في ضبط توازنات القوى في الإقليم، فلروسيا  فائدة  من ذلك الوجود  من اجل  ضبط التمدد التركي   وايضا” قد يزيد ذلك الوجود  من العروض الغربية لموسكو بشأن اعادة الاعمار وامن اسرائيل .

الثاني : هذا الخلاف جدي وسوف يتفاقم لعدة أسباب وهي :

  1. التجربة تفيد بصعوبة تعايش قوتين نافذتين على أرض واحدة
  2. بسبب تباين شروط الطرفين ودوافعهما للتدخل في الشأن السوري وتعارض خططهما حول مستقبل البلاد
  3. يفتقد التدخل الإيراني للشرعية الإقليمية والدولية ورغبته في المشروع الفارسي والهلال الشيعي  وازاحة السنة او اضعاف دورهم الى ابعد حد بينما  يمتلك التدخل الروسي تفاهمات دولية  خصوصاً مع الأميركيين والأوروبيين  والحسابات السياسية الروسية الراغبة باستمالة كل مكونات الشعب السوري من اجل استمرارية نفوذها لأمر الذي تجلى بالمصالحات  مع قوى معارضة ذات وجه إسلامي سني والبدء بتنظيم القوى شبه العسكرية ومحاسبة وإقصاء الضباط الفاسدين أو المرتبطين مع الميليشيا الإيرانية لمنع طهران من زج البلاد في معارك مذهبية وصمت روسيا وحيادها تجاه الغارات المتكررة للطيران الإسرائيلي على مواقع للحرس الثوري والميليشيات الايرانية في سوريا.
  4. مصلحة روسيا تقضي عدم تغطية سياسة طهران التوسعية خاصة وقد أدركت مؤخراً أن الوجود الإيراني في سوريا بات سبباً رئيسياً للتوتر والتفكك داخليا ولإزعاج أطراف إقليمية وعالمية .

 

Dar news

2019-04-10

 

عن admin

"أقرأ وسترى الحقيقة"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *