الرئيسية / تحليلات سياسية / شرقي الفرات مع موعد من الصواريخ الباليستية الإيرانية…!

شرقي الفرات مع موعد من الصواريخ الباليستية الإيرانية…!

محمد آبان

تزامناً مع توجه الأنظار من قبل جميع الأطراف المتصارعة على الأراضي السورية إلى الوجود الإيراني وبهدف كبح جماح القوات الإيراني في الداخل السورية تعرضت القوات الإيرانية إلى نوع من الهجمات التي كانت دائماً تسجل بأنها مجهولة وفي بعض الأحيان كانت الجرأة تسبق إسرائيل بإعلان تبنيها للغارات التي كانت تشن على مواقع للقوات الإيرانية والتي كانت أخرها في محيط محافظة حلب حيث تزامن القصف الإسرائيلي في الوقت الذي كان فيه شقيق رئيس النظام السوري ماهر الأسد في جولة سرية إلى أحد المنشأة العسكرية الإيرانية.

ممن لا شك فيه فأن مرحلة القضاء على داعش قد أفسح المجال أمام القوات الامريكية في الأراضي السورية للالتفات إلى الوجود الإيرانية ومحاولات إيران من زعزعة الامن والاستقرار وضرب حلفاء الولايات المتحدة الامريكية المتمثلة بـ قوات سوريا الديمقراطية هذا الامر الذي ظهر من خلال الهجمات المجهولة التي كانت تشنها قوات غريبة على مواقع لقوات قسد في محيط دير الزور والرقة السورية.

إلا أن وبعد الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة الامريكية وتنفيذها للتهديدات التي كانت تطلقها تجاه القوات الايرانية ومن أبرزها الحرس الثوري الايراني دفع بـ إيران باستنكار هذا الامر وبوتيرة مشحونة بالغضب الشديد على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تصنيف قوات الحرس الثوري كمنظمة إرهابية أجنبية وذلك في الـ 9 من نيسان/ أبريل الجاري.

لعل هذه الخطوة أثارت استهجان أيران ودفعها بتصريح على لسان الرئيس الإيراني حسن روحاني بالقول بأن الولايات المتحدة هي “زعيمة الإرهاب العالمي، حيث نتج عن التوتر الذي تصاعد فيما بينهم للوصول إلى اتخاذ السلطان الإيرانية إجراءات انتقامية كردً على هذه الخطة الامريكية حيث أعلنت طهران وعلى الفور “القيادة المركزية الأمريكية كمنظمة إرهابية والحكومة الأمريكية كدولة راعية للإرهاب”.

لعل هذه الخطوة قد مهدت لإسرائيل بشن هجماتها على المواقع في العمق السوري بعد فتح المجال لها من قبل الولايات المتحدة الامريكية بالإضافة إلى أن واشنطن ستساهم بضرب القوات الإيرانية في العمق السوري، ناهيك عن تعرض القوات الإيراني بشكل مستمر لهجمات مجهولة داخل الأراضي السورية وفي غالبية المحافظات السورية.. فمن الذي يقف خلف هذه الهجمات.

التواجد الأمريكي داخل الأراضي السورية في خطر محدق

لعل الخطوات التي اتخذتها واشنطن تجاه القوات الإيرانية داخل الأراضي السورية لن يمر مرور الكرام حيث أن ايران ستبادر برد انتقامي في حال تهديد الطريق الذي فتحته مؤخراً طريق طهران بيروت للخطر، ففي الوقت الذي تتواجد فيه قواعد أمريكية في الداخل السوري منها قاعدة ومطار رميلان في أقصى شمال شرقي سوريا، بالإضافة إلى قاعدة الشدادي وقاعدة عين العرب (خراب عشق)، قاعدة حقل العمر النفطي، وقاعدة عين عيسى، وقاعدتي تل بيدر ومبروكة، كما وأن هنالك أحد القواعد الأساسية في سوريا الواقعة ضمن المثلث السوري العراقي الأردني وهي قاعدة التنف، فأن جميع هذه القواعد معرضة لخطر محدق وأن القوات الامريكية لن تسلم من نيران القوات الإيرانية المتواجدة في الداخل السوري.

حيث أن القوات الإيرانية لن تتردد ولو للحظة في استهداف القوات الامريكية حيث استهدف في وقتاً سابق احدى القواعد الامريكية في بلدة عين عيسى من قبل بعض الجماعات الموالية للقوات الإيرانية والتي تعرف محلياً باسم ” المقاومة الشعبية” وذلك من خلال عدة قذائف هاون استهدفت محيط القاعدة والتي كانت رسائل تحذيرية حول استعداد هذه الجماعات بشن هجمات موسعة على القواعد في حال طلب الامر ذلك.

لكن تلك المجموعات لم تبادر إلى تكرار تلك الخطوة رغم نجاح تلك العملية في التخطيط والتنفيذ، لكن القوات الامريكية استطاعت بجهود قوات قسد بحماية القواعد الامريكية إلا أنه لن تستطيع الوقوف في وجه النيران الإيرانية في حال اشتعالها.

إيران ستستهدف القواعد الامريكية بالصواريخ الباليستية:

تعتبر القوات الإيرانية في الشرق الأوسط إلى جانب روسيا من بين الدول التي تتواجد على الدوام في مضمار سباق التسلح ودعم الحركات الإسلامية ذات الطابع الشيعي في غالبية دول العالم، إلا أن إيران استطاعت خلال الأعوام الماضية من تطوير سلسلة من الصواريخ الباليستية قصيرة وبعيدة المدى والتي يصل مدى البعض منها إلى ما يقارب 2000 كم هذ الامر الذي من الممكن أن يعود بالضرر إلى الوجود الأمريكي في الأراضي السورية.

مما لا شك فيه فأن إيران تمتلك أضخم ترسانة صاروخية في الشرق الأوسط من حيث الكم والطرازات المتنوعة، التي تضم آلاف الصواريخ قصيرة، ومتوسطة المدى، إضافة إلى الصواريخ المجنحة، التي تغطى غالبية الشرق الأوسط.

وتعتمد إيران على استراتيجية الردع الصاروخي لخلق نطاق آمن يصعب على خصومها اختراقه خاصة في ظل التفوق الجوي، التي تمتلكه السعودية والولايات المتحدة الأمريكية.

وأجرت إيران أكثر من 100 تجربة صاروخية منذ عام 1988 بينها عشرات التجارب، التي أجرتها بعد توقيع الاتفاق النووي مع الدول الكبرى عام 2015، وقامت بتجارب على صواريخ مجنحة مثل صاروخ “قادر”، إضافة إلى تجربة إطلاق صواريخ الفضاء ومن بينها صاروخ “سفير”.

حيث أن إيران أعلنت عن توفر 7 أنواع من الصواريخ الباليستية لديها منها “شهاب — 1″، وصاروخ “فاتح”، ويصل مدى كل منهما إلى 300 كم.

ويحتل صاروخ “شهاب — 2” المرتبة رقم 3 ويصل مداه إلى 500 كم، إضافة إلى صاروخ “ذو الفقار”، الذي يصل مداه إلى 700 كم.

والصاروخ رقم 5 هو “قيام — 1” الذي يصل مداه إلى 800 كم، ثم صاروخ “شهاب — 3” و”سجيل”، ويصل مدى كل منهما إلى 2000 كم.

لعل هذا التفوق الذي تمتلكه القوات الإيرانية ستحاول هذه القوات استخدامه في حال استمرار القوات الامريكية بسياساتها تجاه القوات الإيرانية، بالطبع فأنه لا يوجد على الأرض أي فرضيات توحي إلى تهدئة قد تفوح في الأفق تجاه التوتر الحاصل بين إيران والولايات المتحدة الامريكية هذا الامر قد ينذر بخطر قريب قد تتعرض له مناطق شمال شرقي سوريا وعن مناطق سيطرة قسد اتحدث.

هل تمتلك قوات سوريا الديمقراطية أي منظومات ردع جوي للتصدي للقوات الإيرانية في حال شنها أي هجوم؟؟

بالطبع لا فأن الدعم الذي كانت تقدمه قوات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش كان يقتصر على المعدات اللوجستية والتكتيكية في الحرب ضد داعش ولم تصل الأمور إلى تزويد القوات الحليفة بأي منظومات أو أسلحة متطورة مضادة للصواريخ أو سلاح الجو فهذا من المحتمل أن يكون له تبعات خطيرة لعل هذه الثغرة التي تتواجد في هيكلية قوات سوريا الديمقراطية هو أحد المحفزات لدى تركيا بتهديدها على الدوام بشن هجوم عسكري واسع النطاق ضد قوات قسد ففي حين امتلاك هذه القوات لمضادات جوية بالإضافة إلى وجود نوع من الحظر الجوي على مناطق شمال شرقي سوريا فأنه من غير الممكن تجرء القوات التركية أو الإيرانية من شن أي هجوم عسكري أو صاروخي أو جوي أيضاً على المنطقة، وعلى هذا الأساس يمكن أن تشهد منطقة شمال شرقي سوريا  موعداً مع وابل من الصواريخ الباليستية الإيرانية الصنع التي من الممكن ان تستهدف وبشكل مباشر القوات الامريكية.

عن admin

"أقرأ وسترى الحقيقة"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *