الرئيسية / تحليلات سياسية / كيف تقف إيران خلف ازمة المحروقات في سوريا، وكيف ستصعد من وتيرة الازمة السورية

كيف تقف إيران خلف ازمة المحروقات في سوريا، وكيف ستصعد من وتيرة الازمة السورية

سارة الحسن

حملت العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الامريكية على إيران وإدراج الحرس الثوري الإيراني على لوائح الإرهاب الضرر للكثير من الدول الداعمة لمحور المقاومة والممانعة كما تصفه الأطراف المقربة من النظام السوري والذي كان له النصيب الاوفر من هذه العقوبات، وبالرغم من العقوبات التي فرضت على سوريا من قبل الولايات المتحدة الامريكية إلا أن سوريا استطاعت من خلال إيران الانفتاح الاقتصادي على الشرق واستكمال استيرادها للبضائع دون الحاجة إلى الولايات المتحدة الامريكية إلا أن أبرز تلك العقوبات هي المشتقات النفطية .

دون شك تمتلك إيران اقتصاداً قويماً لا تهزه العقوبات الامريكية فهذه هي الحقيقة، حيث تقدم إيران على عدم ابراز رؤوس الأموال وتعتمد وبشكل مباشر على تصدير المواد والمخدرة واحتكارها في الشرق الأوسط بشكل كامل كما وأن رأس المال الإيراني لا تملكه الحكومة أي ليس تابعاً بشكل مباشر إلى السلطات الإيرانية بل موزع على مجموعة من الأشخاص المخفيين ضمن الدولة الإيرانية وهو الامر الذي يدفع بعدم تأثير أي نوع من العقوبات إيران.

وعلى هذا الأساس وبالرغم من العقوبات المجحفة التي اتخذتها الولايات المتحدة الامريكية بحق النظام السوري وفرض قانون “سيزر” على رؤوس الأموال في سوريا وتقيد حركتهم داخل الأسواق العالمية لم تؤثر هذه الخطوة البتة على الاقتصاد السوري البتة، إلا أن في الوقت الراهن تعاني سوريا من أسوا مرحلة تمر بها منذ بداية الازمة السورية وحتى الان.

إيران تقطع النفط ومشتقاتها عن النظام السوري

لعل الازمة الاقتصادية التي تمر بها وإذا صح التعبير ازمة المحروقات التي تعاني منها سوريا في الوقت الراهن هي أشرس هجمة تتعرض لها سوريا والذي من الممكن أن يفجر الموقف ليست فقط من قبل القاطنين في مناطق سيطرة النظام السوري بل الموالين حتى له وأنصاره بل وحتى داخل القصر الرئاسي.

عمدت أيران خلال الازمة السورية السيطرة على كافة الموارد الاقتصادية السورية وركزت بذلك على رؤوس الأموال السورية وقامت باستجرارهم إلى خانتها إبرز رؤوس الأموال في سوريا “آل القاطرجي” عراب صفقات النفط مع تنظيم داعش، والذي لم تتوقف معاملاته النفطية رغم التشكيلات العسكرية المتعاقبة في المنطقة الشرقية حيث استطاع من خلال شبكاته تمرير آلاف الصهاريج من النفط ومشتقاته إلى العاصمة دمشق ولم يدفع بتلك الثغرة من التأثير على الحكومة السورية.

إلى جانب ذلك عمدت إيران بعد سيطرتها على الحدود السورية العراقية من تمرير أيضاً بشكل يومي الالاف الصهاريج من النفط ومشتقاتها إلى العاصمة دمشق وهذا الامر الذي لم يؤثر نسبياً على الدولة السورية، إلا أن إيران وفي وهلة قطعة مجمل تعاملاتها النفطية مع الحكومة السورية وذلك بمحاولة لرد الاعتبار الذي طالته التحالف السري بين سوريا وإسرائيل وروسيا ضد القوات الإيرانية في سوريا.

حيث تمر البلاد في الوقت الراهن بأزمة قد تنفجر بأي لحظة في وجه الحكومة السورية حيث أن مناطق النظام السوري على صفيح ساخن بفضل التناقضات التي تعصف في الوقت الراهن من الدائرة الضيقة للنظام السوري والتي أفضت في الآونة الأخيرة من إبعاد إيران عن كافة الأمور الأمنية في سوريا بالإضافة إلى وجود تمثيل قليل جداً داخل المؤسسة العسكرية الامر الذي دفع ايران بمحاولة للانتقام من النظام السوري وقطع كامل الدعم النفطي الذي كانت تتلقاه حتى من مناطق شمال شرقي سوريا.

إيران تنتقم من الدولة السورية لكن … على طريقتها الخاصة..

ممن لا شك فيه فأن إيران تحاول من خلال تفجير أزمة المحروقات في الداخل السوري من تهجين الرأي العام السوري ضد الحكومة السورية لا بل وأيضاً محاولة لقلب الطاولة رأساً على عقب من خلال احتكار أحدى الركائز التي تستند إليها الدولة السورية وهي النفط ومشتقاتها، حيث أنه وفي حال النظر إلى الطوابير التي تمتد إلى آلاف الكيلومترات من الكازيات السورية يستشهد المرء بأن سوريا كانت تعيش حقبة ودخلت حقبة أخرى.

حيث أن جملة الاستهداف الأخيرة التي شنتها سلاح الجو الإسرائيلي على المواقع الإيرانية دون أي رادعاً من قبل النظام السوري بل وتمكن إسرائيل من تحديد أهداف دقيقة للغاية لشخصيات ومراكز حساسة للقوات الإيرانية في سوريا يدفع بالسؤال هل حقاً إسرائيل استهدفت سوريا بعلم من القوات الروسية؟ ولماذا لم تقوم منظومة الصواريخ إس 300 من ردع الهجمات التي شنتها إسرائيل ضد الأهداف الإيرانية في سوريا؟ جاء ذلك في عدد من الصفحات العبرية الناطقة بالعربية والتي تحدثت عن أن الموساد الإسرائيلي أكد بأن موسكو قامت بتزويد إسرائيل بإحداثيات لمواقع إيرانية في سوريا الامر الذي سهل تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوات الإيرانية.

وعلى هذا الأساس تعمل إيران وبشكل أكثر فعالية من خلال التضييق على النظام السوري من خلال قطع كافة الموارد النفطية عنه الامر الذي من المحتمل خلال الفترة القادمة أن يفجر ازمة جديدة في البيت الداخلي للنظام السوري، حيث تهدف إيران من هذه الخطوة جر النظام السوري تقديم تنازلات على العلن لإيران الامر الذي لا تحبذه روسيا والذي يدفع بزيادة العمق في الخلافات والتناقضات بين طهران وموسكو.

Dar news

2019-04-17

عن admin

"أقرأ وسترى الحقيقة"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *