الرئيسية / تحليلات سياسية / روسيا وإسرائيل تتبعان تكتيك جديد في سوريا والهدف در الخطر الإيراني

روسيا وإسرائيل تتبعان تكتيك جديد في سوريا والهدف در الخطر الإيراني

آريام صالح

بعد وصول القوات الإيرانية في الشرق الأوسط لغاياتها والتي تمثلت بمشروع الهلال الشيعي والذي طبقّ إلى حداً ما وهو فتح طريق طهران بيروت برياً رغم المحاولات الجاهدة التي قامت بها القوات الإيرانية بالسيطرة على المرافئ البحرية السورية إلا أن روسيا كانت السباقة لمنع أي تهديد قد يصل إلى الامن القومي الإسرائيلي، سلسلة من التنازلات والإرضاء الذي حاولت روسيا تقديمه لإسرائيل في الفترة الماضية بهدف وقف مسلسل الهجمات الإسرائيلية على النظام السوري.

لجأت موسكو إلى اتباع تكتيك جديد في سوريا بعيداً عن السياسات التي انتهجتها منذ اندلاع الازمة السورية وتمثل هذا التكتيك بالتقرب من إسرائيل الامر الذي شكل نوعاً من الامتعاض للقوات الإيرانية في سوريا وكانت هذه الخطوة الروسية تمثل تهديداً بشكل مباشر للعلاقات الروسية الإيرانية في سوريا، إلا أن هذه الخطوة خلفت نوعاً من عدم الانسجام تمثلت باستهداف غير مباشرة من قبل روسيا للقوات الإيرانية وكانت برمودا البادية السورية خير مثالاً على ذلك.

مما لا شك فيه وغير قابلاً للنقاش هو أن القوات الإيرانية تمتلك على الأراضي السورية كماً هائلاً من الموارد البشرية والطاقات التي لا حصر لها والتي هي في تزايداً مستمر والتي كانت قد دخلت الأراضي السورية على دفعات تزيد عن 9000 مقاتل تقسم على الشكل التالي

  • مستشارين ومدربين وقادة ميدانيين، ويبلغ عددهم حوالي 2000 عنصر
  • المقاتلين الشيعة الأجانب وهم قسمين:
  • شيعة فاطميون من شيعة افغانستان.
  • شيعة زينبيون من شيعة باكستان.

مقاتلو حزب الله اللبناني، وعددهم حوالي 7000 مقاتل.

  • آلاف المقاتلين من شيعة العراق، مثل «الحشد الشعبي» و «حزب الله العراقي».
  • قوات مشاة ومدفعية ومظليين إيرانيين، غادر القسم الأكبر منهم الميدان السوري.

إلا أنه وفي حال الحديث عن مكان التركز والانتشار فأنه تتركز القوات الإيرانية، والقوات المدعومة من قبل إيران في سوريا، في مناطق استراتيجية، وهذه المناطق والمنافذ على سبيل الذكر لا الحصر وهي درعا والقنيطرة والسويداء بالإضافة إلى أهم النقاط والتي تعتبر أخطرهم وهي الحدود السورية العراقية.

هل تستطيع روسيا الوقوف في وجه القوات الإيرانية؟؟

مما لا شك فيه فأن الموارد البشرية التي تمتلكها القوات الإيرانية في سوريا كبيرة للغاية في ظل الدعم اللوجستي والمالي الذي تقدمه هذه الميليشيات في سبيل نشر التشيع بالإضافة إلى استقطاب الشبان إلى صفوفها من خلال العديد الأساليب ومن أبرزها هي الحاجة المالية، لعل هذا الامر زاد اضعافاً خلال الازمة السورية.

إلا أنه وخلافاً للقوات الروسية التي راحت تستحل كافة المناطق التي كانت تحت سيطرة قوات المعارضة السورية سواءً عن طريق المصالحات أو عن طريق القصف الجوي الذي خلف ما يقارب 3 ملايين نازح موزعين في مناطق عدة من الشمال السوري، لكن هذا الامر لم تستفد منه روسيا ولم تستطع تحقيقه وهو بناء تشكيلات عسكرية قوية لها سيطرة إلى حداً ما على غالبية المناطق التي تقع تحت سيطرة النظام البعثي.

روسيا تلجأ إلى تكتيك جديد في حربها ضد التمدد الإيراني وهو توطيد العلاقات مع إسرائيل:

ليس بالمبالغة أذا قلنا بأن جميع الأهداف التي استهدفت خلال الشهرين الماضيين للقوات الإيرانية وعلى امتداد الجغرافية السورية كانت عبر القوات الروسية أو كانت الوسيط لشن هذه الهجمات، بحسب مقالة نشرها موقع ديبكا الاستخباراتي الإسرائيلي غداة قصف طائرات مجهولة لمحيط مدينة حلب والتي استهدفت رتلاً عسكرياً كان يجري زيارة سرية إلى مواقع إيرانية وكان من بين الشخصيات شقيق رئيس النظام البعثي ماهر الأسد.

حيث قال الموقع في مقالة نشرها بأن روسيا قامت بتزويد المقاتلات الإسرائيلية بإحداثيات ومناطق انتشار وتواجد القوات الإيرانية، هذا الامر الذي خلف موجهة من الصدامات المحدود بين القوات الإيرانية والروسية في مناطق عدة من سوريا ((حلب، حماة، دير الزور))، إلا أنه ورغم ذلك وبالرغم من الاعداد الهائلة للقتلى والجرحى الإيرانيين والميلشيات التابعة لها إلا أن هذا الامر لم يؤثر بشكل كبير على القوات الإيرانية ضمن الأراضي السورية نظراً للكم الهائل من القوات الموجودة.

من جهة أخرى عمدت روسيا إلى أحداث شق بين القوات الإيرانية المتواجدة في سوريا حيث أن قسم منهم القوات الشيعية الفاطميون معظمهم من شيعة أفغانستان وشيعة زينبيون وهم من شيعة باكستان ودول القوقاز، حيث أن القوات الروسية بهدف تجزأت القوات الإيرانية في سوريا سيطرت بشكل غير مباشر عبر التجنيد وما شابهه واحدثت شق بين هذه القوات، ومن المحتمل أن يبرز نجم هذا الشق في الآونة القادمة.

حيث أن القوات الإيرانية تمتلك إلى حداً كبير موارد مالية وبشرية ضخمة من شأنها التأثير توازن القوى في المنطقة إلا أنه وفي حال إضعاف هذه القوى لن تتمكن من الصمود في حال شن قوات التحالف الدولي لهجوم عسكري على معقلهم الأساسي في البوكمال تترافق معه هجمات من قبل الطائرات الإسرائيلية على تمركز القوات في الجنوب السوري.

ملامح هذا المشروع بدأت تتبلور في المنطقة

شهدت الأسبوعين الفائتين انسحابات بالجملة من قبل القوات الروسية المنتشرة على الضفة الغربية لنهر الفرات فيما قامت من جهة أخرى بالانسحاب من قواعدها في مدينة البوكمال وأماكن تواجد القوات الإيرانية، بالرغم من أن القوات الإيرانية لجأت إلى إخفاء وجودها من خلال بناء مراكزها ونقاطها بالقرب من القواعد الروسية إلا أن روسيا بدأت وبالفعل الانسحاب باتجاه مناطق أخرى منها حلب وإدلب تحضيراً لعمل عسكري يحتمل أن تباشر به القوات الروسية في الفترة القادمة على محافظة دير الزور.

من جهة أخرى رصدت انسحاب لأرتال ضخمة لقوات حزب الله من محيط حماة وحمص بعد أحكام سيطرتها عليها تلك النقا في عام 2016، هذه الخطوات التي اتخذتها القوات الإيرانية والميليشيات الرديفة لها تأتي في سياق تخوف إيراني من التوافق الروسي الإسرائيلي بعد الضربات الدقيقة التي وجهتها إسرائيلي لمراكز وأماكن تواجد القوات الإيرانية.

يحتمل أن تشكل هذه الخطوات التي اتخذتها روسيا في سوريا خلال هذه الفترة من ارتفاع وتيرة المناوشات التي قد تحصل في الفترة القادمة ومن الممكن أن تؤدي إلى صدامات غير محدودة كسابقاتها في غالبية المحافظات السورية.

 

 Dar news 

2019-04-30

 

عن admin

"أقرأ وسترى الحقيقة"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *