الرئيسية / تحليلات سياسية / العشائر العربية في المنطقة الشرقية بين مطرقة إيران وسندان تركيا

العشائر العربية في المنطقة الشرقية بين مطرقة إيران وسندان تركيا

سامي الأحمد

على مدار 7 سنوات متواصلة استغلت ورقة العشائر العربية من قبل دول الجوار وأصبحت العشائر العربية نقمة في أي مشروع يساهم في حل الازمة السورية كون جميع الأطراف المتصارعة في سوريا عمدت إلى جر شريحة من العشائر العربية باتجاهها مما يحقق لها مكاسباً اجنداتها ويحفظ مصالحها في المنطقة، ولعل العشائر العربية البعض منهم خرج منذ بداية الازمة السورية نظراً للاضطهاد والقمع الذي مارسه النظام البعثي على مدار عقوداً من الزمن بحقهم وخلق فيما بينهم طبقية متخذا من “فرق تسد” سياسة للتعامل مع العشائر العربية في المنطقة.

عمد النظام السوري خلال العقود الماضية من الزمن بإهمال المنطقة الشرقية وكانت التنظيمات والتشكيلات المتعاقبة خلف النظام ورغم اختلاف أيديولوجياتها إلا أنها لم تستطع الانسجام مع العشائر العربية نظراً للطابع العقائدي والعشائري التي تمتلك المنطقة الشرقية لذلك عمدت إلى استغلال العشائر العربية بأساليب وأشكال مختلفة تحت حجة تحريرهم وخدمتهم.

مارست العديد من الأطراف سياسات شرسة بحق العشائر العربية في المنطقة الشرقية والتي كانت تهدف إلى استقطاب ديناميك المجتمع وهم الشبان وأبناء العشائر العربية حيث قامت داعش وكنوع من زرع الخوف في قلوبهم بارتكاب عشرات المجازر التي راح ضحيتها المئات من أبناء المنطقة الشرقية التشكيلات العسكرية للنظام البعثي حيث قام النظام بإعدام 1300 شاباُ من عشيرة الشعيطات، حيث كانت هذه الواقعة تمثل نوعاً من كسر العظم للعشائر العربية لسد الطريق أمام أي محاولة تمرد قد تقدم عليها العشائر العربية في المنطقة.

 كيف استغلت إيران ورقة العشائر العربية واستقطبت المئات من أبناء العشائر العربية

ليس بعيداً عن الحقيقة بأن التواجد الإيراني كان له تأثير على مجريات الاحداث في سوريا حيث أن القوات الإيرانية عمدت خلال فترة تواجدها على الأراضي السورية من استقطاب أكبر كم من العشائر العربية من خلال نشر التشيع في المنطقة بالإضافة إلى تقديم العديد من الميزات للعشائر العربية من الموارد النفطية والأمور المالية حيث كان الحرس الثوري الإيراني يقدم مبالغ مالية لأبناء العشائر لمن يتبع المذهب الشيعي لقاء مبالغ مالية كان يصل البعض منهم إلى 1000 دولار أمريكي.

عوضاً عن ذلك قامت إيران بافتتاح عشرات مكاتب زواج المتعة في ارياف دير الزور وحلب وجنوبي الرقة هذا الامر الذي دفع بتوافد اعداد هائلة من الشبان، إلى جانب ذلك قامت إيران عن طريق دعواتها التبشيرية واستغلال مشاعر العرب السنة من السيطرة على العشائر العربية بالطبع نسبة ليست بالقليلة.

بالتزامن مع هذه الإجراءات التي كانت تتخذها القوات الإيرانية في سوريا كان افتتاح الحسينيات ودور العبادة له تأثير اخر بعيداً كل البعد عن السياسية لعل هذا الامر الذي نال من حيادية بعض العشائر العربية الذين آبو.. أن يتقربوا من الازمة السورية.

بعد فشل تركيا في استثمار ورقة الاخوان المسلمين لجأت إلى العزف على وتر الطائفية

لعبت تركيا دوراً اساسياً في الصراع السوري ولا يمكن إخفاء الدور التركي في التأثير على مجريات الاحداث التي شهدتها تركيا حيث أنها كانت من المؤثرين على توازن القوى في المنطقة هذا الامر دفع بتركيا باستخدام ورقة الاخوان المسلمين من خلال التشكيلات العسكرية ذات الطابع الراديكالي في الازمة السورية وقامت باستقطاب المتشددين من كافة بقاع الأرض واستخدمت الأراضي التركية جسراً لعبور هذه الجماعات الجهادية، إلا أنه وبعد إيقاف إدارة المخابرات الامريكية برنامج  تسليح المعارضة السورية بعد وصولهم لنتيجة بأن السلاح الذي كان يتم إرساله إلى المعارضة كان يباع إلى النظام وتنظيم داعش، وبذلك قامت العديد من الدول بإيقاف برنامج تسليح المعارض مما دفع بتركيا لخسارة أكثر الأوراق الرابحة في المنطقة.

فلجأت تركيا إلى ورقة العشائر العربية إلا أن هذه الورقة قامت باستخدامها بشكل اخر ليس لخلق حالة من الاستقرار في المنطقة لا بل قامت باستقطاب بعض العشائر العربية إلى الأراضي التركية وقامت بالتلاعب بمشاعر المكون العربي والعشائر العربية على وجه التحديد من خلال اتهام وحدات حماية الشعب بارتكاب انتهاكات طائفية بحقهم بالإضافة إلى اتهام العلويين بأنهم أبادوا الطائفة السنية وان الطائفة السنية تعرضت للاضطهاد خلال فترة تواجد النظام البعثي.

بهذا الشكل قامت باجتثاث بعض العشائر العربية من المنطقة ووطنتهم داخل الأراضي التركية لا بل وصلت إلى تجنيسهم مقابل الحصول على رضائهم، وبذلك لتحقيق هدف أساسي وهو استغلال أبناء العشائر العربية ضد مشروع الإدارة الذاتية في المنطقة.

لا يخلوا الامر بأن هذا الانقسام كان له تأثير شديد جداً على العشائر العربية في المنطقة نظراً للتفرع الذي احدثته الاستقطاب من قبل القوات الإيرانية والتركية على حداً سواء دفع بأنعدام جزئي للمثلي العشائر العربية رغم الاعداد الكبيرة لهم إلا أن هذا الانقسام دفع بتشتت مركز قرار تلك العشائر وعدم قدرتها على اتخذا قرار تلتزم به أي عشيرة من العشائر أو القبائل في المنطقة، وأصبحت العشائر العربية في تسير حسب الرياح التي تحدثها الدول الداعمة لها.

dar news 

2019-05-01

عن admin

"أقرأ وسترى الحقيقة"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *