الرئيسية / مقالات / نظام الاسد وسياسة تغيير الهوية العشائرية

نظام الاسد وسياسة تغيير الهوية العشائرية

سارة الحسن 

بدء تدخل نظام البعث بقيادة حافظ الأسد في نظام العشيرة والعمل على تفتيت العشيرة وزرع الخلافات بين أبناء العشيرة الواحدة والتقليل من أهميتها وفك ارتباط أبناء العشيرة بشيخ العشيرة وتعين شيوخ عشائر حسب مقتضياته السياسية وحسب توجهاته حيث وصف النظام السوري النظام العشائري بالنظام المتخلف وانه حجر عثرة في وجه سياسة التطوير والتحديث التي يسعى الى تنفيذها في سوريا. فقام بانتزاع أراضي شيوخ العشائر منهم تحت اسم الحركة التصحيحية كما قام باستغلال العشائر لتنفيذ سياسته.
ان نظام حافظ الأسد آنذاك قام بتحريض أبناء العشائر ضد بعضها وقام أبناء العشائر لا سيما أبناء الحسكة ودير الزور ممن دعمهم حافظ الأسد بالمال والسلاح بمنع ادخال السلاح الى الجزيرة السورية من الجانب العراقي إضافة الى العمل كجهاز استخباراتي لصالح نظام الاسد ومن ثم بدء النظام السوري آنذاك بحملة اعتقالات واسعة استهدفت مؤيدي النظام الصدامي العراقي لا سيما في دير الزور والحسكة وقد وصل عدد المعتقلين الى ما يقارب خمسة وثلاثون الف معتقل الى هذه اللحظة غالبيتهم لا يعرف مصيرهم.
لم تشهد حقبة حكم حافظ الأسد بروز أي شخصية سلالية من العشائر الكبرى في إدارة الدولة أو الحزب الامر الذي يثبت سعيه الدائم بالتمسك بالوجود الشكلي للعشائر دون أي تأثير على الارض فقد قام بتسريح أغلب الضباط من السلالات العشائريةال معروفة ولاحق عدداً منهم بعد ذلك بهدف الضغط عليهم وإكراههم على مغادرة سوريا وأبقى على بعض الضباط من عائلات مغمورة محسوبة على عشائر دير الزور كــ الضابط ناجي جميل وسعيد حمادي الشبيبي المعروف ذي الأصول العراقية وكلاهما ينحدر من محافظة دير الزور.
الان يعيد التاريخ نفسه… فبعد القضاء على تنظيم داعش الإرهابي على يد قوات سوريا الديمقراطة التي حرصت وبشدة على وحدة الأراضي السورية والمحافظة على الهوية الاجتماعية العشائرية والقبلية للمناطق التي حررتها وبخاصةالمناطق في ريفي دير الزور والرقة.
فبعد الفراغ الذي خلفه فكر داعش في اذهان الناس في تلك المناطق, يحاول نظام البعث المتبني للمذهب الشيعي الذي حكم متقنعا المذهب السني لعشرات السنين من جهة وحلفائه على الجانب الاخر من الحدود المتمثلين بالحشد الشعبي المرتبطين بايران, يحاولون مد يدهم الى عاطفة العشائر مستغلين سوء أوضاعهم المعيشيةوالمادية.
ففي الآونة الأخيرة انتشرت ظاهرة استقطاب العشائر وعلى وجه الخصوص العشائر في محافظة دير الزور وبخاصة في المدينتين الحدوديتين (البوكمال و المياديين) التي تتم ادارتهما من قبل الحرس الثوري الإيراني و الحشد الشعبي مع تمثيل بسيط للنظام السوري على الأرض, حيث يحرض النظام العشائر في المنطقة بتغيير انتمائهم او الانخراط في صفوف القوات السورية او المليشيات الايرانية في المنطقة.
وفي حادثة تعيد للاذهان ما قام به النظام البعثي من قبل حيث أفرجت الدولة السورية في 29 نيسان عن عدد من المعتقلين الذين غُيبوا في سجونها لعدة سنوات حيث كان اغلب الذين تم الافراج عنهم من غالبية عشائر دير الزور وذلك بهدف التقرب من العشائر وتقديم الدعم الممكن لهم بهدف السيطرة التامة على هذه العشائر في ظل الوضع التي تعيشه ارياف دير الزور والاحتجاجات التي تهدد قوات سوريا الديمقراطية حيث سيلعب النظام البعثي ومن خلفه النظام الايراني باستغلال الفوضى في المنطقة بكافة السبل وخير مثال الاجتماعات والمظاهرات التي عقدها النظام في كل من جرمز ومحافظة الحسكةفي الاونة الاخيرة.

عن admin

"أقرأ وسترى الحقيقة"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *