الرئيسية / مقالات / هل يعقل للمنجل أن يستقيم!؟

هل يعقل للمنجل أن يستقيم!؟

بقلم: الاستاذ أنور شيخو

سؤال يدور في أذهاننا (هل يعقل للمنجل أن يستقيم) طبعاُ لا لأنه إذا استقام لا يوفى بالغرض المنوط له بالجز والقطع ويفقد خاصيته بالاعوجاج، وهذا المثال ينطبق على النظام البعثي الذي يحاول أن يظهر نفسه على انه منفتح على الحوار وتقبل الأخر.

لو راجعنا بعض التفاصيل عن هذا النظام لوجدنا إنه مجرم بالفطرة منذ استيلاء حافظ الأسد على الحكم في سوريا بعد ما يسمى (بالحركة التصحيحية) وهي بالحقيقة انقلاب عسكري.

ممارسات حافظ الأسد منذ استيلائه على السلطة في سوريا: أولى ممارسات حافظ الأسد بعد استيلائه على السلطة اعتقال العديد من أصدقائه المقربين له ومنهم صلاح جديد ونور الدين الأتاسي الذي تم سجنهم بسجن مزة العسكري.

صلاح جديد الذي كان له الفضل الأول والأكبر لرجوع حافظ الأسد للجيش وتعيينه وزير للدفاع بعد فشل الوحدة بين سوريا ومصر والانفصال عام 1961.

وإذا استرجعنا ذاكرتنا بجرائم نظام الأسد لوجدنا العديد والعديد من المجازر والقتل للشعب السوري عموماُ ونستذكر منها:

مجزرة حماه عام 1982 التي راح ضحيتها ما يزيد عن 40 إلف شخص التي قام بها رفعت الأسد بأوامر مباشرة من حافظ الأسد.

ومجزرة سجن تدمر عام 1980 التي راح ضحيتها ما يزيد عن 3 آلاف سجين وكانت بأشراف مصطفى طلاس أحد أركان نظام البعث وبتعليمات مباشرة من رفعت الأسد شقيق حافظ الأسد.

ومجزرة قامشلو عام 2004 التي راح ضحيتها الكثير من الكورد السوريين نتيجة السياسات الطائفية لنظام البعث التي كان يتبع سياسية تأجيج النعرة الطائفية ضد الكورد في مناطق شمال شرق سوريا.

سياسة نظام البعث في سوريا: بعد استيلاء حافظ الأسد على الحكم قام بملاحقة واعتقال العديد من الناشطين في سوريا لكي يبسط سيطرته على مؤسسات الدولة وفرض القبضة الأمنية على مفاصل الحياة اليومية للسوريين.

وفي عام 1972 قام بتأسيس الجبهة الوطنية التقدمية برئاسة حزب البعث، التي كانت واجهة للممارسات القمعية لحزب البعث الذي منع أي نشاط حزبي في المدارس والجامعات والجيش إلا لحزب البعث دون غيره.

ومن هذه السياسات التمييز بين القوميات والمكونات الموجودة في سوريا والتفريق بينهم وإعطاء مزايا لقومية معينة لاستمالتها له على حساب قوميات أخرى.

ومثال على ذلك إضهاد القومية الكوردية في سوريا حيث كان يمنع التكلم باللغة الكوردية أو اقامة نشاطات أو فعاليات تخص الاكراد وبل أكثر من ذلك كان يمنع انتساب الأكراد للكليات الحربية والطيران والمفاصل القيادية بالدولة.

وبالمقابل كانت تقدم إغراءات لبعض الأقليات مثل (مقاعد بالبرلمان – البلديات – إدارة بعض المؤسسات). بالإضافة لفتح مراكز ثقافية واجتماعية مقابل ولائهم لحزب البعث.

إنهاء الحياة السياسية بعد استيلاء حافظ الاسد على الحكم: بعد استيلاء حافظ الاسد على الحكم في سوريا قام بالقضاء على الحياة السياسية واجبار السوريين على التوجه لقطبية واحدة الا وهي حزب البعث وفرض الانتساب للحزب في المراحل الدراسية الاولى والمتوسطة لكي لا يتسنى للسوريين التفكير بأي نشاط يهدد وجود حزب البعث وترسيخ فكرة العبد والسيد على إن البعثي سيد للسورين وله العديد من المزايا منها الدراسة والتوظيف وتسلم زمام الأمور في دوائر الدولة.

استمرار نهج وعقلية حزب البعث: بعد وفاة حافظ الأسد في حزيران عام 2000 تولى نجله بشار الأسد الحكم في سوريا ووعد السوريين بالعديد من الاصلاحات والحريات والانفتاح السياسي.

ولكن عقلية البعث المتحجرة لم تلبي تطلعات ومتطلبات السوريين في التغيرات الدولية والسياسية الجارية وعلى آثر التغيرات الدولية في أذار عام 2011 قامت مناهضات ضد نظام البعث في سوريا.

وبدل أن يكون فكر البعث مرناً مع الشعب كان أكثر أجراماً ودموية مع السوريين وأصبح كل شيء علني من اعتقالات وخطف وقتل، وسلح الكثير من المجرمين والاشخاص التي عليها احكام وجرائم ضد السوريين لقمع الذين قاموا لتغيير حكم البعث في سوريا.

نتيجة الفكر البعثي ظهور الحركات الإسلامية في سوريا: بعد الاحداث التي جرت في سوريا ظهر تنظيم (داعش) ليستولي على العديد من المناطق السورية تحت مسمى (إقامة دولة الخلافة الإسلامية).

وقام بقتل وتعذيب الكثير من السوريين وخاصتاُ في مناطق شمال شرق سوريا وعلى أثر هذه الانتهاكات قامت العديد من مكونات وقوميات شعوب المنطقة بتكاتف وتنظيم صفوفها لتشكيل قوات سوريا الديمقراطية لدحر تنظيم داعش وتخليص أبنائها من فكر الأجرام والإرهابي لداعش وطرح فكرة الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب التي تنتهجها قوات سوريا الديمقراطية.

المقارنة بين فكر أخوة الشعوب مع فكر البعث: على مدار ما يقارب 40 عاماً أتبع نظام البعث فكرة ( فرق- تسد ) وفكرة ( السيد والعبد ) بتعامله مع السوريين لكي يبسط سطوته على مقدرات وقدرات الشعب السوري.

وبالمقابل بعد فترة أقل من ثلاث سنوات تابعت قوات سوريا الديمقراطية نهضتها بفكر الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب ببناء المؤسسات والادارات ممثلتاً بكافة المكونات والقوميات والأديان في المنطقة والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع أبناء المنطقة.

وبالرجوع لعنوان مقالنا هذا (هل يعقل للمنجل أن يستقيم) لدلالة على نظام البعث في اعوجاجه وقطع أوصال السوريين وجز العقول التي تعارض فكر البعث.

السؤال الذي يطرح نفسه هل يمكن للسوريين الرجوع لحقبة حكم فكر البعث الذي كان سبب في ويلات وآلام السوريين والتخلي عن فكرة الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب التي تنتهجها الإدارات والمؤسسات في شرق شمال سوريا في المساواة بين جميع المكونات والقوميات والأعراق؟

dar news

2019-07-05

عن admin

"أقرأ وسترى الحقيقة"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *