الرئيسية / تحليلات سياسية / معضلة إدلب هل تنجح تركيا وقطر في ضبط الوضع في إدلب

معضلة إدلب هل تنجح تركيا وقطر في ضبط الوضع في إدلب

بقلم الأستاذ: شاهين العلي

تزامناً مع التغيرات التي تشهدها الساحة السورية عمدت بعض الأطراف إلى تصفية حساباتها على الأراضي السورية بعد تأكدها من عدم قدرة الوكلاء على الأرض من تحقيق أي تأثير على توازن القوى في المنطقة، أحدى الأوراق التي كانت تراهن عليها تركيا وهي المجموعات الإسلامية المتشددة والتي دعمتهم إلى جانب قطر على مدار السنوات الـ 8 الماضية استطاعت إلى حداً ما تأمين الأرضية الملائمة لولادة بعض التنظيمات المرتبطة بالقاعدة إلا أن هذه التنظيمات ولأسباب عدم وجود استراتيجية التطور لديها وعدم امتلاكها لأي مشروع سياسي أو مستقبلي سقطت هذه التنظيمات تباعاً وصهرت بين مصالح بعض القوى الأخرى في المنطقة.

اتفاق سوتشي أو ما يعرف بـ مناطق خفض التصعيد أحد ثمار الاتفاق الروسي التركي الإيراني والذي تحاول الأطراف الثلاثة ضمان سير ونجاح هذا الاتفاق وذلك لتنفيذ اجنداتها الخاصة، حيث تحاول تركيا ضمان بقاء نفوذها داخل الأرضي السورية بعد فقدان إحدى الأوراق التي كانت قد راهنت عليها في وقتاً سابق وهي تنظيم داعش، لذلك فأن المواقع التي قد قامت بتشييدها أو ما يعرف نقاط مراقبة ورصد والتي يبلغ عددها 12 نقطة تحاول تركيا وبشتى الاشكال ضمان عدم خروج هذه القوات من الأرضي السورية.

من جهة أخرى تحاول إيران من خلال ضبط النفس عدم الانخراط في أي عمل عسكري تجاه مناطق إدلب الامر الذي من الممكن تعريضها للخطر الإسرائيلي –الأمريكي بالإضافة إلى تضرر شبكات تهريب وتصريف المواد المخدرة للخطر، أما القوات الروسية فأنها بمعزل عن الوقوع بأي مخاطر تؤدي إلى تضرر علاقاتها مع الجارة تركيا لذلك تلجأ إلى سياسة النأي بالنفس تجاه مناطق إدلب ومحيطها.

الوضع الداخلي للمناطق الخاضعة لسيطرة القوات التركية

بالعودة إلى الوضع الداخلي لمناطق سيطرة القوات التركية في سوريا فأنه يتبين بأن تركيا عملت خلال الأشهر الستة الماضية على إدخال ترسانة عسكرية كاملة إلى مناطق إدلب من خلال دعم التنظيمات العسكرية وذلك في إطار ترتيبات عسكرية وسياسية تعمل عليها تركيا من ناحية ضم كافة الفصائل العسكرية ضمن جسم عسكري وتوحيد الرؤية حول ضرورة ضرب هيئة تحرير الشام. وكان قائد كبير لمسلحي المعارضة في إدلب كان قد صرح لرويترز في وقتاً سابق إلى أن تركيا تشير في قيامها بدعم التنظيمات في إدلب إلى اعتزامها الحفاظ على نفوذها في شمال غرب سوريا حيث عززت وجودها العسكري في 12 موقعا أقامتها وفقا لاتفاق عدم التصعيد الذي أبرمته مع روسيا.

من جهة أخرى لجأت تركيا إلى صهر المجموعات التي كانت تربطها علاقات بالقاعدة ومثالاً على ذلك تنظيم حراس الدين وجند الاقصى أذ قامت بضم هذه المجموعات تحت مسماً جديد وهو فصيل أنصار التوحيد بهدف نزع الصفة الإسلامية المتشددة عن تلك التنظيمات وزجها في المعارك في جبهات إدلب على أنها تشكيلات عسكرية تتبع لما يسمى الجيش الحر. وتأتي هذه التوافقات في الوقت الذي تشير فيه تقارير غربية إلى توافق روسي تركي حول مدينة إدلب الامر الذي يفسر عدم جدية القوات الروسية بالسيطرة على إدلب بل الاكتفاء بخوض معارك كسر عظم للنظام السوري وإزاحة بعض القيادات العسكرية التي كانت تعتبر من أبرز أذرع القوات الروسية في سوريا ومنهم سهيل الحسن والذي أثبت فشله على جبهات إدلب خلال محاولاته كسر الخطوط الدفاعية للقوات المتواجدة في جبهات إدلب.  غالبية المعارك التي جرت على جبهات إدلب قادها فصيل جيش العزة والتي كانت بوصلة للفصائل المسلحة الأخرى في الوقت الذي لم يحقق فيه أي طرف سيطرة أو تقدم على حساب الطرف الاخر بل كانت معارك استنزاف بين كلٌ من الطرفين.

توجيه هيئة تحرير الشام نحو صراعات داخلية وقلب القاعدة الشعبية ضدها وذلك بعد الإطاحة بالقيادات المؤثرة في صفوفها.

التزمت خلال الآونة الماضية هيئة تحرير الشام (هتش) الصمت حيال الهجمات والمعارك التي كانت مندلعة على جبهات ريف إدلب وذلك بانشغالها في شؤونها الداخلية بعد الإطاحة بالقيادات المؤثرة أمثال أبو يقظان المصري في صفوفها وإبعاد بعض القيادات الأخرى عن طريق الاغتيال أو الاختفاء القسري، هذا الامر وتولي قيادات داخلية زمام الأمور بعد إبعاد كافة القيادات الخارجية او ما يعرف بالمهاجرين الذي قد قامت الهيئة بتصفيتهم واحداً تلو الاخر أو قامت بإخراجهم من سوريا، عن طريق أرسلهم إلى ليبيا وطرابلس.

من جهة أخرى فأن التحول الغريب الذي أقدمت عليه الهيئة في فرض بعض الأمور الحياتية على أهالي المدينة نتج عنه تعمق الخلافات فيما بين أهالي إدلب والهيئة ومهدا الطريق لتفكيك الهيئة رويداً رويداً، هذه الخطوة جرت في الوقت الذي تلتزم فيه الهيئة الصمت أيضاً وتحاول لملمة الأوراق التي قد بعثرتها تركيا دفعاً منها بالانشغال بنفسها لتدمير نفسها داخلياً وعدم قدرتها الصمود في وجه أي مشروع تطالب فيه تركيا في المستقبل القريب.

عدم انخراط القوات التي تتواجد في إدلب بصراعات أو هجمات مباشرة على مواقع النظام بل الاكتفاء في صد الهجمات التي تشنها القوات المدعومة من روسيا “الفيلق الخامس” أو ما يعرف ميليشيات النمر.

كما أسلفنا بالحديث سابقاً فأن العمليات التي جرت ضمن سياق إدلب كانت حرب ومعارك كسر عظام للنظام السوري حيث أنه ووفقاً للإحصائيات التي جرت فأن هنالك خسائر كبيرة تجاوزت 2000 قتيلاً من عناصر النظام السوري والتي كانت تحاول التقدم في جبهات ريف إدلب لعل المقصلة التي وضعت روسيا نفسها بها كانت تهدف أيضاً لتقوية القوات المتواجدة في إدلب نظراً لاعتمادها بشكل أساسي على الفيلق الخامس أو ما يعرف محلياً بـ ميليشيات النمر هذه الميليشيات التي تضم المئات من شبان المصالحات في كافة المحافظات السورية، حيث أنه ووفقاً لتصريح للقاعدة المركزية حميميم على لسان المتحدث باسمها الكسندر ايفانوف والذي أكد بأنه وخلال سير المعارك في إدلب قام المئات من عناصر الفيلق الخامس بالانشقاق عن النظام السوري والتوجه صوب المجموعات المسلحة بكامل عتادهم العسكري وذخيرتهم.

لعل هذه الخطوة تحسم جدلية عدم جدية القوات الروسية في حسم ملف إدلب عسكرياً والاكتفاء في الاستهدافات الغير مباشرة لمواقع وهمية وأبرز ذلك على الوسائل الإعلامية بأنه تقدم على حساب التنظيمات المسلحة وتحميل إطراف أخرى داخلية كالميليشيات التابعة للنظام السوري فشل التقدم في جبهات إدلب وعدم القدرة على كسر دفاعات التنظيمات المسلحة التي تتواجد في إدلب.

هتش إلى ليبيا

في أذار مارس 2018 أعلنت الإدارة العامة لمكافحة الإرهاب التابعة لقيادة الجيش الليبي أنها ألقت القبض على 16 مقاتلاً من جبهة النصرة في كمين، أثناء تسللهم إلى ليبيا عبر صحراء الكفرة جنوب البلاد. قالت إنها حاصرت المجموعة في صحراء الكفرة تم القبض على 16 منهم من جنسيات سورية وسودانية، فيما فر آخرون.

لافتة إلى أنهم وصلوا إلى ليبيا بمساعدة قطر التي نقلتهم إلى الأراضي السودانية للمرور إلى ليبيا. وكشفت الإدارة عن أن أحد المقاتلين كان محتجزاً في سوريا قبل أن يتم تهريبه من السجن وإرساله لتركيا، مشيرة إلى أن الجماعة الليبية المقاتلة هم من جبهة النصرة المنتمية لتنظيم القاعدة ويسعى قادتها إلى إرسال مقاتلي النصرة إلى ليبيا لدعم ما يعرف بمجالس الشورى في ليبيا، هذه الخطوة التي أقدمت عليها تركيا تهدف إلى إفراغ المنطقة إدلب من كافة القيادات الأجنبية التي تتواجد فيها والتي تشكل عبءً عسكرياً وأمنياً فيما تسبب أحراجاً سياسياً لها بعد نفاذ كافة الذرائع التي كانت تقدمها تركيا تجاه هذه المجموعات.

Dar news

2019-07-11

عن admin

"أقرأ وسترى الحقيقة"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *