الرئيسية / تحليلات سياسية / حان الوقت.. تغيرات في استراتيجيات بعض الدول تنذر بانفراج حقيقي لبعض القضايا في الشرق الأوسط

حان الوقت.. تغيرات في استراتيجيات بعض الدول تنذر بانفراج حقيقي لبعض القضايا في الشرق الأوسط

محمد آبان

موجة من التغيرات الجذرية تضرب مسار الازمات في الشرق الأوسط وتنذر بنوع من الانفراج في بعض القضايا العالقة والتي من الممكن أن تغير بعض المواقف التي قد تبنتها بعض الأطراف بخصوص المنطقة، يمكن القول بأن هذه التغيرات لم تكن برضاء بعض الأطراف بل أمليت عليهم هذا ما يظهر ويكشف للعيان، وفي حال سرد هذه الاحداث بالتسلسل يمكن الوصول إلى صيغة متوافقة حول التغيرات التي تقبل المنطقة عليها.

عند النظر وقراءة ما بين السطور تتوضح الصورة بمجملها فتلك التفاصيل التي لم تلقى حيزاً كبيرة في وسائل الاعلام، كان لها تأثيرات وعواقب وخيمة في حال وصولها إلى مبتغاها يمكن القول بأن استراتيجيات وسياسات دولية ستتغير وإنه يجب على جميع القوى الفاعلة والمتواجدة في المنطقة التعاضد والتنسيق بهدف الوصول إلى الصيغة النهاية الذي سيبدو عليه الشرق الأوسط.

خليفة هنري كيسنجر في دمشق

لعل من أبرز من صاغ سياسات الولايات المتحدة الامريكية ويعرف عنه بأنه عراب المشاريع الدولية هنري كينسجر وهو يهودي الأصل، له عدة عرابين في الشرق الأوسط والذين يرسمون خرائط الطرق للدول ويحددون إشكال وسياسة تلك الدول، هذه المفارقة ليست بالشيء الخيالي فقيام شخصية كـ يوسف العلوي وزير خارجية سلطنة عمان بزيارة مفاجئة إلى دمشق يأتي في وقتاً غريباً للغاية في الوقت الذي تشهد فيه رمادية السياسات الدولية وضبابية في المواقف والاتجاهات لبعض الأطراف، لعل هذه الزيارة التي استغرقت عدة ساعات متواصلة كان من شأنها تلقين وضع النقاط على الحروف وكما هو معلوم في العرف الدبلوماسي والعلم التحليلي فأن اللقاءات الدبلوماسية تكون مثمرة النتائج في حال تجاوزها الـ 60 دقيقة وبالفعل فأن اللقاء الذي جرى بين الرئيس السوري بشار الأسد وبين وزير خارجية سلطنة عمان استغرق عدة ساعات متواصلة، الامر الذي يؤكد بأن هنالك بعض الأمور التي تم الاتفاق عليها وتم توضيح ملامح للمرحلة المقبلة.

يوسف علوي يصنف على أنه من ابرز الوجوه السياسية المؤثرة في سياسات الشرق الأوسط، وفي حال العودة قليل إلى الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الـ 26 من تشرين الأول/ نوفمبر العام الماضي تؤكد بأن سلطنة عمان ليست كباقي الدول العربية ودول الخليج كونها وإنها من الدول التي تساهم في رسم خارطة الطريق، كما أن زيارة يوسف علوي إلى دمشق تأتي في سياق اقبال المنطقة على تغيرات جذرية قد تستهدف استراتيجيات القوى الفاعلة في المنطقة والتي من شأنها إعادة تموضع قد تقوم به تلك القوى فأن هذه الخطوة تأتي مرافقتاً لتغيرات في دبلوماسية دمشق وانفتاحها للمقترحات التي إبداها غير بيدرسون في زيارته الأخيرة إلى دمشق ولقاءه مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم.

التغيرات الأمنية في سوريا، تترافق مع تكهنات محللين حول مخرجات اجتماع القدس

لعل الغموض لا زال يكتنف ذلك السؤال لماذا قامت دمشق بتغيرات جذرية في بنية الأجهزة الأمنية وفي هذا الوقت بالتحديد في الوقت الذي تعاني فيه من هجمات شرسة تستهدف استراتيجيتها في محاربة الإرهاب في إدلب والتوافق مع الإدارة الذاتية في مناطق شمال شرق سوريا، لعل هذا السؤال لا زال يكتنفه الغموض فأن هذه التغيرات التي جرت لم تكون ذات بالشيء القليل، فأن أحد الشروط التي قد كانت وضعتها واشنطن لبقاء الأسد على السلطة وأجراء مفاوضات بشكل رسمي في سياق المؤتمرات الدولية كان إعادة هيكلية للأجهزة الأمنية في سوريا والإطاحة برأس الفساد والذي كان خلف وصول سوريا إلى ما آلت إليه وهو علي مملوك رئيس مكتب الامن القومي السوري وتعيين ديب زيتون خلفاً له. لعل هذه الخطوة كانت ذات تأثير كبير جداً كون هذه الخطوة شكلت نوعاً من الصدمة لدى معارضي النظام قبل المواليين له كيف يقوم النظام السوري بعملية انقلاب داخلية ويعلنها على الملاء.

بالطبع هذه التغيرات أتت في الوقت الذي تكثر فيه التكهنات حول الاجتماع الثلاثي في القدس والذي جمع ممثلين الامن القومي لموسكو وواشنطن وتل أبيب حيث أنه لا تزال مخرجات ذلك الاجتماع غامضة وغير مفهومة للبعض فهل تم الاتفاق بشكل مبدئي على تهيئة النظام السوري لإقبال على مرحلة جديدة من شأنها حل وانفراج حقيقي للأزمة السورية، هذا الامر الذي يأتي أيضاً في الوقت الذي تحاول فيه أطراف لفت الانتباه إلى أنه الاجتماع يهدف إلى إبعاد إيران عن المعادلة السورية وتستمر روسيا في ضبط الدور العسكري الإيراني في سوريا على إيقاع السماح لإسرائيل بحرية العمل فيها، على أمل أن تنتزع موافقةً أمريكيةً وإسرائيليةً ببقاء النظام السوري كما ذكرنا سابقاً، بالطبع هذا جزء من الاتفاق إلا أن الجزء الأهم هو تهيئة داخلية للنظام السوري لمواكبة المرحلة القادمة التي من الممكن أن تشهدها سوريا.

سقوط إسطنبول يعني زوال الدولة العميقة التركية.

كثرت المراهنات على صمود حزب العدالة والتنمية في إسطنبول للمرة الثانية على التوالي فالخسارة التي منيا بها حزب العدالة والتنمية (AKP) في إسطنبول كانت من شأنها توجيه ضربة قاسية على خاصرة الحزب الحاكم (العدالة والتنمية) والتنبيه إلى أن السياسات والاستراتيجية التي يتبعها الحزب في الفترة الحالية لا تتوافق مع التغيرات التي تشهدها المنطقة لذلك يجب أن ينتبه حزب العدالة والتنمية إلى إعادة النظر في السياسات التي يتبعها تجاه القضايا في المنطقة، “من يكسب إسطنبول يكسب تركيا” جملة يرددها الكثير من المواليين لحزب العدالة والتنمية بالطبع هذه الجملة في جوهرها وعمقها حقيقة فأن حزب العدالة والتنمية خسر تركيا بعض أن أوصل تركيا إلى حافة الهاوية من خلال الإطاحة بالاقتصاد التركي وتدميره داخلياً، محاولات تركيا في الوقت الحالي تصدير الازمة الداخلية إلى دول الجوار لاحتواء الغضب الداخلي والانفجار المتوقع والذي من المحتمل حدوثه من داخل المؤسسة العسكرية والأمنية بشكل كبير.

كما أن هذا الوضع في حال سريانه لن يكون على شاكلة الانقلاب الفاشل في 2016 بل سيكون مدروساً لقطع رأس الافعى قبل أن تخرج من جحرها، فرجب طيب أردوغان لن يستطيع هذه المرة الإفلات والتوجه إلى سماء إسطنبول كون سماء إسطنبول ستكون محظورة من حركة الطائرات.

تشكيل حكومة تشكيل حكومة كردستان بعد تأجيل تشكيل الحكومة على مدار العام.

إقليم كردستان لم يكن بعيداً عن مشهد الاحداث الأخيرة في الشرق الأوسط فالأزمة الداخلية التي عصف داخل الحزب (الديمقراطي الكردستاني) حول الشخصية التي ستقود الحكومة بعد وساطات خارجية تم حلها ووقع الاختيار على رجل المخابرات الأول مسرور البرزاني إلا أن وبفعل ضغوط خارجية تركية تارة وايرانية تارة أخرى كان تشكيل الحكومة يؤجل ففي كل مرة تحاول فيه قوى فاعلة في إعادة هيكلية اللقاء الذي سيمهد من أجل تشكيل الحكومة كان الاتحاد الوطني أو أحزاب ذات طابع إسلامي سني تقف حجر عثرة في وجه عقد ذلك اللقاء، إلا أن تشكيل الحكومة جرى بلمح البصر دون أي تمهيد يذكر أو ضجة إعلامية هذا الامر الذي يمكن تفسيره إلى أنه يتطلب في الوقت الحالي استقرار في الحكومة والنظام الموجود في الإقليم للتفرغ لبعض القضايا الأخرى ويمكن القول بأن الضغوط والتدخل السافر الذي أقدمت عليه تركيا وقصفها لمواقع في إقليم كردستان يمكن أن يكون استهدافاً مباشراً للمصالح الامريكية في الإقليم كونه يعرض أحد الجسور المباشرة التي تقوم من خلاله الولايات المتحدة الامريكية بمد القوى الحليفة بالدعم اللوجستي والعسكري، وأن هذه المحاولة يمكن أن تنذر باستهداف مباشر محتمل أن يجري في الفترة القادمة للقواعد التركية التي تتواجد في الإقليم وتكون بداية لانسحاب مباشر قد تقدم عليه القوات التركية التي تتواجد على أراضي الإقليم.

استلام تركية منظومة الصواريخ S400 شكلياً تتعارض مع استراتيجية واشنطن إلا أنها ضمنياً تتوافق مع مصالح واشنطن

يواصل سؤال يغزوا مضاجع مراقبين من الموقف الأمريكي ولماذا كل هذا الصمت الأمريكي تجاه التحركات التي تقدم عليها تركيا في سياساتها تجاه واشنطن ودول حلف الشمال الأطلسي الناتو ؟؟تركيا التي تعتبر من القوى الفاعلة في حلف الشمال الأطلسي وأحد الدول المؤثرة في توازن القوى الامر الذي يعتبر غير قابلاً للنقاش فكيف تسمح واشنطن لأنقرة بتوطيد العلاقات مع دول كروسيا وهل واشنطن ستسمح لتركيا بحيازة منظومة الـ   S400لعل التفكير قليلاً في حيثيات فأنه يمكن القول بأن شكلياً قد يتعارض مع استراتيجية واشنطن إلا أنها ضمنياً تتوافق مع مصالح واشنطن فكيف ذلك..!

تعتبر منظمة الصواريخ S400 من الصواريخ الوحيدة التي تستطيع استهداف طائرات الـ F-35  الأغلى في العالم، وأن هذه الصواريخ لا زالت معادلة غير مفهومة للولايات المتحدة الامريكية وهي كيف تستطيع هذه المنظمة اختراق نظام الـ F-35 وتستطيع أن تسقطها فأن تركيا بلا شك يمكن أن تقدم على فعل مماثل أي حيازة منظومة الـ S400بالطبع ليس بهدف الابتعاد عن حلف الناتو بل لكسب ورقة ضغط أخرى وهي تفكيك الطلاسم الذي تحتار حوله القوات الامريكية وهي وجود سلاح مضاد لطائرات الـ F-35  هذا الامر الذي من الممكن القول بأنه أحد الأمور الذي تواصل الولايات المتحدة الامريكية مواصلة علاقاتها مع تركيا فأن تركيا وبفعل الضربات الاقتصادية والعسكرية والأمنية التي تلقتها كان يجب أن تنهار منذ زمناً طويل إلا أنه ووفقاً لما يتوضح فأن تركيا لم ينتهي دورها في المنطقة حتى الان، وأنه يجب على تركيا القيام ببعض المهام الأخرى في المنطقة قبيل الإطاحة الكاملة بها.

DAR NEWS

2019-07-11

عن admin

"أقرأ وسترى الحقيقة"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *