الرئيسية / تحليلات سياسية / روسيا تحاول التأثير على توازنات القوى ونزع أخر الأوراق التي تراهن عليها تركيا وقطر في سوريا

روسيا تحاول التأثير على توازنات القوى ونزع أخر الأوراق التي تراهن عليها تركيا وقطر في سوريا

بقلم: محمد آبان

اكتنف نتائج اجتماع استانا 13 الغموض والذي تبين في الهدوء الذي انتاب الاتراك من التصعيد الذي اتى بشكل مباشر والهجوم الشرس الذي أقدم عليه الدب الروسي والنظام السوري المتهالك، هذه الخطوة لاقت نوعاً من الاستهجان الدولي نظراً للانتهاكات الجسيمة خلفتها الهجمات الشرسة محققاً نوعاً من التقدم وذلك على عدة محاور وكان من أبرزها العسكري والأمني والاجتماعي.

لعل التغير الديمغرافي الذي احضرته تركيا برفقة قواتها فور تدشينها لنقاط المراقبة 12 في محيط مدينة إدلب كان من بين نتائج اجتماع استانا 13 حيث أن العمليات التي بدأت في محيط ادلب وريف حماة الشمالي منذ ما يقارب 100 يوماً وما يزيد خلفت تهجير ما يقارب 50 ألف مدني معظمهم ممن كانت قد احضرتهم تركيا وهم عوائل المقاتلين الأجانب من جنسيات “التركستاني، الايغور، وفرنسيين، وبريطانيين وغيرهم” لعل هذه الخطوة كانت الغطاء الأمثل لإخراج العوائل من المنطقة وتوجيههم إلى منطقة أخرى.

فأن الاتفاق الذي جرى بين الاتراك والإيرانيين والروس في استانا تضمن عدة نقاط أساسية وهذا الامر الذي من المستبعد اهماله من قبل النظام فعند النظر والامعان قليلاً كيف لميلشيات تعدادها يتجاوز الـ 10 ألف مقاتل إلى جانب أحدث الأجهزة المتطورة والاقمار الصناعية التي تمتلكها ثاني اقوى قوة في العالم وهي روسيا لم تستطع هزيمة مجموعة من الفصائل الإرهابية؟ الإجابة على ذلك كانت في الرسالة التي وجتها تلك الفصائل في اسقاط طائرة السوخوي 22 التي اسقطت في ريف حماة الشمالي في الـ 14 من اليوم الجاري.

من هنا نجد بأن الرسالة التي وجهها الاتراك للروس والنظام السوري هو عدم تجاوز الخطوط الحمراء التي جرى الاتفاق عليها ضمن استانا 13 والالتزام بالطريق الذي تم رسمه وإعداده مسبقاً.

الناحية العسكرية

يعمل النظام في الوقت الحالي للسيطرة على كامل القطاع الجنوبي لمنطقة خفض التصعيد؛ لما لذلك من أهمية في تأمين نقاط الانتشار العسكري الروسي في حماة وتأمين الطريق الواصل بين حماة والساحل، بالطبع تشمل أيضاً هذه الخطة تأمين طريق M5 أي طريق حلب دمشق الدولي كون الحدود التي تم رسمها للقوات هي إلى ذلك الحد.

من جهة أخرى تعمل القوات العسكرية الروسية على استنزاف كافة طاقات النظام السوري من أصحاب المصالحات والتسويات التي أجريت على مدار العام الماضي بأكمله، حيث نرى بأن جبهات إدلب وحماة شهدت استقدام عناصر المصالحات من كافة المحافظات على امتداد الجغرافية السورية بما فيهم مؤخراً الميليشيات الإيرانية والتي قامت روسيا بزجهم أيضاً في معارك إدلب وريف حماة.

بالإضافة إلى الرغبة الروسية البحتة بعزل فصائل المعارضة عن بعضها البعض لتقليل فاعليتها العسكرية وخلق حالة من الذعر والانكسار في صفوفها، والقضاء بشكل او بأخر على العناصر القادمين من روسيا والشيشان والتي من شانها التأثير على روسيا في وقتاً لاحق.

من الناحية الأمنية 

استطاعت القوات الروسية والسورية على حداً سواء القضاء على كافة القياديين والعناصر الذين كانوا أصحاب تأثير وممن كانوا مصدر خطر للعناصر العاملين خلف خطوط العدو كون اعتمدت القوات السورية في هجومها على إدلب بشكل كبير على المعلومات التي كانت ترد من داخل المجموعات المسلحة لذلك استطاعت بذلك تأمين عمر مديد لعناصرها والعاملين لصالحها داخل فصائل الإرهابية في إدلب.

من جهة أخرى لجأ النظام السوري لإبعاد خطر جر هيئة تحرير الشام (هتش) إلى المعارك وإبقاء الهيئة على الحدود السورية التركية وتركيز انتشارها أيضاً على جبهات ريف حلب الشرقي لمنع أي تدخل للقوات في المعارك الدائرة، بالإضافة إلى حصر المعارك الدائرة مع التشكيلات العسكرية التي تم الاتفاق بالقضاء عليها وهي التنظيمات العسكرية المرتبطة بشكل مباشر مع تنظيم القاعدة والتي قد لمع نجمها خلال الفترة الماضية وكانت قد هددت في وقتاً سابق تركيا بالخروج من آمرتها.

استطاع ايضاً روسيا من خلال معاركها الأخيرة من تصفية عشرات العناصر من الجنسيات الروسية والشيشانية والقوقاز ممن كانوا ضمن التشكيلات العسكرية العاملة في ريف إدلب والتي كانت تربطهم علاقات وطيدة مع تنظيم القاعدة بذلك بددت روسيا أحد مخاوفها من عودة المرتزقة إلى روسيا وشن هجمات في العمق الروسي.

اما الهدف الأساسي من الحملة العسكرية هو رسم الحدود الإدارية التي ستقع تحت الوصاية التركية للأعوام 5 القادمة وذلك إلى حين تقرير مصير المنطقة، فيما بعد وإلى ذلك الحين ستعمل كل من روسيا وتركيا على إعادة ترتيب الأدوار ونزع الصبغة الإسلامية المتشددة التي تتحلى بها تلك الفصائل الإرهابية لتهيئتها بأن تكون قوات معارضة معتدلة تستطيع الجلوس في وقتاً لاحق على طاولة الحوار مع الأطراف السورية.

تكمن أحد نقاط الاختلاف الروسي التركي حول هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) حيث تعمل تركيا على تحويل الهيئة من فصيل إسلامي إلى سياسي علماني معتدل هذا التحول البراغماتي الذي تقدم عليه تركيا في الوقت الحالي ترفضه بشكل كبير روسيا وتؤكد بين الحين بأن مصير هيئة تحرير الشام هو مصير تنظيم داعش الإرهابي وانه يجب القضاء عليها بشكل كامل، إلا أن هذا المطلب جوبه بالرفض من قبل الاتراك بتحويله إلى تنظيم داعش أخر في سوريا رغم جميع العمليات التجميلية التي أجريت له على مدار السنوات الماضية.

dar news

2019-08-19

عن admin

"أقرأ وسترى الحقيقة"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *