الرئيسية / أخبار / بناءً على تعليمات روسية دعم الاقتصاد السوري بالحجز على ممتلكات رؤوس الأموال في سوريا

بناءً على تعليمات روسية دعم الاقتصاد السوري بالحجز على ممتلكات رؤوس الأموال في سوريا

يستحيل أن يخفى الصراع الدائر بين روسيا وإيران داخل أروقة النظام البيت الداخلي للنظام السوري جميع المحاولات التي عمد عليها النظام السوري خلال الفترة السابقة في قصقصة اجنحة النظام السوري، وكسر الشوكة التي كانت مصدر قلقاً لواشنطن وإسرائيل (الأجهزة الأمنية)، فتتوجه الأنظار في الوقت الراهن إلى رؤوس الأموال التي تدعم نظام الأسد وتقوي من شوكة إيران في سوريا.

على ما يبدو فأن النظام بات في موقف مالي صعب للغاية، مع تدهور قيمة الليرة بشكل غير مسبوق، ما اضطر أكبر مسؤوليه للخروج والإعلان عن افلاس خزينة الدولة من الاحتياطي الاجنبي، وسط شائعات متواصلة عن توقيف كبار رجال الأعمال والمسؤولين والحجز الاحتياطي على أملاكهم بغرض فرض “تسوية مالية” يدفعون مقابلها نسباً من أموالهم، لدعم عجز خزينة “الدولة” بعدما باتت على شفا الانهيار الكامل.

عماد خميس

رئيس مجلس الوزراء السوري عماد خميس، قدم الأحد، قراءة مفاجئة لواقع الاقتصاد السوري وخسائره بتأثير الأزمة المستمرة في البلاد. وقال خميس في كلمة أمام مجلس الشعب إن موجودات المصرف المركزي السوري تقلصت خلال السنوات الأولى من الأزمة، وإن إنتاج النفط اليومي انخفض من 380 ألف برميل إلى صفر برميل.

وأضاف خميس في كلمة مع بدء الدورة الـ11 للدور التشريعي الثاني للمجلس، أن نسبة الأراضي المزروعة تقلصت وباتت محدودة جداً، كما تأثرت السياحة بشكل مباشر نتيجة الحرب وأصبح مدخولها صفراً، أما الكهرباء، فتم تدمير نصف محطاتها تدميرا ممنهجاً، كذلك حال خطوط النقل وباقي البنى التحتية التي استهدفت بشكل مباشر.

ونتيجة لذلك، يوضح خميس، أن الحكومة باتت تحتاج 200 مليون دولار شهرياً ثمن نواقل نفطية تحتاجها سوريا، كما يلزمها 400 مليار ليرة لإعادة قطاع الغاز إلى العمل، ناهيك عن بقية القطاعات الأخرى المهمة التي تحتاج إلى ميزانية أيضاً وكان يجب توفيرها، ومنها ميزانية التربية والتعليم العالي التي بلغت 400 مليار ليرة من الموازنة الجارية.

وحول سعر الصرف قال خميس إن “الحكومة اعتمدت قرارا لم يخرق يوما منذ 2016، والقاضي بوقف سياسة التدخل المباشر في سوق القطع الأجنبي” سياسة التدخل تلك حسب خميس “تسببت سابقاً باستنزاف جزء ليس بالقليل من احتياطي القطع الأجنبي وتشجيع المضاربين على مزيد من أعمال المضاربة”.

ويؤكد رئيس مجلس الوزراء أن وقف تلك السياسة أدى إلى محافظة البلاد على “سعر صرف متوازن للعملة الوطنية لمدة تزيد على عامين ونصف العام”.

وأشار خميس إلى التقلبات التي حصلت في سعر الصرف مؤخرا إلا أنه لم يذكر أسبابها، وقال إن “اتساع الفجوة المتشكلة بين الدخل والأسعار نتيجة ضغوط الحرب الاقتصادية وتقلبات سعر الصرف لا يزال يرمي بثقله على كاهل المواطن وأوضاعه المعيشية”.

إلا أنه، وبعد تحسنٍ دام 24 ساعة فقط، عكست الليرة السورية اتجاهها، مجدداً، نحو الانخفاض. وارتفع دولار دمشق، ليصبح، الاثنين، بـ615 ليرة شراء، 617 ليرة مبيع، بحسب منصة “الليرة اليوم”. وأبقى المركزي “دولار الحوالات” بـ434 ليرة. كما أبقى “دولار التدخل الخاص” عبر المصارف بـ436 ليرة.

ويبدو أن المصرف المركزي يحاول خفض قيمة صرف الليرة السورية أمام الدولار، بشكل تدريجي عبر ضبط العملية بالإجراءات الأمنية وحدها، من دون أي تدخل مالي لضخ كميات إضافية من الدولار، بسبب عدم وجود أي احتياطي متبقٍ، كما أشار خميس.

الحجز الاحتياطي

الخطوة الثانية التي يعمل عليها النظام حالياً، هي القاء الحجز الاحتياطي على كبار المسؤولين ورجال الأعمال السوريين، مقابل تنازلهم عن جزء من ثرواتهم التي جنوها خلال سني الحرب السورية.

وتتسارع الأنباء عن حجز أموال وزراء سابقين، ورجال أعمال سوريين. وبعد قضية وزير التجارة الداخلية السابق عبدالله الغربي، صدر قرار عن وزير المالية بالحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لوزير التربية السابق هزوان الوز، وزوجته. وسرت أنباء عن توقيف معاون وزير التربية سعيد خراساني، وعدد آخر من المتورطين بعقود تطالها شبهات فساد تقدر قيمتها بنحو 350 مليار ليرة سورية.

القاطرجي

وكانت تسريبات قد قالت إن رجل الأعمال محمد براء قاطرجي، صاحب “شركة قاطرجي” قد هرب خارج البلاد إثر صدور مذكرة توقيفه بحقه.

ويعتبر القطرجي، أكبر تاجر نفط سوري حالياً، وقد لعب دور الوسيط بين النظام و”داعش”، لبيع النفط، قبل أن يتربع على رأس أبرز شركة نفطية “بي أس”، وهو ضمن قائمة المعاقبين من الاتحاد الأوروبي.

وضخت “القاطرجي” مبلغ 100 ألف دولار، في السوق السورية، في الأيام الماضية لوقف تدهور الليرة. مصادر “المدن” نفت توقيف براء القاطرجي، أو القاء الحجز الاحتياطي على أملاكه، أو قضية هروبه من البلد. وأكدت أنه كان أحد أبرز المساهمين بتحسن قيمة سعر الصرف الأخيرة لليرة.

مصادر “المدن” تؤكد أن كل ما يحدث هو عملية ابتزاز للتجار والمسؤولين السوريين، عبر إشاعة فرض الحجز الاحتياطي على أموالهم وأملاكهم، قبل اجبارهم على فرض تسوية مالية  لقاء دفع نسبة مالية تختلف من شخص لأخر.

وليد عثمان

من جهة أخرى، يبدو أن المعلومات السابقة عن توقيف السفير السوري في رومانيا وليد علي عثمان، أثناء زيارته إلى دمشق للمشاركة بمعرضها الدولي برفقة وفد من رجال الأعمال، غير صحيحة. إذ تم التمديد لعثمان، في خدمة سفير، لمدة عام آخر اعتباراً من 15 أيلول 2019 وحتى 14 أيلول 2020، بحسب “سناك سوري”. وحمل نص مرسوم التمديد الرقم 247 لعام 2019، وهو صادر عن بشار الأسد. وعثمان، هو والد زوجة رامي مخلوف، ابن خال الرئيس بشار. التمديد لعثمان جاء بعدما أتم 67 من عمره، ولذا فقد كان بحاجة لهذا التمديد بعدما تجاوز السن القانونية، وقد سبق أن تم تمديد خدمة سفير سوريا في روسيا رياض حداد قبل فترة وجيزة.

سعر الصرف يتقلب

وارتفع دولار دمشق، ليصبح، الاثنين، بـ615 ليرة شراء، 617 ليرة مبيع، بحسب منصة “الليرة اليوم”. وكان سعر صرف الليرة قد تحسن، الخميس، لتسجل 605 ليرات مقابل الدولار، بعدما انهارت الأسبوع الماضي إلى نحو 700 ليرة مقابل الدولار الواحد.

وهذا التقلب الكبير في سعر الصرف يؤكد عدم وجود احتياطي من العملات الأجنبية أو الذهب، لضبط سعرها، وهو مؤشر خطير سيساهم بعدم الثقة بالليرة، ويعرضها لهبوطات لاحقة متوالية.

وكانت اللجنة الاقتصادية قد طلبت “اتخاذ إجراءات قانونية لضبط التعامل غير الشرعي بالعملات الأجنبية، وتشديد الرقابة على المتلاعبين وعدم التساهل معهم”، في حين قالت وزارة التجارة الداخلية “سنتعامل بحزم يصل حد الضرب بيد من حديد لمواجهة التقلبات في سعر الصرف، وانعكاسها على أسعار المنتجات، إلى جانب التدخل من بعض الصناعيين وأصحاب رؤوس الأموال، بعد ما قيل عن إلزامهم بإيداع مبالغ دولارية كبيرة بالمصارف، والتدخل بالسوق عبر الطمأنة وبيع الدولار”.

رئيس هيئة الأوراق المالية عابد فضلية، كان قد قال إن سعر الدولار بالسوق السوداء يتحدد بموجب عوامل العرض والطلب، وهذه بدورها تتحدد بموجب الوضع الاقتصادي العام والوضع العسكري والأمني والمناخ السياسي والتوقعات الاستثمارية والأمنية المستقبلية، إلى جانب عوامل الخوف أو التفاؤل بالمستقبل القريب وبسلوك القطيع حيث الشخص يقلد الآخر.

وأضاف، أن سبب تراجع الليرة هو الاحتياجات الطارئة أو غير الدورية للقطع، وذلك عندما يحين موعد استيراد سلع معينة بكميات كبيرة أو موعد تسديد استحقاقات الدفع بالقطع أو حتى بعد عقد صفقات ضخمة بالليرة السورية، ويقوم البائع بتحويل أموال الصفقة إلى دولار.

ووصلت خسارة المضاربين، بعد تحسن وضع الليرة، إلى 84 ليرة في كل دولار ممن اشتروا بسعر 691 ليرة، أي فقدوا أكثر من 12 بالمئة من رأسمالهم المستخدم في المضاربة، بحسب صحيفة “الوطن”، التي أشارت إلى أن سعر الليرة أمام الدولار سيكون بحدود 600 ليرة.

المصدر: وكالات

عن admin

"أقرأ وسترى الحقيقة"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *