الرئيسية / أخبار / التغير الديموغرافي على يد الدولة التركية في شمال شرق سوريا

التغير الديموغرافي على يد الدولة التركية في شمال شرق سوريا

المقدمة

بداية لا بد لنا من أن نعرف معنى “التغيير الديموغرافي”، فهو التحول من حالة إلى أخرى، والتحول الذي يطرأ على التنظيم أو البناء، وبهذا يعد واحد من العلوم الاجتماعية التي تعني بقضايا المجتمع الإنساني ومشكلاته وتغيراته، ويختص بمسائل السكان وعوامل نموهم وتوازنهم النوعي والكمي، وتتأثر مفاهيمه بالتحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تشهدها المجتمعات الإنسانية المعاصرة، فضلاً عن انه يدخل في قياس خصائص معينة للسكان مثل حجم السكان وتوزيعهم حسب نوع العمل والصناعة والتوطن والانتماء السياسي والديني والقومي.

ففي سوريا سابقاً وبالتحديد من عام 1965م إلى عام 1976م، تم توطين مجموعات (عربية سنية) في المنطقة الشمالية الواقعة على طول الحدود السورية التركية بمسافة طولية قدرت بـ 275 كيلومتر، وبعمق يصل في أقصى نقطة إلى 15 كيلو متر، كجزء من سياسة حكومة حزب البعث السورية.

تعرضت مناطق الفلاحين الأكراد الواقعة في الشمال السوري في سبعينيات القران الماضي إلى تغير ديمغرافي وسلب النظام السوري لأراضيهم الزراعية التي يمتلكونها، وذلك لمنحها لمواطنين (العرب السنة) وكان الهدف منها هي إبعاد الأكراد عن الحدود التركية السورية وتشكيل “حزام” بشري عربي هنالك، كما وجدت أساسها في دراسة دعت إلى (إنشاء مزارع جماعية للعرب) الذين سكنتهم الدولة السورية في الشريط الشمالي، وذلك على أن تكون هذه المزارع مدربة ومسلحة عسكرياً كالمستعمرات اليهودية على الحدود تماماً.

أما النظام التركي وعلى رأسهم “رجب طيب أردوغان” بدء خططته بعد اندلاع الأزمة في السورية باحتضان التنظيمات الإرهابية (داعش – جبهة النصرة وما يسمى بالجيش الحر)، النظام التركي وبأوامر “أردوغان” وفرت لهذه التنظيمات ملاجئ وأموال ودربتهم على الأسلحة وتامين جوازات سفر لهم لعبروا بعدها الحدود السورية، لقتال الشعب السوري بأبشع الطرق المحرمة دولياً، بدأ المخطط كما رسمها “رجب طيب أردوغان” في مناطق (الباب – جرابلس – اعزاز) وبالمحصلة وبشكل تدريجي قاموا بـ:

  • احتلال جزء من أراضي شمال غرب سوريا.
  • قتل وذبح المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ بأبشع الطرق.
  • سرق ونهب الممتلكات الخاصة للمدنيين واغتصابهم.
  • إخراج هويات شخصية تركية للفصائل المسلحة الإرهابية التي تم ذكرها آنفاً.
  • توطين أهالي الفصائل الإرهابية الموالية لتركيا في شمال غربي سوريا.

ومؤخراً بالتحديد في تاريخ 19.01.2018 تابع “رجب طيب أردوغان” سياسته الاحتلالية بالاستيلاء على المزيد من الأراضي، وغزا مدينة عفرين في تلك البقعة الجغرافية الواقعة في أقصى شمال غربي سوريا، وكالعادة مدينة “عفرين” لم تسلم من بطش الإرهاب وأعماله العدائية للمكونات السورية من (كرد وعرب وتركمان ومسيحيين)، قام نظام “أردوغان” مع فصائله الجهادية الإرهابية كما عادتهم وقاموا باحتلال المدينة بعد مواجهة شرسة من قبل وحدات حماية الشعب والمرأة دام أكثر من شهرين متتاليين، حيث اتبع في مدينة “عفرين” أيضاً نفس السياسة ونفس التغير الديمغرافي في المنطقة، حيث قامت الدولة التركية والفصائل الإرهابية الموالية لها بالتضييق على سكان المنطقة المدنيين لدفعهم إلى مغادرتها بسبب سياساتهم الهمجية، فعمليات الخطف مثلاً أجبرت بعض المخطوفين الذين دفعوا فدى مالية، على مغادرة منطقة “عفرين” والتوجه إلى مدينة “منبج” أو مناطق “شرق الفرات”، وشكل ذلك نقل المهجرين من الغوطة وحمص ودرعا لتوطينهم في منطقة “عفرين”، خطة تركية تهدف إلى توطينهم بشكل دائم، الأمر الذي ساهم في تغيير التركيبة السكانية القومية في “عفرين” لصالح العرب والتركمان وليس الأكراد.

وبخصوص المناطق التي تقع في شمال شرقي الفرات لم التي كانت تدار من قبل الإدارة ذاتية الديمقراطية، حيث تحتضن جميع مكونات الشعب السوري التي تعيش في تلك المنطقة، وتعيش في سلم وامان وتعايش مشترك بين كافة شعوب المنطقة، لم تخرج من مخططات “أردوغان” الذي لن يرتاح له بال ولن يهداً إلا بقتل الشعب السوري وخاصة الأكراد ويقوم بتغيير ديمغرافية مناطقهم التي تقع على الشريط الحدودي، إذ كان يهدد ويصرح دائماً بغزوه لمنطقة شرقي الفرات واتباع سياسته القمعية كما سابقها.

وفي 09 من شهر تشرين الأول/ أكتوبر في عام 2019م، بدء النظام التركي مع الفصائل الإرهابية الموالية لها بالغزو باتجاه جميع مناطق شرق الفرات بداءً من مدينة المالكية (ديرك) إلى طول الحدود حتى تصل إلى غربي مدينة (كوباني)، وذلك بشن جيش الاحتلال التركي بالطائرات والمدفعيات الثقيلة منازل وقرى المدنيين العزل، مع توغل فصائلها الجهادية الإرهابية برياً بالتزامن مع قطع الطرق أمام سيارات المدنيين على الطريق الواصل من مدينة الحسكة إلى مدينة كوباني، كما شهد في تاريخ 12.10.2019 يوم السبت إعدام رئيسة حزب المستقبل “هفرين خلف”، وفي هذا المقطع يوضح كيفية اعدام “هفرين” بواسطة الفصائل المسلحة الإرهابية:

ومن الجدير بالذكر إن المناطق في شمال سوريا تمكن مكوناتها والقيادة السياسية هناك من تجاوز تبعات مرحلة العنف والفوضى والصراع على الأرض، وخلال فترة قصيرة صاغوا عقداً اجتماعياً مبيناً على فلسفة العيش المشترك بدءاً من أصغر وحدة مجتمعية (الأسرة) إلى أكبرها وهو النظام الإداري والسياسي المتكون.

ويتساءل البعض كيف نجح هذا المشروع المجتمعي، وكيف استطاع الكرد والعرب والسريان وغيرهم من المكونات مسلمين ومسيحين ويزيديين وعلمانيين من فرض إرادتهم على كل محاولات الاقتتال والتصادم في ظل الصراع القائم، فعلى مدار السنوات الماضية لم تعرف عدد من المناطق في شمال وشرق سوريا الاستقرار والأمان، نتيجة الهجمات الارهابية المتكررة والتي عاشت فساداً وقتلاً، واستطاع اهلها وبمساندة من كافة المكونات من تحريرها واعادة الحياة إليها وغرز روح التعايش والتآخي بين جميع سكانها، وان تؤسس نظاماً إدارياً (الإدارة الذاتية الديمقراطية) من صلب هذه الثقافة الجامعة لشمال وشرق سوريا.

خطة أردوغان لبناء 200 ألف مسكن وتوطين اللاجئين في شمال شرق سوريا

كشفت صحيفة (ديلي صباح) التركية بحسب ما رصدت (الوسيلة) عن تفاصيل خطة “اردوغان” لتغير ديموغرافية المنطقة، فقالت: إنه سيتم توطين مليوني سوري في 200 ألف مسكن يتم إنشاؤه فيما تسمى بالـ (المنطقة الآمنة) في شمال شرق سوريا، بتكلفة تصل إلى 27 مليار يورو، وحسب المصدر المذكور فالخطة التركية الاحتلالية لتغيير ديموغرافية المنطقة هي كالتالي:

  • إنشاء 140 قرية بطاقة استيعابية تصل إلى 5 آلاف نسمة لكل منها.
  • إنشاء 10 بلدات مركزية بتعداد سكاني يصل إلى 30 ألف نسمة لكل منها.
  • ستضم كل قرية منازل تبلغ مساحة الواحد منها 100 متر مربع.
  • ستضم كل قرية 1000 مسكن، ومسجدين، ومدرستين، ومركز شبابي وصالة رياضة.

على ما يبدو في أحدث حيلة مصممة لتشجيع اللاجئين الذين هم ليسوا من هذه المنطقة على الاعتقاد أن الحكومة التركية ستوفر لهم مساكن أفضل مما يملكها معظم الأتراك، وبالتالي “أردوغان” طرح الفكرة تنفيذه برنامجه الاحتلالي لغرض التغيير الديموغرافي في مناطق الشمال السوري كما سياسته السابقة، ومن خلال تسميتها “منطقة آمنة”، تقول تركيا إن هواجسها الأمنية تمنحها الحق في قطع جزء من الأراضي السورية، يعمل كما كان يعمل “هتلر” زعيم النازية الألمانية (قدر الإمكان يستولي على أراضي الدول الأخرى لفرض هيمنته على المنطقة.

رئيس حزب العدالة والتنمية والحاكم في تركيا وبسلطته الاحتلالية التي يمارسها منذ سنوات يتحدث عن “المنطقة الآمنة”، والآن يطرح برنامج إسكان اللاجئين حسب تصريحاته وهو التغير الديموغرافي الأكبر من نوعه في التاريخ، فهذه الخطة تعني بالدرجة الأولى باقتطاع تركيا لنفسها قطعة أرض من بلد آخر وهي “سوريا”، كما فعلتها سابقاً تحت انظار العالم أجمع، وإلى الآن هي مستمرة في سياستها التوسعية.

كما إن معظم اللاجئين الذين يقيمون في تركيا حالياً هم من مناطق مثل (حلب – جرابلس – إدلب)، ولكن تركيا لا تريد عودتهم ثانية إلى مناطق قريبة لقراهم وبلداتهم السابقة، بل توطينهم في شمال شرق سوريا ليستمر بسياسة التتريك اتجاه مكونات الشعب السوري.

فالمشروع التركي هذا الذي يوصف كـ “مستوطنات”، كناية عن احتمال سعي تركيا لتقليد سياسات إسرائيل في الجولان والضفة الغربية، باستثناء توسيعها بطموح وسرعة أكبر.

وتعتقد تركيا، كما هي إسرائيل، أنه ينبغي الاستيلاء على جزء من سوريا من أجل إنشاء “منطقة آمنة” كما تنظر إسرائيل إلى الجولان، ولكن على خلاف إسرائيل، تأمل تركيا بنقل ما يقارب من مليون إلى مليوني شخص إلى تلك المنطقة في سوريا بسرعة ودون أية تداعيات دولية، والحصول على دعم دولي لتنفيذ مشروعها كما يقول “أردوغان”.

أما التقارب الأمريكي التي نسق مع تركيا وقوات سوريا الديمقراطية بتسيير دوريات مشتركة بين (الجيش الأمريكي والتركي) لهذا الموضوع فهي لم تعلق، وعلى حقيقة أن تركيا تتصور منطقة آمنة تؤوي مليون مقيم في المنطقة ستضطر الولايات المتحدة وشركائها على الأرض، لإخلائها من أجل إفساح المجال للنظام العثماني الجديد.

الغزو التركي لشمال شرق سوريا وعودة داعش

من خلال “الغزو التركي” مع الفصائل الإرهابية الموالية له والذي انطلق يوم الاربعاء بتاريخ 09.10.2019 في شمال شرق سوريا، يلاحظ أن تركيا تضع المناطق التي حررتها “قوات سوريا الديمقراطية QSD” من التنظيم الإرهابي “داعش” المتطرف، في نصب أعينها ومركز اهتمامها.

بدأت طائرات ومدفعيات جيش الاحتلال التركي هجوماً واسعاً على مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” في شمال شرق سوريا، حيث تسيطر “قوات سوريا الديمقراطية”، وتحتجز آلاف من عناصر وقادات التنظيم “داعش” الإرهابي في السجون وعشرات الآلاف من أسرهم في مخيمات في تلك المناطق.

منذ بدء الغزو التركي وفق أوامر من رئيس الدولة “أردوغان” يلاحظ أن جيش الاحتلال التركي تستهدف بشكل خاص البلدات والمدن في مناطق متفرقة، التي كان تنظيم “داعش” الإرهابي يسيطر عليها، مما يعني أن تلك المناطق انتقلت من “إرهاب داعش” إلى العدوان والغزو التركي.

وتفيد المعطيات الواردة أن أهداف النظام التركي تستهدف بشكل خاص مدينة رأس العين (سري كانيه) وتل أبيض (كري سبي) وقامشلو وكوباني، بالإضافة إلى القرى الحدودية على كامل الشريط الحدودي في شمال شرق سوريا التي هي بمسافة أكثر من 450 كيلومتر.

وتشير التقارير إلى أن هذه المناطق المستهدفة من قبل الاحتلال التركي قدمت فيها قوات سورية الديمقراطية مع وحدات حماية الشعب والمرأة المكون من جميع مكونات المنطقة، قدمت الغالي والنفيس (11 ألف شهيداً) من أجل تحرير تلك المناطق من يد تنظيم “داعش” الإرهابي، بالتعاون من التحالف الدولي والولايات المتحدة الأمريكية.

حيث وبعد كل هذا النجاح الذي حققته (قوات سوريا الديمقراطية)، في القضاء على تنظيم “داعش” الإرهابي وسجن عدد كبير منهم، إذ يواجهون ويقاومون اليوم طائرات ومدافع الدولة التركية (الدولة الثانية من ناحية القوة العسكرية في حلف شمال الأطلسي “الناتو”)، مما يزيد هذا مخاوف عودة “داعش” الإرهابي للظهور على الساحة من جديد.

وسبق للمتحدث باسم (قوات سوريا الديمقراطية)، “مصطفى بالي”، (أن حذر من هذا الأمر، بقوله: “هناك المزيد من العمل الذي ينبغي إنجازه لمنع “داعش” من العودة مجدداً، والمحافظة على الإنجازات التي تحققت في هذا الميدان)، وبالتالي وخلال الهجوم التركي على المنطقة، استغل بالفعل بعض عناصر “داعش” هذه العمليات العسكرية لتنفيذ عمليات إرهابية أو الفرار من السجون كما في الفيديو التالي لحظة قصف الاحتلال التركي لسحن (جركين) في مدينة قامشلو في قرية “هيمو”، وذلك بتاريخ 11.10.2019: 

فيديو لحظة قصف جيش الاحتلال التركي لسجن جركينرصدت كاميرات قوى الأمن الداخلي لحظة قصف جيش الاحتلال التركي، سجن جركين…

Posted by ‎ANHA عربية‎ on Friday, October 11, 2019

كما في منطقة عين العيسى أيضاً، حيث فر بعض عوائل عناصر “داعش” من المخيم بعد إضرامهم النار في المخيم، وذلك وفق الفيديو التالي:  

فرار بعض عوائل "داعش" بعد إضرامهم النار في مخيم عين عيسى

فرار بعض عوائل "داعش" بعد إضرامهم النار في مخيم عين عيسىالقاهرة/ مصطفى أمين – باحث في الجماعات الارهابية

Posted by ‎قناة اليوم – Alyaum TV‎ on Tuesday, October 15, 2019

كما يبين في هذا الفيديو الذي أعدته قناة العربية أفكار عناصر تنظيم “داعش” ومخططاتهم في الفيديو التالي:

حصريا.. شاهد ماذا كشف عناصر #داعش من سجنهم لموفدة #الحدث

Posted by ‎قناة الحدث Al Hadath‎ on Tuesday, October 15, 2019

فالرئيس التركي “أردوغان” وأمام مرأى ومسمع العالم وبحضور العديد من وسائل الإعلام العالمية يستمر بسياسته الاحتلالية ولا يبالي بالعقوبات أو التصريحات الأمريكية والأوروبية، بل يقوم ويستمر بارتكاب المجازر بحق المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ في مناطق شمال وشرق سوريا، وتمارس حرب إبادة عرقية بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى بحقهم، حيث ذكر مدير المرصد السوري “سامي عبد الرحمن” إن: راح 69 شهيداً مدنياً في القصف المدفعي والجوي التركي والإعدامات الميدانية التي نفذتها القوات التركية والفصائل الموالية لها.. وهناك 120 جريحاً مدنياً.. والأوضاع الإنسانية كارثية بعد تزايد عدد النازحين إلى ما يزيد على 250 ألف.. كما أن القوات الأمريكية لم تتخل فقط عن (قوات سوريا الديمقراطية) بل عن المدنيين الذين كانوا يحتمون بها.. وأوضاع النازحين سيئة للغاية وبعضهم لا يجد الحليب حتى…).

وأيضاً وفي إطار عملها الممنهج لتطهير شمال وشرق سوريا من سكانها لتغير ديموغرافيتها، استهدف جيش الاحتلال التركي بشكل مباشر في يوم الأحد بتاريخ 13.10.2019 قافلة من المدنيين من سكان شمال شرق سوريا كانوا قد توجهوا إلى مدينة رأس العين (سري كانيه) للتعبير عن رفضهم للغزو التركي وفصائله، فأوقعت عشرات الضحايا المدنيين من قتلى وجرحى في تلك الحادثة، وفي هذا الرابط فيديو بعد استهداف القافلة:

https://business.facebook.com/syriahro/videos/886313548436637/

ومن الجدير بالذكر إن القافلة المتجهة إلى مدينة رأس العين (سري كانيه)، كان يرافقها العديد من الصحفيين من وسائل الإعلام وبحماية أفراد من (قوى الأمن الداخلي “الاساييش”)، حيث تم استهدافها بشكل مباشر وبشكل وحشي يعبر عما تخطط له النظام التركي حقيقة ويكشف نواياها الحقيقية وهي إبادة الشعب الكردي للاستمرار في مشروع بتغيير ديموغرافية المناطق التي يحتلها.

وبهذا يرغم التوغل العسكري التركي الاحتلالي في شمال شرق سوريا مئات الآلاف من المدنيين على الفرار إلى مناطق تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية في المدن المجاورة.

كما حذرت (قوات سوريا الديمقراطية) سابقاً من أن الحرب مع تركيا ستجبرها على إعادة توزيع المقاتلين في جبهات القتال للدفاع عن أرضهم وشرفهم، فضلاً عن أنها ستصرف انتباهها عن تأمين مكاسبها في معركتها ضد التنظيم “داعش”، ولفتت أيضاً إلى إمكانية هروب ما يقرب من 11 ألف عنصر من “داعش” المتواجدون في سجون (قوات سوريا الديمقراطية) في حال حدوث أي نوع من الاضطرابات.

الخاتمة

لقد تمادى جيش الاحتلال التركي مع الفصائل الإرهابية الموالية لها في إجرامه لينسحب من الآلية الأمنية التي رسمها الاتفاق معه وتم تنفيذها من قبل (قوات سوريا الديمقراطية) ما بين مدينة (تل أبيض ورأس العين).

ولقد تبينت النوايا العدوانية التركية والسعي لاحتلال مناطق جديدة منذ الإعلان عن عمليات قتالية على شمال وشرق سوريا بهدف تهجير سكانها الأصليين من المنطقة وإسكان عوائل المرتزقة (الفصائل) التابعين له من مختلف المحافظات السورية، ساعياً لتغيير ديموغرافي والتحكم بمصير اللاجئين والتلاعب بهم لإعادة (المشروع العثماني) و(الميثاق الملي) واستمرار الابتزاز عبر المأساة السورية.

وكما ذكرنا آنفاً قد شن الاحتلال التركي هجماته على عدد من القرى الآمنة وقصف المدن الحدودية مستخدماً المدفعية والطيران الحربي، وإدخال المرتزقة من عملائه، وتحريض الخلايا النائمة التي زرعها منذ اقتلاع تنظيم “داعش” في المنطقة، مخلفاً الكثير من الدمار والخراب وموقعاً عشرات الشهداء المدنيين ومئات الجرحى واستهدافه لجموع المدنيين العزل دون أي وازع، فضلاً عن نزوح مئات الآلاف من مدنهم وقراهم نتيجة القصف التركي العشوائي على الأحياء والقرى الآهلة بالسكان مستغلاً الظروف الدولية الطارئة وتخاذل المجتمع الدولي.

وبالنهاية يجب على الجميع الوقوف وبحزم بوجه جميع عمليات (التغيير الديموغرافي) التي تقوم بها النظام التركي، ولا سيما تلك التي طالت مناطق (عفرين – باب – جرابلس وإعزاز) والآن يسعى إليها في مناطق شمال شرق سوريا وبالتحديد مدينة (تل أبيض وراس العين)، يحب على المجتمع الدولي والمنظمات الدولية التحرك بشكل جدي على هذه التحركات والغزو من قبل الدولة التركية التي بدئها باحتلال الأراضي السورية، وتغيير تركيبتها السكانية، وتجاوزاتها التي طالت أملاك الشعب السوري، كما حدث ويحدث في مدينة “عفرين” السورية.

المصدر : لجنة توثيق واعداد الملفات في الادارة الذاتية الديمقراطية

Dar news

2019-10-16

عن admin

"أقرأ وسترى الحقيقة"