الرئيسية / ملفات / ملف خاص حول السياسة الروسية في سوريا ودورها بمساعدة تركيا في احتلال أجزاء من الأراضي السورية (1-2)

ملف خاص حول السياسة الروسية في سوريا ودورها بمساعدة تركيا في احتلال أجزاء من الأراضي السورية (1-2)

التدخل الروسي في الوضع السوري

 لقد كانت الثورة السورية عام 2011 بمثابة فرصة لتقوم روسيا بتعزيز مكانتها في الشرق الأوسط والتأكيد على الدور الروسي في المنطقة, وخاصة بعد توغلها ميدانيا سنة 2015 أن الموقف الروسي من الازمة والصراع في سوريا جاء مغايرا للتوقعات الدولية والإقليمية  وان ما تقوم بها روسيا في سوريا على الصعيد السياسي والعسكري وخاصة بعد توغلها, توحي بأن سوريا تمثل المصالح الجيوسياسية والاستراتيجية لروسيا وموطئ قدم لها, وان التفريط فيها يعني خسارة  الشرق الاوسط برمته.

الدور الروسي في بيع الأرضي السورية لتركيا

منذ دخول روسيا في الازمة السورية وهي تلعب على وتر الازدواجية في سياستها ضمن تحقيق مصالحها وغايتها على الأراضي السورية. لا يخفى على أحد الدور الروسي الأساسي والرئيسي في عودة مساحات واسعة من سوريا الى سيطرة الدولة السورية دون حروب ضخمة تذكر في فترات زمنية قصير جدا ولشرعنه تواجدها على الأرض وتعيين نفسه كوكيل ناطق بدل عن الدولة السورية

. استعانت روسيا بتركيا وإيران وخلقت عدد من الاتفاقيات والمؤتمرات تحت مسميات عدة (آستانا- سوتشي) والتي لا تختلف كثيرا عن الاتفاقيات التي عقدت في تاريخ سوريا شبيهة باتفاقية (اضنة) وكيفية شرعنه الاحتلال التركي لأراضي سورية ” للواء اسكندرون”.

روسيا منذ اليوم الأول وجدت في الطرف التركي الداعم الأساسي للجماعات الإرهابية المسلحة في سوريا ولها تأثير قوي عليه وفرض أوامره بالقوة عليهم دون أي اعتراض. وطرفا يمكن الاعتماد عليه وعقد صفقات تجارية وسياسية على حساب الأرض السورية والشعب السوري.

 بالرغم من حصول عدة اعتداءات تركية على روسيا ” قضية مقتل السفير الروسي أندريه كارلوف 29/12/2019 خلال مؤتمر صحفي له في تركيا وعلى الهواء مباشرة على يد أحد عناصر الشرطة التركية، وبتاريخ 26/11/2017 تعرضت طائرة هيلكوبتر روسية في حلب الغربي لضربة من قبل الجماعات الإرهابية التابعة للاحتلال التركي وقتل خلالها ضابط روسي واصابة عدد من الشرطة العسكرية الروسية ” وكأن الموقف الروسي في كلا الحالتين كانت الرضوخ لضغوط تركية من اجل الجلوس على طاولة المفاوضات وعرض وجهة نظر كل منهما.

اتفاقيات آستانا وسوتشي التي تم الاتفاق على تطبيقها واعلانها كمسار لحل الازمة السورية التي ضمت كل من ” روسيا تركيا إيران ” وسميت بالدول الضامنة لأي نتائج واتفاقيات يتم التوصل اليه خلال الاجتماعات التي تعقد فيما بينهم على ارض الواقع دون أي وجود لصاحب الازمة السورية “الدولة السورية” كون روسيا عينت نفسها وكيلا عنها دون ان يكون لها أي موقف او تأثير سوى الرضوخ لنتائج اتفاقيات الدول الضامنة وتنفيذها.

 اتفاقية آستانا كان من اهم بنودها موافقة تركيا عن وقف الدعم العسكري والمادي للجماعات الإرهابية التي تدعمها في منطقة سورية معينة مقابل ان تعطي روسيا الضوء الأخضر لها لاحتلال ارض سورية أخرى. سلسلة اجتماعات ومؤتمرات ولقاءات عقدت من قبل روسيا مع ما يسمى الدول الضامنة وإعطاء الطرف الإيراني دور المراقبة فقط.

 في المجمل نستطيع ان نعرف الاتفاقيات الروسية التركية: هي عبارة عن اتفاقات عدة أبرمتها روسيا مع تركيا، تمت بموجبها انسحاب الفصائل المسلحة / المرتزقة التابعة لتركيا من مناطق عدة، مقابل منح الأتراك من الجانب الروسي ضوء أخضر لاحتلال مناطق في الشمال السوري.

أول صفقة بين ارض سورية من قبل روسيا لتركيا في شهر أب 2016

بالتأكيد فإن دخول تركيا عسكريا روسيا, لتحقيق مصالحها لأنها أدركت أنها لا تستطيع أن تسير وحيدة, فهي التجأت إلى الاتفاق مع روسيا لتحقيق مصالحها لأنها ادركت أنها لا تسيطع أن تسير وحيدة، فهي بحسب المعطيات التي نجدها على الاراضي تركت كل أمر يتعلق بـ الثورة السورية والتجأت إلى سياساتها الاحتلالية فدخول الاحتلال التركي إلى مناطق جرابلس والباب واعزاز تزامن مع حصار حلب من  جانب النظام السوري.

وبالفعل بدأ الغزو التركي في شهر آب عام   2016، في مدينة جرابلس و”توغلت تركيا” وخلال ساعتين وصلت إلى قلب المدينة, بالرغم من تواجد أكثر ألف عنصر من عناصر تنظيم داعش ومئات الجرحى من داعش, الذين جرحوا إثر معارك طاحنة قادتها قوات سوريا الديمقراطية في الـ 6 أب 2016 بالتنسيق مع التحالف الدولي في منبج والتي أسفرت عن تحرير المدينة في 12 أب 2016.  

وفي نفس التوقيت كانت الطائرات الحربية الروسية تقصف احياء حلب الشرقية التي كانت تحت سيطرة الفصائل المدعومة من تركيا والتي تخلت عنهم مقابل جرابلس والباب وبتاريخ 13 كانون الاول تم الاتفاق على اخلاء كافة احياء حلب الشرقية من المسلحين وعوائلهم وارسالهم الى مناطق ريف حلب الشمالي وذلك عبر باصات تؤمنها روسيا لهم مع تأمين الطريق بشكل كامل.

وبهذه الصفقة اهدت روسيا جزء من سوريا على طبق من ذهب لتركيا مقابل عودة سيطرة النظام السوري على احياء حلب الشرقية فارغة من سكانها الأصليين بعد تهجيرهم الى ريف حلب الشمالي لتبدأ المرحلة الثانية التي تقتضي بتغيير التركيبة السكانية وديمغرافية المنطقة حيث عمدت تركيا الى سياسة التتريك في المنطقة من خلال فرض العلم التركي على المؤسسات المدنية والشوارع والمشافي واعتماد اللغة التركية والليرة التركية في التعاملات التجارية.

ثان صفقة بيع ارض سورية من قبل روسيا لتركيا في شهر كانون الثاني عام 2018

بعد اقل من سنتين على إتمام الصفقة الروسية التركية بنجاح تام حول تسليم حلب للنظام مقابل احتلال تركيا للباب وجرابلس، لجأت روسية الى تكرار تلك التجربة في مناطق السورية الأخرى حيث حاولت روسيا استغلال الشهوة التركية في محاربة الكرد على الحدود فعرض عليه عفرين مقابل الاحياء المحيطة بدمشق “الغوطة الشرقية ” في هذه الصفقة لم يستهدف الأرض السورية فقط بل استهداف الكرد بشكل خاص. شنت تركيا حملتها العسكرية على مدينة عفرين بضوء اخضر روسي مقابل

بتاريخ الـ 16 كانون الثاني 2018 سحب تركيا الدعم العسكري والمادي لفصائله في الغوطة الشرقية واجبارهم على الرضوخ لأوامره بالانسحاب من المدينة الى ريف حلب الشمالي وبالتحديد مدينة عفرين بالتزامن مع حصار قوات النظام وروسيا بشن حملتها العسكرية على الغوطة الشرقية.

 بعد الانتهاء من الحملة العسكرية التركية وتهجير سكانها الكرد وافراغ المدينة بشكل كامل من المدنيين كون الاتفاق الروسي التركي تضمن إسكان أهالي الغوطة الشرقية في منازل الكرد في مدينة عفرين وبالفعل تمت الصفقة بنجاح بعد ما يقارب الشهرين وقعت عفرين تحت سيطرة الاحتلال التركي بعد تهجير سكانها الأصليين

وبدأت روسيا تجهز لنقل المسلحين التابعين لتركيا مع عوائلهم من الغوطة الشرقية وتامين الباصات التي ستنقلهم والطريق الذي سيسلكه الى ريف حلب الشمالي ضمن الاتفاق الموقع مع تركيا.

بمجرد الانتهاء من إتمام الصفقة بين الطرفين الروسي والتركي تسعى تركيا الى تغيير ملامح المنطقة التي احتلتها من خلال تطبيق سياسة التتريك وتطبيقها على كامل المنطقة وهذه بعض الصور لمدينة عفرين بعد احتلالها من قبل تركيا.

 ثالث صفقة بيع أراض سورية من قبل روسيا لتركيا تشرين الأول 2019

ظهرت بوادر إنجاز صفقة مقايضة روسية توغل تركيا مع الفصائل التي تدعمها في مناطق شرق الفرات مقابل سحب تركيا دعمها واخلاء نقاط المراقبة التركية المتواجدة في ادلب

وبعد ما يقارب شهرين من سلسلة اجتماعات بين الدول الضامنة ” روسية_ تركيا_ إيران ”   بدأت تركيا بشن عدوانها على مناطق حدودية في شرقي الفرات تحت مسمى ” نبع السلام ” في الـ 09/10/2019 لاحتلال مناطق جديدة بضوء اخضر روسي وتكرار سيناريو حلب وجرابلس وعفرين والغوطة الشرقية مقابل ان تسيطر روسيا على مناطق في ادلب وحماه وريف حلب الغربي

استطاعت تركيا وفصائله المسلحة بقصف جوي وبري على احتلال منطقتي تل ابيض وراس العين وتهجير سكانها الأصليين وبدا تنفيذ مخطط تتريك المنطقة وتغيير تركيبتها السكانية من خلال جلب عوائل مرتزقته وتوطينهم في المنطقة.  

لم يعد أمراً خفياً أو مقتصراً على كونه من التحليلات بل صارت صفقات روسيا مع تركيا جلية ومفضوحة، متصفة بانعدام الاخلاق واقتناص الفرص المبنية على معاناة الشعب السوري ودمائه  

فبعد صفقات البيع الضخمة للأراضي السورية من قبل روسيا لتركيا الخاصة واضفاء السمة التركية على هذه المناطق، بدأت تركيا بأنشاء مشاريعها، في حين التزم النظام السوري بالاتفاق ولم يتسبب، باي ازعاج للأتراك   مسلسل التهجير الذي بدأت بها روسيا بالاتفاق مع تركيا بحلب والغوطة الشرقية وأخطرها بعفرين   ليتوالى القتل والتنكيل والتهجير بشكل رتيب منسق، ورغم ان مستويات، خاصة ضد الشعب الكردي الوحشية قد تختلف الا ان الغاية ذاتها والنتيجة ذاتها، القتل والاعتقال والتدمير والسلب والنهب والاختتام بالتهجير،

روسيا مع تركيا لعبوا اللعبة بالشكل المحكم، والنظام التزم بتفصيلاتها كما التزمت فصائل المعارضة، مساعي أردوغان للسيطرة على الشمال السوري بهدف تغيير تركيبتها السكانية باستبدال كردها بـ تركمانه وإرهابيه.

فروسيا اليوم هي من خلطة أوراق التركيبة السكانية على الخارطة السورية وساهمت بشكل أساسي على تنازل سوريا لأجزاء واسعة من أراضيها لتركيا وشرعن احتلالها تحت مسميات ” آستانا” التي لا تقل خطورة عن اتفاقية ” اضنة ” في احتلال تركيا لأراضي سورية.

 سياسة روسيا تجاه الإيرانيين على الأرض السورية

لم يسلم الإيرانيين من السياسة الروسية المتبعة في سوريا على حساب تنفيذ مصالحها واطماعها اتفاقيات عدة عقدتها روسيا مع إسرائيل لضرب الأهداف الإيرانية في سوريا بعد رفضها لتقليل نفوذها على الأرض السورية.

لجات روسيا في عام 2018 بالاتفاق مع تركيا على انهاء التواجد الشيعي في ادلب المتمثلة ببلدتي كفريا والفوعة التي بقيت محاصرتين لسنوات دون ان تسقط بيد المسلحين  حيث هددت روسيا بوقف الدعم العسكري عن البلدتين وعدم حمايتهم في حال هاجمها المسلحين ولم يكن امام البلدتين سوى الرضوخ لأوامر روسيا والقبول بالخروج منها الى مناطق أخرى في حلب بعد وعود روسية  لها بتامين المساكن لهم بعد اخلاء البلدتين مقابل ان تطلق روسيا  سراح 1500 مسلح تابع لتركيا في السجون السورية وتمت صفقة البلدتين الشيعيتين بنجاح ولم يعد أي رغبة إيرانية في التمدد في  ادلب بعد اخلاء البلدتين الشيعتين

 بعد احتلال تركيا لعفرين حاولت تركيا التمدد اكثر في الشمال السوري في محاولة لها في الوصول الى بوابة حلب مرة أخرى من خلال السيطرة على مدينة تل رفعت والقرى المحيطة بها والمشرفة على مدينة حلب روسيا لم تتردد في تنفيذ مخطط من هذا النوع مع تركيا ولجات اكثر من مرة لتكرار تجربة كفريا والفوعة على مدينتي نبل والزهراء الشيعيتين أيضا وقامت بضغوط كبيرة على البلدتين وإعطاء الوعود لها بتامين المساكن لهم ولكن أهالي البلدتين التي شاهدت ما حصل لأهالي كفري والفوعة وتخلي روسيا عن كل الوعود التي قدمتها لهم والذين عانوا كثيرا بعد خروجهم من بلدتهم لم يرضخ الإيرانيين للضغوط الروسية في بلدتي نبل والزهراء بل بالعكس لجات ايران الى زيادة الدعم العسكري لها الى جانب قوات النظام السوري في خطوط التماس مع مرتزقة الاحتلال التركي في عفرين والشهباء للتصدي لأي هجوم محتمل قد تشنها تركيا على مناطق في ريف حلب الشمالي بعد ضوء اخضر روسي في ظل استمرار ايران في رفض أي اتفاق يعقد بين روسيا  وتركيا وتكون بلدتي نبل والزهراء ضحية ذلك الاتفاق.

شبكة نشطاء عفرين

عن admin

"أقرأ وسترى الحقيقة"