الرئيسية / ملفات / علاقات الدولة التركية مع التنظيم الإرهابي داعش “كيف، متى، أين، لماذا” (1-3)

علاقات الدولة التركية مع التنظيم الإرهابي داعش “كيف، متى، أين، لماذا” (1-3)

المقدمة:

اثارت سياسات الرئيس التركي “رجب طيب اردوغان” الكثير من التساؤلات في المنطقة وتدخلاته في الشأن السوري والعراقي بشكل فاضح، في اعقاب نشر العديد من وسائل الاعلام الاوروبية ومن المعارضة التركية حول العلاقة ما بين الرئيس التركي “اردوغان” وتنظيم “داعش” الإرهابي، هذه العلاقة اثارت الكثير من الجدل!!

فلكثير من الدول علاقات مع “داعش” سواء على أسس مصالح اقتصادية أو لتقاطع عقائدي، ولكن الدولة التركية تتقدم في قائمة تلك الدول وذلك ليس خافياً على أحد.

المجموعة التي يلعنها العالم، تبنتها الدولة التركية ولم تنكر أبداً صلاتها بـ “داعش”، وفي بعض الأحيان وصفت تركيا الدواعش بـ “بالأطفال الغاضبين” وتبنتهم.

ظهرت عشرات مقاطع الفيديو التي تظهر الحرارة التي يلتقي بها الجنود الاتراك وعناصر تنظيم “داعش” الإرهابي، وانتشرت تلك المقاطع على وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، كما أن عشرات الألاف من عناصر “داعش” والجهاديين الإرهابيين وصلوا إلى سوريا عبر الأراضي الخاضعة للدولة التركية، هؤلاء قطعوا الرؤوس ودمروا وارتكبوا المجازر، وأكثر مكان نظم فيه تنظيم “داعش” نفسه وزاد عدد عناصره فيه هو تركيا.

كما جاء على لسان المبعوث الأمريكي الخاص السابق للولايات المتحدة الأمريكية لدى التحالف الدولي المناهض لـ “داعش”، “بريت ماكغورك”، كشف العلاقة بين الدولة التركية وداعش في وقت سابق وقال: (عقدنا لقاءات عديدة مع تركيا لإغلاق حدودها أمام تنظيم “داعش”، والهدف كان عرقلة دخول داعش إلى سوريا، لكن الحكومة التركية لم تغلق حدودها وقالت لن نغلق، ولكن بعد سيطرة الكرد على جزء من الحدود أقامت تركيا جداراً على الحدود وأغلقته.!)

ومن الجدير بالذكر إن الدولة التركية كانت تتاجر بالمواد النفطية مع تنظيم “داعش” إلى جانب كثير من الصفقات القذرة معها، حيث تظهر الدولة التركية نفسها أنها تقود عمليات ضد “داعش” وتلقي القبض على عناصره وتدخلهم إلى المحكمة من الباب الأمامي وتطلق سراحهم من الباب الخلفي.

وعندما أيقنت الدولة التركية أنها لن تهزم قوات سوريا الديمقراطية عبر تنظيم “داعش” المدعوم من قبل تركيا، بدأت الحكومة التركية مرحلة أخرى وهي “الكفاح ضد داعش” عبر الأكاذيب، وأعلنت حربها الحقيقية ضد قوات سوريا الديمقراطية والاكراد.

وبعد القضاء جغرافياً على تنظيم “داعش” الإرهابي في آذار/مارس عام 2018م، من قبل قوات سوريا الديمقراطية QSD والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، بدأت الدولة التركية تشير إلى “داعش” كمجموعة إرهابية.

ومع الغزو التركي على شمال وشرق سوريا في الـ 9 من تشرين الأول/أكتوبر من هذا العام (2019م) بدأت الأخبار على وسائل الإعلام التركية عن إلقاء القبض على عناصر “داعش” تتكرر بشكل شبه يومي.

وفي هذا الملف سنستعرض كيفية سير علاقة الدولة التركية مع التنظيم الإرهابي “داعش” وكيفية تمويلها بطرق مختلفة ومتعددة عبر الحدود السورية التركية، وكل ذلك من مصادر موثوقة على صفحات الانترنت وعلى لسان عناصر التنظيم الإرهابي “داعش” نفسه.

أولاً – دلائل تورط حكومة “رجب طيب أردوغان” مع تنظيم داعش:

الدولة التركية مررت 40 ألف إرهابي وجهادي إلى سوريا. رغم المعطيات التي تنشرها تركيا عن إلقاء القبض على عناصر داعش إلا أنها علاقتها مع داعش لازالت مستمرة.

وبحسب بيانات وزارة العدل التركية:

  • في عام 2015م، كان عدد الإرهابيين في سجون تركيا 2.850، إذ لم يفتح تحقيق إلا بحق 41 إرهابي فقط، أي أن 2.809 إرهابي لم يستجوبوا بعد.
  • في عام 2016م، 4.605 تم توقيفهم بحجة الاشتباه بصلاتهم مع “داعش”، 513 اعتقلوا وصدرت احكام بحق 7 منهم فقط.
  • في عام 2017م، أوقف 2.300 عنصر من “داعش” واعتقل 470 والآن يتم الحديث فقط عن 28 عنصر من “داعش”.!
  • في عام 2018م، الضغوط الدولية أجبرت الدولة التركية على زيادة تلك الأرقام السابقة، حيث أوقف 3.015 “داعشي” وادعت الدولة التركية أن عدد المعتقلين لديها هم 161 ألف عنصر.!
  • في عام 2019م، لكي تطفي الشرعية على هجومها على قوات سوريا الديمقراطية وسكان منطقة شمال وشرق سوريا، تتحدث الدولة التركية عن اعتقال 4.517 داعشي.

وخلال الأشهر العشر الأخيرة ادعت الحكومة التركية انها أوقفت 13 ألف و696 داعشي.

وبالتالي وبحسب هذه البيانات، فإن الدولة التركية أوقفت 26 ألف و466 عنصر من “داعش” في الفترة الممتدة بين عامي 2015م – 2019م.

إن هذه الأرقام مصدرها المعطيات الرسمية للدولة التركية، وهناك الكثير من الأمور التي أدرجت ضمن ملفات استخباراتية، وبحسب وثائق استخباراتية لموقع “نورديك مونيتور” فإن عدد كبيراً من الإرهابيين الذين اعتقلوا في الفترة بين كانون الثاني/يناير من عام 2014م و30 تموز/يوليو من نفس العام، لم تدرج أسمائهم في السجلات الرسمية لمحاكم “حزب العدالة والتنمية”، وتم إطلاق سراحهم.

وبحسب مواقع إعلامية تركية فإن 37% فقط من المعتقلين الدواعش تم تسجيلهم في القيود الرسمية للمحاكم التركية، والدواعش الذين لم يسجلوا في القيود الرسمية للمحاكم التركية كانوا رأس الحربة في الهجوم التركي على “عفرين”، واستفادت الحكومة التركية من اعدادهم ليحاربوا بدلاً من الجنود الاتراك.

ومؤخراً ومع بدء الهجوم والغزو التركي على مدن شمال وشرق السوريا، بدلوا ثياب الإرهابيين وأطلق عليهم اسم “الجيش الوطني السوري”، وعلى أثرها أطلقت الدولة التركية الإرهابيين في الأراضي السورية.

كما كشفت اعترافات منشقين عن “داعش” بان التنظيم أقام في منطقة حدودية بين سوريا وتركيا، مخيماً لتدريب الانتحاريين، ويقول أحد الموقوفين الفرنسيين أنه كان في هذا المخيم، وشاهد مجموعات يتلقون التدريب والخبرات العسكرية لإرسالهم إلى لبنان وليبيا ومدن أخرى في منطقة الشرق الأوسط.

واوضحت المعلومات ايضاً عن إنشاء معسكرات تدريب لعناصر القاعدة والسلفية الجهادية من الاتراك وممن يسمون بـ (المجاهدين العرب) في منطقة “وزيرستان” الواقعة في شمال “باكستان” ليتم ارسالهم الى سوريا بعد اتمامهم فترة التدريب هناك، وأن المئات من (الجهاديين) يتم الإبقاء عليهم في بيوت آمنة بجنوب تركيا قبل تهريبهم عبر الحدود الى سوريا، ووكالات استخبارات اقليمية قريبة من حكومة “رجب طيب أردوغان” كشفت ايضا عن دور تركيا لان تكون نقطة عبور من أوروبا وسوريا وبالعكس الى (الجهاديين).

وعادت من جديد أزمة المقاتلين الأجانب المنضمين لصفوف تنظيم داعش الارهابي، وغيره من الجماعات والتنظيمات الارهابية، وتجددت الاتهامات لتركيا من جديد، بشأن ضلوعها في تسهيل انضمام الأجانب إلى سوريا والمشاركة مع صفوف داعش وجبهة النصرة في القيام بعمليات عسكرية ضد النظام السوري.

وكشفت صور وتسجيلات فيديو الى اعداد من الفتيات والشباب الذين التحقوا من اوروبا الى القتال في سوريا عبر تركيا، حيث التسريبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي نشرت فيديوهات عبور عدد من الفتيات والشباب من بريطانيا ودول اخرى عبر الحدود التركية بواسطة شبكة عمل “داعشية” تنشط داخل المدن التركية والقرى الحدودية مع سوريا.

  1. تناقض في الادعائيات التركية:

رغم المعطيات المذكورة، فقد نفت الرئاسة التركية ما تردد عن وجود علاقة بين الرئيس الحالي “رجب طيب اردوغان” ونجله “بلال” وابنته “سمية” بـ (داعش)، لكن هذا النفي يتعارض تماماً مع ما أعلن عنه رئيس مجلس إسناد الفلوجة “عبد الرحمن النمراوي” يوم 22 تموز/يوليو في عام 2015م، عن وصول جميع قيادات التنظيم الإرهابي “داعش” الهاربة من (الفلوجة) إلى تركي.

وتعتبر تركيا بالنسبة الى “داعش” ملاذ ومحطة عبور التنظيم موجود في تركيا على شكل افراد وشبكات عمل تدير من الشركات والعملاء وغسيل الاموال لتكون تركيا بوابة التنظيم ايضاً الى جميع انحاء العالم، أما مدى استمرارية هذه التوافقات والاتفاقات ما بين التنظيم، فهو يعتمد على متغيرات المصالح بين الطرفين.

كما أن التنظيم الإرهابي “داعش” يعتبر تنظيماً غير منضبط، أي لا تحكمه قواعد سياسية وايدلوجية، لكن رغم ذلك فهو يحاول ان يطرح نفسه كـ “تنظيم دولة إسلامية” تتحالف وتتفاوض حسب مصالحها.

  • الموقف التركي منذ بداية الأزمة في سوريا إلى الآن يشهد التغيرات التالية:
  • استمرار العلاقة مع التنظيم الإرهابي “داعش” والفصائل الراديكالية.
  • ظهور مناطق عازلة وتوغل تركي داخل الاراض السورية بغرض احتلال هذه الأراضي تحت مسميات عدة.
  • تعرض آمن تركيا الى تهديد من الداخل وليس عبر الحدود من خلال وجود الفصائل الجهادية وعناصر “داعش” على الاراضي التركية هناك.
  • تصعيد المواجهة بين جيش الاحتلال التركي و”قوات سوريا الديمقراطية QSD” مما سيؤدي تقوية الفصائل الجهادية أمثال (داعش وهيئة تحرير الشام” (النصرة سابقاً) في المنطقة وإعادة احيائهم من جديد بعد ان قلصت عملياتها في تلك المنطقة بسبب هزيمتها بشكل نهائي تقريباً من قبل قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية.
  • شقيق أبو بكر البغدادي:

زيارات مكوكية قام بها شقيق زعيم التنظيم الإرهابي إلى تركيا قبل مقتل البغدادي بشهور، حيث قطع شقيق “أبو بكر البغدادي” المدعو “جمعة” آلاف الكيلومترات ضمن الأراضي التركية (الدولة في حلف الناتو) دون ان يتم توقيفه.

لحظة توديع جنود اتراك عناصر من تنظيم داعش الإرهابي في الأراضي التركية

هذه المعلومات كشفت عنها، صحيفة (ذا ناشيونال البريطانية)، وقالت، (إن “جمعة” شقيق زعيم تنظيم داعش الإرهابي سابقاً، “أبو بكر البغدادي”، سافر عدة مرات إلى مدينة إسطنبول التركية، عن طريق الشمال السوري).

ونقلت الصحيفة عن مصدرين في المخابرات العراقية، إن “جمعة” كان واحداً من المبعوثين الموثوق بهم لدى قيادة داعش، لأنه كان يوصل ويحتفظ بمعلومات حول عمليات التنظيم في كل من سوريا والعراق وتركيا.

وبحسب (ناشيونال) ومسؤولين في المخابرات العراقية، فإن شقيق البغدادي قطع مسافة تقارب الـ 2.300 كم، دون أن يجري توقيفه في تركيا، حيث سافر إلى مدينة “إسطنبول” عدة مرات ثم يعود منها أحياناً إلى سوريا وأحياناً إلى العراق عبر الأراضي التركية من الممرات البرية الشرعية وليس عن طريق المهربين، ويرجح إلى الآن أنه ما يزال على قيد الحياة، لكن لا توجد أي صورة له.

ومن المهمات الرئيسية لشقيق زعيم التنظيم الإرهابي “داعش” المدعو “جمعة” هي تستلم طروداً فيها كل المعلومات التي تفيد بتقدم وعمل تنظيم “داعش”، ومن خلال شخص وسيط كان ينقل كل المعلومات إلى “جمعة” وبالتالي إلى “أبو بكر البغدادي”.

  • مقتل أبو بكر البغدادي:

راقب الأمريكيون والعراقيون وقوات سوريا الديمقراطية، زعيم التنظيم الإرهابي داعش “أبو بكر البغدادي”، خلال 5 أشهر قبل العملية، ونجحت قوات سوريا الديمقراطية QSD في زرع “جاسوس” على “أبو بكر البغدادي” الذي حصلوا منه على كل المعلومات بأدق تفاصيلها عن زعيم “داعش” وعن مكان تواجده في مناطق حدودية مع تركيا ومحافظة “إدلب”، وهذا ما اعتبرته الاوساط الاستخباراتية الأمريكية أنه أمر ناجح وتاريخي بالنسبة للاستخبارات الكردية.

وبالتحديد في الـ 27 من تشرين الاول/أكتوبر من عام 2019م قتل “أبو بكر البغدادي” بعملية مشتركة بين الجيش الأمريكي وقوات سوريا الديمقراطية في قرية (باريشا) بالقرب من نقطة “مراقبة” تركية على بعد نحو 5 كم عن إقليم “هاتاي” الخاضع لتركيا.

مقتل البغدادي في منطقة خاضعة للاحتلال التركي يكشف صلة تركيا بالتنظيم الإرهابي “داعش”، وفي مكان آخر بـ “جرابلس” في قرية عين البيضة قتل نائب “أبو بكر البغدادي” أيضاً، وهو المدعو “أبو حسن المهاجر” بعملية مشتركة أيضاً بين قسد والجيش الأمريكي.

وجاء على لسان مسؤول عسكري كبير سابقاً في الجيش التركي تحدث لصحيفة (ذا ناشيونال)، (إنه من المستحيل ألا تكون الحكومة التركية غير عالمة بتواجد “أبو بكر البغدادي” في المنطقة التي تبعد كيلومترات قليلة فقط عن الحدود التركية مع سوريا، كون تلك المنطقة هي منطقة “استخبارات تركية بامتياز” وكل ما يحصل فيها تكون القيادة العسكرية التركية على علم به).

ويقول ذاك المسؤول العسكري التركي، (ان الحكومة التركية أعلنت بدورها اعتقال “شقيقة البغدادي” لإبعاد الشبهات عنها وعن علاقاتها بـ “داعش”، وحتى تظهر نفسها بمثابة طرف متعاون في الحرب ضد التنظيم الإرهابي “داعش”.

وبالتالي تواجد القيادات الأخرى من الصف الاول لـ “داعش” في مناطق تسيطر عليها النظام التركي والواقعة على حدودها مع الدولة السورية، كذلك المساجين الفارين (الهاربين) من عناصر التنظيم الإرهابي “داعش” من السجون ضمن المناطق التي سيطرت عليها تركيا خلال تدخلها في شمال وشرق سوريا، أين هم الآن…؟!

ومن الجدير بالذكر وفي مقال نشرته صحيفة “واشنطن بوست” على لسان المبعوث السابق لدى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش “بريت ماكغورك”، (إن الجيش الأمريكي أطلق عمليته العسكرية ضد “أبو بكر البغدادي” من الأراضي العراقية، فيما كان بوسعه أن يفعل ذلك من منشآت تركية قريبة، وهذا الأمر يظهر على الأرجح، عدم الثقة في أنقرة”.

أما إخبار تركيا بالعملية فجرى قبل وقت قصير من التنفيذ، أي الوقت نفسه الذي شهد إخطار دولتين تدخلان ضمن خانة الخصوم وهما روسيا وسوريا، فيما يفترض أن تكون تركيا بين الحلفاء. بحسب ماكغورك.

وفي هذا الفيديو القصير يظهر كيفية استهداف مكان تواجد “أبو بكر البغدادي”:

اضغط هنا لمشاهدة الفيديو

يتبع…

مكتب العلاقات الخارجية للإدارة الذاتية

2019-11-20

عن admin

"أقرأ وسترى الحقيقة"