الرئيسية / تحليلات سياسية / هل حقاً تحطمت هيبة الولايات المتحدة الامريكية في الشرق الاوسط

هل حقاً تحطمت هيبة الولايات المتحدة الامريكية في الشرق الاوسط

محمد آبان

مما لا شك فيه فأن الدولة التركية قد وضعت كامل ثقله في هندسة العلاقات بين كل من الولايات المتحدة وروسيا محاولتاً خلق توازن ومتبعتاً في الوقت ذاته السياسة الاتاتوركية، إلا أن العناد التركي الذي تسير فيه هل من الممكن أن تكون بداية النهاية للحلم العثماني بعد تحطيم هيبة الولايات المتحدة على صخرة الاطماع التركية في التحول إلى قوى ضاربة في الشرق الأوسط.

من المتعارف عليه عالمياً هو إن الولايات المتحدة كانت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية احدى الأقطاب المؤثرة على هندسة العالم سياسياً وعسكري واقتصادياً وامنياً وثقافياً والخ..، وهي الرائد في جميع المجالات واستطاعت فرض هيبتها على كامل العالم متحديتاً بذلك المعسكر الغربي (دول الاتحاد السوفيتي سابقاً) هذا الامر الذي تجلى في العديد من الأصعدة، إلا أن هذا الهيبة التي استطاعت الولايات المتحدة الامريكية الحفاظ عليها على مدار العقود الماضية من الزمن قامت تركيا بتحطيمها.

ماذا يجول في ذهن السلطان العثماني

لعل أبرز الأخطاء التي عمدت تركيا وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية الدخول بها هو الوقوف في وجه التيار الأمريكي في الشرق الأوسط أو اذا صح التعبير الوقوف في وجه المصالح الاستراتيجية التي تعمل عليها الولايات المتحدة وهي مكافحة الإرهاب ومنع التمدد الشيعي في المنطقة وضمان سلامة وأمن إسرائيل في المنطقة، لعل هذه الخطوات قامت تركيا بتجاوز جميعها هذا الامر تجلى في عدم انضمام تركيا إلى التحالف الدولي لاستهداف داعش والذي أنشاء في عام 2014 واكتفت تركيا برصد قوافل الجهاديين والاصوليين الذين مروا من أراضيها وليس ذلك فحسب بل عمدت أيضاً إلى دعم هذه الجماعات وتقويتهم من خلال الدعم المادي واللوجستي التي كانت تقدمه بشكل مباشر أجهزة المخابرات التركية لهم. بالإضافة إلى أن الدولة التركية وقفت إلى جانب إيران في العديد من المواقف الامر الذي اثار استغراب الإدارة الامريكية من انحياز دولة ضمن الناتو إلى دولة أخرى خارج الناتو.

من جانباً أخر لم تكتفي تركيا في تعريض المصالح الاستراتيجية لواشنطن في الشرق الأوسط للخطر فحسب بل عمدت أيضاً إلى التقرب من روسيا الامر الذي تجلى في شرائها لمنظومة الـ S400 الامر الذي رفضته الولايات المتحدة الامريكية بشكلاً قاطع بل ووصل أيضاً إلى إيقاف مشاركة تركيا في برنامج طائرات الـ F35 هذا الامر الذي دفع بتركيا إلى التوجه إلى حافة الهاوية كون شراء منظومة الصواريخ الروسية من الممكن أن يقوض من تحرك الطائرات الامريكية في الأجواء التركية بشكل خاص ومن المحتمل أن يؤدي أيضاً إلى توقف قاعدة انجرليك عن العمل وكشف اسرار الآلاف من المعلومات في غاية السرية لروسيا. وبالطبع هذا الامر سيكون بعد ادخال بيانات الطائرات التي ستكون صديق والتي ستكون عدو داخل منظومة الـ S400.

هذه الخطوة دفعت بالولايات المتحدة في التوجه بتصريحات نارية والتي قد صرح بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الـ 16 من تشرين الأول/ أكتوبر العام الجاري والذي قال بأنه سيدمر الاقتصاد التركي.

التهديدات الامريكية بفرض عقوبات قاسية على تركيا

من الممكن القول بأن اكبر المخاوف التي تحاول تركيا التخلص منها هو فرض المزيد العقوبات الامريكية على كيانات ومؤسسات داخل الحكومة التركية كون النظام الحالي يتهاوى بسبب حجم الديون التي اقترضتها تركيا في سبيل إيقاد النزاعات داخل سوريا، حيث تحاول تركيا بشتى الاشكال الهروب من فرض الولايات المتحدة العقوبات على تركيا والتي قد تطال المؤسسة الأمنية وتضرب أيضاً الدولة العميقة التركية مستفيدتاً من الخلافات والانحيازات التي ظهرت بعد محاولة الانقلاب في 2016 حيث انقسمت تركيا المؤسسة العسكرية والأمنية بشكلاً خاص بفعل الانقلاب إلى تيار معارض للولايات المتحدة وحلف الناتو وذو طابع ديني إسلامي بحت وتيار مؤيد له وهذا الامر الذي من الممكن أن يؤدي في حالف فرض العقوبات إلى انقلاب جديد قد يطيح هذه المرة بحزب العدالة والتنمية.

من جهة أخرى فأن الامر الذي قد يعجل من اتخاذ الولايات المتحدة لإجراءات صارمة تجاه الدولة التركية في الفترة القادمة هو الإيحاءات التي تحاول تركيا إبرازها بين الحين والأخر حول حيازتها لأسلحة دمار شامل وهي من مخلفات الحرب الباردة بين الولايات المتحدة وبين الاتحاد السوفيتي، هذه الخطوة من شأنها أن تدفع بواشنطن أن تنقل أيضاً قواعد الأسلحة النووية التي توجد داخل تركيا، وإغلاق قاعدة انجرليك الجوية. أو ابعد من ذلك انشاء تحالف دولي لاستهداف تركيا.

لكن بالعودة إلى العلاقات الروسية التركية فأنه يتبين لنا جلياً بأن الفائدة التي استطاعت روسيا تحقيقه من توطيد علاقاتها مع تركيا دفعها بأن تؤثر بشكلاً أكبر على العلاقات بين تركيا وواشطن.

الابتعاد عن حلف الشمال الأطلسي “الناتو”

يمكن القول بأن توطيد العلاقات بين روسيا وتركيا استطاع إلى حداً ما إبعاد تركيا عن حلف الشمال الأطلسي “الناتو” الامر الذي برز ملياً في التجاوزات التي أقدمت عليها تركيا في حربها ضد حلفاء الولايات المتحدة الامريكية. وبالعودة مرة أخرى إلى امتلاك تركيا للأسلحة الروسية وبشكلاً خاص الـS 400   دفع بالعديد من دول الناتو بإعادة النظر في علاقاتهم مع تركيا بعد تعرض مصالحهم الاستراتيجية في الشرق الأوسط للخطر.

فوفقاً للتقارير الإعلامية التي نشرتها الوسائل الإعلامية الروسية فأن دقة الأسلحة الروسية وعلى رأسها سلاح الـ S400  هو من أكثر الأسلحة فعاليةً الامر الذي يضع تركيا في مأزقاً حقيقي وهو أن برنامج تشغيل الأسلحة الروسية يجب أن يتوافق مع الطائرات التي تحوم في سماء المنطقة التي تتواجد بها منظومة الصواريخ، هذه الخطوة قد تدفع بتركيا لتزويد الخبراء الروس بمعلومات عن برامج تشغيل الطائرات التي تحلق من قاعدة انجرليك والهدف الذي ستتوجه إليه الامر الذي يشكل خطراً وتسريباً لآلاف المعلومات الامريكية وما يخص حلف الناتو.

كما أن هذا الامر تجلى في واقعة قتل أبي بكر البغدادي، والذي قتل في عملية عسكرية أمريكية في شمال غربي سوريا، في 27 من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حيث أن الطائرات التي نفذت عملية استهداف البغدادي لم تقلع من قاعدة انجرليك التركية بل أقلعت من قاعدة أربيل في إقليم كردستان هذا الامر يثبت مدى الشرخ الأمني الذي يوجد بين تركيا والولايات المتحدة من حيث القيام بعمليات دقيقة إلى هذا الحد.

دولة أخرى وجهت صفعة إلى الولايات المتحدة وحطمت هي ايضاً هيبتها

لعل مصر أيضاً قد حطت الرحال إلى جانب تركيا، بالرغم من إطاحة النظام العسكري بحكم الاخوان المسلمين في مصر وإبراز نفسهم على أنهم اقرب إلى الولايات المتحدة والخروج من الصف الإسلامي المتشدد، عملت مصر إلى توجيه ضربة أخرى للولايات المتحدة الامريكية في الشرق الأوسط وذلك بعد تهيأ مصر إلى شراء طائرات  سوخوي 35، وجاء ذلك من خلال تأكيد الخبير المصري المتخصص في شؤون الأمن القومي أحمد رفعت، وذلك ردا على تهديدات واشنطن بفرض عقوبات على مصر حال شراء “سوخوي-35” أن التجارب المصرية السابقة أثبتت استقلال القرار المصري، وبذلك تنتقل مصر إيضاً إلى خانة الدول التي حطمت هيبة واشنطن في الشرق الأوسط.

خلاصة

يمكن الاستنتاج بأن تركيا استطاعت تحطيم هيبة الولايات المتحدة الامريكية بعد حيازتها للأسلحة الروسية وابتعادها عن حلف الشمال الأطلسي الامر الذي قد يظهر في المستقبل القريب وهو طرد تركيا إلى خارج حلف الناتو واعتراض أي خطوة قد تقدم عليها تركيا من جانب حلف الشمال الأطلسي بالإضافة إلى أنه يمكن القول بأن استمرار تركيا في تعريضها للمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة الامريكية يمكن أن يدفع بواشنطن بتشكيل تحالف دولي لاستهداف المصالح التركية ناهيك عن تدمير الاقتصاد التركي عن بكرة أبيه.

Dar news
2019-11-21

عن admin

"أقرأ وسترى الحقيقة"