الرئيسية / مقالات / تركيا وروسيا والنظام ينتهكون جميع المعاهدات والمواثيق الدولية

تركيا وروسيا والنظام ينتهكون جميع المعاهدات والمواثيق الدولية

بقلم: بيان مرتضى  

 بعد سلسلة اجتماعات آستانا التي خاض جولاتها كل من روسيا وتركيا وايران والنظام المختبئ خلف حلفاءه، وتطبيقاً لرغبة تركيا في التوسع و نظراً لحاجة النظام ورسيا في العبور الى شرق الفرات والمساومة بطموح وارادة الشعب السوري تحت غايات دولية واقليمية لكل منهم على حدة باتت منطقة شمال شرق سوريا عرضة لمخططات وسياسات هذه الاطراف والرامية الى احتلال هذه المنطقة بأساليب متنوعة ومختلفة.

فقد قامت الدولة التركية وبالتعاون مع مرتزقتها المتمثلين بداعش والنصرة وبقايا الجهاديين والسلفيين المصنفين على لوائح الارهاب والذين سمتهم بالجيش الوطني بالهجوم على شمال شرق سوريا، وذلك تحت اطماع التوسع الهستيرية التي تمتلكها الدولة التركية وزعيمها العثماني الجديد بهدف الاحتلال الممنهج للأراضي السورية في شمال شرق سوريا والتي خاضت تجربة الادارة الذاتية بنجاح كبير وحافظت على مكوناتها ومكتسباتهم وحقوقهم التي حرموا منها.

وكما هو معلوم ” الاحتلال لا يجلب السلام والامن ” فقد عملت الدولة التركية ومرتزقتها على جلب الويلات لاهالي المناطق المحتلة في سري كانيه وكري سبي  عبر انتهاج سياسة محددة مرسومة من قبل المحتل والتي تهدف الى تغيير ديموغرافية تلك المناطق بما يتلاءم مع وجودها ويتعايش مع مرتزقتها , وبالتأكيد فان التغيير الديموغرافي له اساليب كثيرة، وطبيعة المحتل وفكره و مرتزقته يجيدون استخدامها , وفي هذا الاطار فقد زادت عمليات  الخطف والقتل والتعذيب والاعتقال والتهجير  في المناطق التي احتلتها تركيا  ولا سيما في المناطق ذات الغالبية الكردية او تلك التي يتواجدون فيها الكرد حتى ولو كأقلية .


وفي هذا السياق فقد عملت دولة الاحتلال التركي  على استقدام عوائل مرتزقتها القادمين اساساً من مناطق الغوطة بريف دمشق  وحمص وحلب وادلب  الى منطقة كري سبي  عبر البوابة الحدودية في المدينة المحتلة  على غرار عفرين وذلك بغية اسكانهم  فيها في اطار التغيير الديموغرافي التي تسعى اليه دولة الاحتلال التركي , وقد تزامن ذلك مع حملات من الاعتقالات التي طالت الكثير من المواطنين  الرافضين ترك اراضيهم وبيوتهم في تلك المناطق  حيث اعتقلت فصائل المرتزقة الرجل المسن ” رضوان ” وسلمته لسلطات الاحتلال التركي التي انهت حياته تحت التعذيب بحجة التعامل مع قوات سوريا الديمقراطية , و في عفرين م اعتقل المرتزقة  الشاب حمد حج بكر من قرية دمليو والذي فقد حياته تحت التعذيب في زنزانات الاحتلال التركي بتهم مختلقة  

وذلك الى جانب المئات من الانتهاكات التي لا زالت تمارس تجاه أي شخص يرفض التواطؤ والتعامل معهم الى جانب سياسة التهجير الممنهج المستمرة مع استمرار تركيا ومرتزقتها انتهاكاتهم على خطوط التماس مع قوات سوريا الديمقراطية حتى بعد تنفيذ قوات سوريا الديمقراطية بنود الاتفاق الحاصل بينها وبين روسيا والقاضي بانسحاب قوات سوريا الديمقراطية من الحدود الى عمق 32كيلو متر وسط صمت روسي وتواطؤ واضح في ذلك.

اما النظام السوري الراضي اساساً عما يحصل في شمال شرق سوريا فلا يختلف في سياسته عن روسيا ولاعن تركيا، فالنظام لازال لا يحرك ساكناً حتى تجاه استهداف قواته من قبل المرتزقة، فهو يرى ان انتشاره الاخير يفسح له المجال في العبور الى المنطقة التي طرد منها على يد المرتزقة ذاتهم في بعض المناطق وعلى النقيض من ذلك فهو يملي على قواته بعدم الرد على مصدر النيران المهاجمة ويسعى الى احداث فتن وخلق التوتر.

وكما عملت تركيا على الاحتلال العسكري فان النظام بدعم روسي وايراني يسعى الى التغلغل الى البنية المجتمعية العشائرية لشمال شرق سوريا  بعد ان ترك تلك المجتمعات تواجه مصيرها بوجه ارهابيي داعش , وفي ذلك السياق زار الرئيس السابق لمكتب الامن الوطني التابع للنظام مدينة القامشلي واجتمع بوجهاء بعض العشائر ودعاهم الى سحب ابناءهم المنضوين في صفوف قوات سوريا الديمقراطية وانضمامهم الى الجيش السوري  كما ودعاهم الى الانشقاق عن الادارة الذاتية في غاية من النظام السوري في العبور الى المنطقة عبر بث الفتنة والاقتتال الداخلي بين مكوناتها وفصل الادارة الذاتية عن حاضنتها الشعبية واستغلال التهديدات التركية لتنفيذ مخططاته.

ومن الواضح كما اسلفنا الادارة الذاتية التي تمكنت من جمع كل شعوب ومكونات المنطقة تحت رايتها عبر تبنيها مشروع الامة الديمقراطية بات خطرا” يهدد الذهنية الغاشمة والفكر المشوش الذي يحكم به كل من النظامين السوري والتركي  لشعوب بلدانهما وكل الدول المنخرطة في الازمة السورية فهدف كل من روسيا وتركيا والنظام هو واحد  وجميع هذه السياسات المفروضة على المنطقة وجميع هذه الانتهاكات من قتل واغتيالات واعتقالات التعسفية وتغير ديمغرافية المنطقة  بحق شعوب شمال شرق سوريا هي حصيلة الاتفاقات الضمنية التي حصلت بين كل الاطراف الدولية والاقليمية  والتي تعتبر أمتداد لاتفاقيات  تاريخية قديمة استهفت هذه الشعوب سابقا” .

Dar news
2019-12-17

عن admin

"أقرأ وسترى الحقيقة"