الرئيسية / أخبار / بالرغم من الاتفاق الروسي التركي لماذا تستهدف القوات الروسية الجنود الاتراك

بالرغم من الاتفاق الروسي التركي لماذا تستهدف القوات الروسية الجنود الاتراك

 أدرك الأتراك أن الاستهداف المتكرر لجنودهم في نقاط المراقبة بإدلب ليس سوى رسالة روسية تفيد بأن قرار الحسم العسكري قد بات أمرا مفروغا منه، وأن على أنقرة أن تتهيأ للتعامل مع هذا الخيار كأمر واقع، في وقت ما زال فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يدفع بالجنود والآليات إلى المناطق السورية في حركة استعراضية هادفة إلى إظهار القوة وبحثا عن حل يحفظ ماء الوجه.

لكن خبراء عسكريين يحذرون من أن هذه المناورة قد تورط تركيا في حرب بلا أفق تجد فيها نفسها بمواجهة مباشرة مع روسيا وقوات النظام السوري، فضلا عن ميليشيات موالية لإيران.

ويشير هؤلاء إلى أن الحرب بالوكالة قد توقفت الآن بالتفوق الروسي السوري، وأن أمام أنقرة الآن إما التوقف أو ستكون مجبرة على خوض الحرب بالوكالة، وما تفتحه من مخاطر على أمنها القومي، فضلا عن غرقها في المستنقع السوري.

وقالت وزارة الدفاع التركية إن قوات النظام السوري قتلت خمسة جنود أتراك في هجوم على قاعدة عسكرية تركية جديدة في منطقة تفتناز بمحافظة إدلب، بعد أسبوع من مقتل ثمانية جنود أتراك في قصف مماثل للجيش السوري.

وأرسلت أنقرة تعزيزات كبيرة إلى منطقة إدلب حيث يوجد جنود أتراك بالفعل في 12 نقطة مراقبة عسكرية بموجب اتفاق أبرمته مع روسيا وإيران بهدف تخفيف حدة القتال حول إدلب، آخر معقل كبير للمعارضة السورية.

واعتبر خبراء ومحللون سياسيون أن الرئيس التركي يهدف من خلال هذا التحشيد إلى لفت نظر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يمسك بالملف السوري ويدفع إلى الحسم العسكري في إدلب، في سياق خطة أشمل تمكّن الرئيس السوري بشار الأسد من استعادة أغلب الأراضي إلى سلطته.

ودأب أردوغان على الاستنجاد ببوتين في حالات التصعيد لإظهار أنه شريك في صناعة القرار الخاص بمستقبل سوريا، وأن الاتفاقيات الموقعة في أستانة وسوتشي تسمح لأنقرة بالحفاظ على تمركزها في الأراضي السورية حتى لو لم تحقق ما طلب منها بفضل المقاتلين السوريين ضد الحركات المصنفة إرهابية.

لكن الرئيس الروسي لا يبدو مستعدا، هذه المرة، للقاء نظيره التركي قبل تحقيق تقدم نوعي في إدلب وتوجيه ضربات مؤثرة للجماعات المصنفة إرهابية وعلى رأسها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا).

وأعرب المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، عن قلق بلاده من التصعيد في محافظة إدلب شمال غربي سوريا. وقال بيسكوف في تصريح صحافي، الإثنين، “ما زلنا قلقين من الوضع في إدلب”.

وحول اللقاء المتوقع بين بوتين وأردوغان، أوضح أنه لا توجد خطة ملموسة لعقد لقاء بين الرئيسين، مشيرا إلى أنه سيتم عقد اجتماع إن دعت الحاجة إلى ذلك.

ويشير المراقبون إلى أن أنقرة تستمر بالمناورة في ملف إدلب ومحاولة تحميل أوروبا مسؤولية تدخلها المباشر في الملف السوري، لافتين إلى أن أنقرة بدأت تنفذ تهديدات سابقة لأردوغان بشأن ورقة اللاجئين وفتح أبواب تدفقهم إلى أوروبا. كما بدأت تسفر بعضهم إلى خارج البلاد عن طريق إعادتهم إلى سوريا أو إرسالهم يقاتلون في ليبيا.

وتحاصر قوات الحكومة السورية حاليا عددا من نقاط المراقبة التركية في إدلب، لكن أنقرة أرسلت إلى المنطقة نحو خمسة آلاف جندي وأرتالا من المركبات العسكرية عبر الحدود تحمل دبابات وعربات مدرعة لنقل الأفراد وأجهزة رادار بهدف تعزيز وجودها.

وقال المنشق العسكري السوري أحمد رحال إن ما يلفت النظر حول التعزيزات التركية هو حجمها وطبيعة الأسلحة، معبرا عن اندهاشه من وصول كل هذه التعزيزات في غضون أسبوع واحد. واستبعد الكاتب التركي جنكيز أكتار أن تحافظ تركيا على نفوذها في إدلب على المدى القصير؛ لا من خلال الجهاديين، ولا من دونهم.

وقال أكتار في تصريح لـ”العرب” “بغض النظر عن حقيقة أن أردوغان ضبط الأمور بشأن إدلب مع روسيا وتحرك للقيام بتدخل عسكري فإن صراعه مع القوات السورية والروسية عمّق بصورة كبيرة المستنقع الذي وقع فيه”.

وأوضح “لا يمكن للجهاديين أن يسيطروا، ولو حتى على المدى المتوسط، على مناطق الاحتلال التي ينشرون فيها الإرهاب تعاونًا مع القوات المسلحة التركية؛ فالمجتمع الدولي وأصحاب الكلمة في المنطقة المعنية ليس من الوارد أن يتركوها لتركيا”.

وأرسل الجيش التركي، الإثنين، تعزيزات عسكرية إضافية إلى وحداته المنتشرة على الحدود مع سوريا. وذكر مراسل وكالة أنباء الأناضول التركية، أن قافلة عسكرية وصلت إلى ولاية شانلي أورفة جنوبي البلاد، في طريقها إلى الحدود السورية.

وأضاف أن القافلة المكونة من مئة مركبة مدرعة وناقلات جنود، قدمت من منطقة “نبع السلام” في سوريا، وستتجه إلى ولاية هطاي (جنوب).

وأوضح أن القافلة وصلت إلى قيادة “اللواء 20 للمدرعات” بالولاية، وستكمل طريقها بعد استكمال الاحتياجات اللوجستية. كما انطلقت قافلة من الحافلات المحملة بالدبابات، من مركز ولاية قارص، في اتجاه هطاي، وسط إجراءات أمنية مشددة.

وأفادت وكالة “بلومبرغ” بأن أنقرة أرسلت المئات من الدبابات وعربات نقل الجنود المدرعة، فضلا عن قوات خاصة، إلى محافظة إدلب السورية، وسط توقعات بحدوث مواجهات مع القوات السورية.

وأضافت الوكالة أن هذه التعزيزات الكثيفة التي تمت في نهاية الأسبوع شملت نشر مدافع “هاوتزر”، والقاذفات متعددة الصواريخ، وسيارات الإسعاف، والشاحنات المحملة بالذخائر. وكان أردوغان هدد الأسبوع الماضي باستخدام القوة ما لم تتراجع القوات السورية المتقدمة قبل نهاية شهر فبراير الجاري.

المصدر: صحيفة العرب اللندنية

عن admin

"أقرأ وسترى الحقيقة"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.