الرئيسية / مقالات / ما بين السطور في حديث الأسد مخطط جديد لاستهداف الإدارة الذاتية

ما بين السطور في حديث الأسد مخطط جديد لاستهداف الإدارة الذاتية

بقلم: بيان مرتضى

يكمن هنا السؤال هل الاتفاق الذي حصل بين الرئيسي الروسي والتركي هوا ايقاف فتيل الحرب في ادلب أم اعادت توحيد الاهداف الاستراتيجية بين النظام السوري والتركي؟

يدرك النظام إن العقدة التركية تكمن في الخشية من أي تطور للإدارة الذاتية في شمال سوريا، وهذا يعني إن أية تحركات تركية سوف تكون مرهونة بالقضاء على هذه المكتسبات بأي ثمن، وهو أيضا من أهداف الاستراتيجية للنظام الذي أعاد إليه الروس السيطرة على معظم مناطق مسلحي المعارضة بالتعاون والاتفاق مع النظام التركي.

وقد كانت الاتفاقيات التي تمت برعاية روسية بين النظامين توكل الدور إلى الاحتلال التركي للقيام بتنفد غزو المنطقة الكردية الممتدة بين سري كانيه ” وكري سبي ” بغية الضغط على الادارة الذاتية ودفعها للجوء إلى النظام السوري، وبذلك تتخلص تركيا من المكتسبات التي حققها الادارة الذاتية على حدودها من جانب، ويعيد النظام السوري سيطرته على المنطقة الكردية. وحقيقتاً نجح هذا المخطط بشكل جزئي بعودة قوات النظام إلى بعض النقاط شرق نهر الفرات، وبنفس الوقت حصلت القوات الروسية الى بعض النقاط في كوباني ومنبج والرقة، وتسيير دوريات مشتركة مع الطرف التركي على الحدود.

وفي المواجهات الأخيرة بين الاحتلال التركي والنظام السوري بمحافظة إدلب كادت أن تتحول إلى حرب مفتوحة بين الطرفين لولا وجود الروسي والإيراني، وبنفس الوقت كان للروس دور كبير في موجهة تركيا في ادلب بهدف تقليص الدور التركي في سوريا.

إلا أن التدخل الروسي والاتفاق مجدداً مع الأتراك لنزع فتيل المواجهات بين الاتراك والنظام في إدلب، دفع بالنظام مجدداً لتوجيه التهديدات إلى الادارة الذاتية، بالإضافة إلى نفي رأس النظام السوري “بشار الاسد” لوجود قضية كردية في سوريا، وهو ما لقي رد فعل كبير من الشارع الكردي، وغضب شديد على هذه الادعاءات التي تنافي اساساً ما قد قاله بشار الاسد خلال السنوات الماضية، إذ كان يؤكد بين فينة وأخرى على إن الوجود الكردي في سوريا يعود إلى قرون طويلة.

وجاءت تصريحات الاسد هذه عشية الاتفاق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رأس النظام التركي ” أردوغان ” بموسكو لوقف إطلاق النار في إدلب، وبذلك لوح الاسد إلى النظام التركي بضرورة توحيد الجهود بين الطرفين لمحاربة قوات سوريا الديمقراطية، وبالتأكيد هذا ما كان يريده النظام التركي الذي يعاني من فوبيا الكردية.

هذه التصريحات كانت هي الأخطر من بين التهديدات التي وجهها النظام السوري إلى الادارة الذاتية، وخاصة بعد الاتفاق الذي حصل بين روسيا وتركيا. حيث كان بوادر الحوار بين الطرفين كانت تبشر بنتائج جيدة وفق ما صرحت به الادارة الذاتية، حيث تبين إن النظام السوري يستغل الوقت لمآربه الخاصة، بينما يعقد الصفقات مع الطرف التركي في تمزيق ما تبقى من المرتزقة التي يدعمها ويديرها المحتل التركي، حيث قام النظام التركي بتسليم كافة المناطق المرتزقة منذ 2015 وكان آخرها 60% من محافظة إدلب، مقابل توجيه المرتزقة إلى محاربة الشعب الكردي في سوريا. ولعل الاشتباكات الاخيرة أفرزت بداية جديد لعقد صفقات مشبوهة بين النظامين التركي والسوري، وهو ما سيوحد أهداف الطرفين في محاربة الادارة الذاتية، والطرفين يتفقان على ذلك منذ عقود، وقد تكون هذه الحلقة الجديدة جزء من المخططات الخبيثة للطرفين، لا سيما وإن الطرف التركي يحاول بشتى الوسائل القضاء على اي وجود كردي في سوريا مقابل محاولة النظام السوري في العودة إلى شرق الفرات والسيطرة عليها كما كان قبل 2011.

Dar news
2020-03-17

عن admin

"أقرأ وسترى الحقيقة"