الرئيسية / أخبار / هيومن رايتس ووتش ميليشيات النمر تقوم بعمليات التنكيل في إدلب بحق المدنيين

هيومن رايتس ووتش ميليشيات النمر تقوم بعمليات التنكيل في إدلب بحق المدنيين

اتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش” قوات النظام السوري بالانتقام من المدنيين الذين اختاروا البقاء في المناطق التي استعادتها في إدلب من المعارضة، وحثت على محاسبتها على تلك الانتهاكات.

وقالت المنظمة إن لديها صورا تظهر أن قوات النظام قد تكون أطلقت النار على مدنيين ونكلت بجثثهم في البلدات التي استعادت سيطرتها عليها في محافظتي إدلب وحلب.

وصعد التحالف العسكري السوري الروسي هجماته على آخر معاقل المعارضة في إدلب وغرب حلب في نيسان/ أبريل.

وقال نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش مايكل بيج “قصفت القوات السورية-الروسية المناطق عشوائيا لإجبار المدنيين على الفرار الجماعي، ويبدو أنها الآن تروع من بقي منهم، ينبغي محاسبة القوات المسيئة وقادتها الذين لم يردعوا تلك القوات”.

ووثقت هيومن رايتس ووتش في السابق هجمات عشوائية ضد البنية التحتية المدنية، واستخدام أسلحة غير مشروعة، مثل الذخائر العنقودية والأسلحة الحارقة والمتفجرات أثناء الهجوم.
وتسببت تلك العمليات منذ 1 ديسمبر/كانون الأول الماضي في تشريد نحو مليون شخص في ظروف إنسانية مروعة، في حين أبقت تركيا حدودها مغلقة، حسبما أعلنت المنظمة.

وطالبت المنظمة النظام السوري وروسيا بتوقيف الفاعلين الذين توجد مزاعم موثوقة بأنهم ارتكبوا انتهاكات حقوقية، كما دعت إلى التحقيق مع القادة العسكريين ومسؤولي الاستخبارات، ومحاسبتهم على الانتهاكات التي ترتكبها الوحدات الخاضعة لقيادتهم، وفقا لمبدأ مسؤولية القيادة.

وأكد بيج أن قوات النظام “أساءت إلى المدنيين لفترة طويلة ولم تحاسب أبدا، لكن ينبغي أن يحذر أولئك الجنود من أن الذين ينتهكون القانون الدولي سيساقون إلى العدالة على حين غرة حسبما يشهد التاريخ”.

وأشارت المنظمة إلى أن ناشطاً إعلامياً، فضّل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، زودها في 31 كانون الثاني/ يناير، بلقطة شاشة وتسجيل شاشة لقصة فيسبوك يبدو أنها من حساب جندي تابع لقوات الأسد، والتي يظهر فيها هذا الجندي مع جندي آخر وهما يقفان فوق جثة محترقة جزئيا. كانت لقطة الشاشة تحمل وسم “المعرة” (في إشارة إلى معرة النعمان).

وتحدثت هيومن رايتس ووتش إلى ثلاثة أشخاص حددوا هوية الجثة على أنها تعود إلى أحمد الجفال، أحد سكان معرة النعمان منذ أمد طويل والذي رفض المغادرة. أحد الثلاثة كان جار الجفال بينما الآخران كانا جزءا من فريق “الدفاع المدني السوري”. كان الثلاثة يعرفونه وقالوا إن آخر مرة شاهدوه حيا كانت قبل يومين من دخول قوات النمر المنطقة.

وقال عبيدة ذكرى، مسؤول الدفاع المدني السوري في معرة النعمان الذي كان من ضمن أواخر الذين أخلوا المدينة، إن الجفال اعتاد القدوم إلى المركز للحصول على الطعام والمعونة.

وأضاف ذكرى: “إنه رجل بسيط اعتاد القدوم إلى مركزنا وكنا نمنحه الطعام. في نهاية يناير/كانون الثاني، ساء الوضع جدا. اتسعت رقعة الغارات الجوية والقصف بالمدفعية وكُنّا نُخلي الجميع. ذهبت أنا واثنان آخران إلى حيث يبقى أحمد عادة لنطلب منه المغادرة معنا. رفض وقال إنه لن يغادر”.

وفي 27 يناير/كانون الثاني، عاد ذكرى وزميل له، اختار عدم الكشف عن اسمه، إلى المدينة. قال ذكرى: “بحثت عن أحمد في كل مكان، لكن لم أتمكن من العثور عليه. غادرنا بينما كان القصف مستمرا. في اليوم التالي، دخلت القوات (الحكومية) السورية المدينة”.

وقال الثلاثة عندما رأوا الصورة إن الجثة تعود للجفال، بناء على ملابسه والمنطقة حيث التقطت الصورة. قارنت هيومن رايتس ووتش أيضا الجثة في الصورة بمقاطع فيديو وصور سابقة متوفرة على الإنترنت في الأيام التي سبقت وفاته، والتي كان يظهر فيها مرتديا نفس الملابس. قدم شخصان ممن قابلناهم تفاصيل عن مكان التقاط الصورة.

وراجعت هيومن رايتس ووتش الصورة، وعبر مطابقة العديد من المعالم المرئية فيها مع صور الأقمار الصناعية، يمكنها تأكيد أنها التُقِطت في معرة النعمان في المكان الذي أشار إليه الذين قابلناهم. وقالت “الجندي الحكومي الذي نشر الصورة وضع أيضا وسم “المعرة” إلى جانب “إيموجي” علامة السلام”.

وأردفت المنظمة: ذكرت تقارير إخبارية محلية أن عناصر من الفرقة 25 قتلوا الجفال عند الساعة 10 صباحا في معرة النعمان. قال مركز إعلامي إن مصادره أشارت إلى أن عناصر من الجماعة المسلحة أعدموا الجفال ببندقية “كلاشينكوف”، ثم وضعوه في إطار مطاطي/بلاستيكي وأحرقوا جثته. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق من تفاصيل عملية القتل، لكنها تستطيع تأكيد أن الجثة تبدو محترقة وأن الجنود الواقفين عليها ينتمون إلى الفرقة 25.

وتتبعت المنظمة حساب الجندي في صفوف قوات الأسد على فيسبوك ووجدت أن الحساب يبدو هو نفسه الذي نشر القصة، رغم أن القصة لم تعد موجودة. يذكر الجندي في صفحته على فيسبوك أنه يعمل في “المخابرات الجوية”، وتُظهر الصور على الحساب التي يعود تاريخها إلى أيلول/ سبتمبر2018 أنه كان في إدلب، حيث يقف إلى جانب شاحنة تحمل علامات مشابهة لتلك الموجودة على الشاحنة في الصورة الأصلية، مما يشير إلى أنها المركبة نفسها.

وتحمل الشاحنة في صورة أيلول/ سبتمبر2018 أيضا علامات تبيّن أنها تعود إلى “قوات النمر”، وشعار لمجموعة فرعية من قوات النمر تدعى “مجموعة ياسر سليمان”.

وشددت المنظمة على أن هذا الحادث لن يكون الوحيد الذي انتقمت فيه قوات الأسد من السكان بعد سيطرتها على المناطق، ففي 11 شباط/فبراير، أطلقت قوات النمر أيضا النار على نساء مسنات أثناء محاولتهن الفرار من تقدم القوات في غرب حلب، حسبما ذكرت وسائل إعلام.

وأظهرت تسجيلات الفيديو التي حصلت عليها صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية قيام المسنات بجمع متعلقاتهن والاستعداد للفرار عندما بدا وكأنهن يتعرضن لهجوم. سبق أن قابلت هيومن رايتس ووتش أشخاصا قالوا إن سهيل الحسن، قائد قوات النمر حاليا، أعطى أوامر بإطلاق النار مباشرة على متظاهرين في 2011.

وأشارت المنظمة الى أنه بموجب القانون الدولي، على جميع الأطراف اتخاذ جميع التدابير الممكنة لمنع التنكيل بالموتى، ويحظر تشويه جثثهم.

المصدر: وكالات 

عن admin

"أقرأ وسترى الحقيقة"