الرئيسية / مقالات / مقرب من الكرملين يضع طريق حل للازمة السورية ويحذر من فوات الأوان

مقرب من الكرملين يضع طريق حل للازمة السورية ويحذر من فوات الأوان

كتب الكاتب السوري والمقرب من الكرميلين رامي الشاعر إنه وفي الأزمة التي تعيشها الأمة السورية، يتعين على القيادة في دمشق، وخاصة الرئيس السوري، بشار الأسد، التخلي فورا عن أفكار المراهنة على القوة العسكرية، وأوهام النصر العسكري المبين.  فلا يوجد سابقة في التاريخ تمكنت فيها أي سلطة، مهما كانت قوتها، من الانتصار على إرادة شعبها”.

وتابع بالقول كما يجب على القيادة في دمشق أن تعترف بحقيقة الواقع على الأرض، والتخلي عن تجاهلها المصطنع لحقيقة الأوضاع المأساوية، التي تعيشها غالبية الشعب السوري، الذي قضى شتاءه التاسع في العراء يصارع الموت والبرد والجوع والمرض، هذا بالإضافة إلى 12 مليون سوري بين مشرد ولاجئ. وعليه ينبغي أن تبادر دمشق بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2254، فلا يوجد حل آخر ينقذ سوريا والشعب السوري ومؤسسات الدولة.

والطريق لتنفيذ القرار واضح لا لبس فيه، يبدأ بتعديل دستوري، بعدها تجرى انتخابات حرة ونزيهة بمشاركة كل السوريين، وتحت إشراف الأمم المتحدة، وهو ما لا يخالف أو يتعارض مع قرار مجلس الأمن رقم 2254، خاصة وأن الظروف على الأرض السورية أصبحت سانحة لذلك، بعد أن تم القضاء بشكل شبه نهائي على الإرهابيين الدوليين، واستعادت السلطة في دمشق سيطرتها على جميع مؤسسات الدولة على غالبية الأراضي السورية، وعادت تلك المؤسسات إلى عملها، وكل ذلك في ظل وقف شامل لإطلاق النار، وتغير في الكثير من الأجواء والمواقف الدولية تجاه الأزمة السورية، بما يسمح للنظام في دمشق بتطبيق القرار الدولي، بمشاركة ما تبقى من ممثلي المعارضة السورية، التي تعاني من الانقسام والخلافات. وهنا أود الإشارة إلى أن تمثيل الجزء الأكبر والمعارض من الشعب السوري ليس حكرا على المنصات التي تم تسميتها في قرار مجلس الأمن رقم 2254، وأذكّر بأن القرار يحمل كلمة “وغيرها” بعد تسميته لمنصات الرياض والقاهرة وموسكو، وهو ما يعني أن شروع النظام في دمشق في تطبيق القرار الأممي برعاية وإشراف الأمم المتحدة يعني أن غالبية الشعب السوري سيتخلص من مسلسل التعطيل بذريعة الخلافات في هيئة التفاوض، أو في اللجنة الدستورية، وغيرها من المشاهد التي تتضمن ظهور جبهات ومعارضات جديدة، على غرار جبهة الإنقاذ الوطني من باريس، أو المجالس السياسية المختلفة للمرحلة الانتقالية، والقوائم المرشحة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من ابتكارات السيناريوهات المختلفة لمجلس رئاسي، أو حكومة خبراء مدعومة بقوات ردع عربية ودولية إلى آخر الدوامة التي تدور بالتزامن مع تقرير جديد للجنة الأوروبية الخاصة بجرائم استخدام الأسلحة الكيماوية، والتي تخالف النظم والتقاليد المتعارف عليها دوليا في الأمم المتحدة، لعدم اعتماد هذه التقارير من قبل مجلس الأمن الدولي.

إن كل ذلك يفضي في نهاية المطاف إلى دائرة مفرغة لا تهدف سوى إلى إبقاء الوضع في سوريا على ما هو عليه، لإفشال كل المساعي الحميدة التي بذلت ولا تزال تبذل للبدء بعملية الانتقال السياسي السلسة والعادلة في سوريا، ونحن شهود كيف تم تعطيل مهمة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في العمل على ذلك خلال الستة أشهر الأخيرة.

أعود وأكرر أن المسؤولية الأولى لإنهاء معاناة الشعب السوري تقع على عاتق الرئيس، بشار الأسد، ونظامه، بوصفهم القوى الأساسية الفاعلة على الأرض، والتي يجب عليها تجنيد كل الإمكانيات لإنقاذ الشعب السوري، خاصة في ظل ظروف وقف إطلاق النار الشامل على كافة الأراضي السورية بفضل جهود مجموعة أستانا، وهي فرصة كي تقدم الحكومة السورية بادرة لحسن النوايا والتجاوب مع إرادة المجتمع الدولي، بتقديم كل التسهيلات وخلق الظروف المناسبة للشروع في تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2254. 

إن على السلطات في سوريا أن تقدر أهمية المساعدات العسكرية وغيرها من المساعدات التي قدمتها وتقدمها روسيا، والتي تم بفضلها وبفضل مجموعة أستانا القضاء على الإرهابيين الدوليين، والحفاظ على السيادة السورية، ووحدة الأراضي. وقد كان للاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مع الرئيس السوري، بشار الأسد، أهمية خاصة جدا، توجه بعده وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، إلى سوريا. وهو ما يتعين على القيادة السورية أن تثمنه، وتستوعب مغزى ذلك بشكل عميق، وتتجاوب مع الفرصة الممنوحة الآن قبل فوات الأوان.

عن admin

"أقرأ وسترى الحقيقة"