الرئيسية / مقالات / الفوضى التركية.. صراع الأجنحة في «العدالة والتنمية» يكشف تخبط أردوغان وحزبه

الفوضى التركية.. صراع الأجنحة في «العدالة والتنمية» يكشف تخبط أردوغان وحزبه

أثارت استقالة وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، على خلفية مسؤوليته عن قرار فرض حظر التجوال في البلاد، خلال الساعات الأخيرة، من يوم الجمعة 12 أبريل 2020، ضمن الإجراءات التي تتخذها الدولة؛ لمواجهة جائحة انتشار فيروس كورونا المستجد «كوفيد- 19»؛ ما أدى إلى حدوث حالة من الهرج والمرج والهلع بين المواطنين، ورفضها من قبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، العديد من علامات الاستفهام في الشارع التركي.

صراع الأجنحة

كشفت الاستقالة والهجوم الممنهج على قرارات وزير الداخلية في الفترة الأخيرة، إلى وجود صراع أجنحة في نظام أردوغان، بين سليمان صويلو وبيرات البيرق، وزير المالية النافذ، وصهر أردوغان، والذي يسيطر على عصابة البجع، أو كما يسميها البعض، خالتي فرنسا التركية، التي يطلقها على خصومه؛ حتى يتخلص منهم واحدًا تلو الآخر تمامًا، كما حدث مع أحمد داود أوغلو، رئيس وزراء تركيا الأسبق.

يعد وزير الداخلية من أهم 3 قيادات في حزب العدالة والتنمية، ومن رجال الدولة العميقة، فضلًا عن علاقته الجيدة بحزب الحركة القومية التركية، وتنظيم أرجنكون حليفي أردوغان، الأمر الذي يزعج وزير المالية؛ لأنه يجد من صويلو منافسًا قويًّا على زعامة العدالة والتنمية وخلافة أردوغان.

أكبر دليل على توتر العلاقة بين الرجلين القويين في نظام أردوغان، هو مقطع فيديو، يتم تداوله على نطاق واسع على مواقع التواصل، يظهر صهر أردوغان، وهو يدفع بكتفه صويلو، وينظر في وجهه، دون أن يوجه أي اعتذار، في حين لم يكن أمام صويلو سوى الابتسام، في إشارة إلى وجود نفور واضح بين الرجلين.

عصابة البجع

حرب الشائعات التي شهدتها ليلة استقالة صويلو من منصبه، تعزز تورط عصابة البجع في محاولة إقصائه من المشهد؛ إذ سوقت اللجان الإلكترونية ووسائل الإعلام التابعة لوزير المالية، أن الاستقالة تمت بموافقة أردوغان، في محاولة للتخلص من وزير الداخلية.

ويدعم هذا التصور، انقلاب جريدة الصباح التركية، أحد رؤوس حربة عصابة البجع على وزير الداخلية، سليمان صويلو، عقب إعلانه استقالته؛ بسبب الانتقادات التي تعرض لها، عقب إعلان قرار حظر التجوال لمدة يومين.

وصفت الجريدة في نسختها الإنجليزية، المعروفة باسم «ديلي صباح»، قرار الحظر بـ«الفاشل»، وجاء في متن الخبر «استقال وزير الداخلية سليمان صويلو، بعد قرار حظر التجوال الفاشل، الذي أصدره يوم الجمعة مساءً، وأدى إلى تدفق 250.000 ألف شخص إلى المحال والأفران».

نظرية المؤامرة تحكم.. إعلام «أردوغان»: «كورونا» سلاح بيولوجي يستخدمه «جولن»

واستعانت عصابة البجع بأحد الصحفيين المقربين من أردوغان، إبراهيم كاراجول، رئيس تحرير صحيفة يني شفق، في الهجوم على وزير الداخلية؛ إذ قال في تغريدة له: «أقل ما كان يمكن القيام به، هو الانتظار لحين أن يصبح هذا الأمر (الوباء) خلفنا، قرار مماثل من شأنه إحراج الرئيس وتعقيد إدارة الأزمة»، قاصدًا قرار حظر التجوال المفاجئ، الذي اتخذه صويلو مساء الجمعة.

يشار إلى أن عصابة البجع، تعمل تحت مظلة مؤسسة البوسفور العالمية البحثية، التي تتخذ من إسطنبول مقرًا لها، ويعمل لصالحها عدد من المواقع الإلكترونية، منها موقع «حقائق حزب الشعوب الديمقراطي»، وهو لتشويه الخصوم، ويستهدف حزب الشعوب الديمقراطي المعارض لأردوغان، والمؤيد للأكراد، وموقع يوميات الديمقراطية، وهو مخصص لمقالات تشيد بالحزب الحاكم إلى جانب صحيفة الصباح، التي تعود ملكيتها إلى مجموعة توركوفاز الإعلامية، التي يديرها سرحات البيرق، شقيق وزير الخزانة والمالية، وصهر الرئيس رجب طيب أردوغان، بيرات البيرق.

ويقود هجوم عصابة البجع عدد من الأسماء المقربة للرئيس التركي وحزبه الحاكم، عضو المجلس الإداري لحزب العدالة والتنمية في إسطنبول إليف شاهين، والأكاديمية فيليز جوندوز، هلال كابلان، وهي كاتبة عمود في جريدة صباح المؤيدة للحكومة، التي ينظر إليها على أنها لاعبة رئيسية في المجموعة، إلى جانب زوجها صهيب أوجوت، وشقيق زوجها سلمان أوجوت.

يشار الى أن الرئاسة التركية، أعلنت رفضها استقالة وزير الداخلية؛ نظرًا للإنجازات التي حققها منذ محاولة الانقلاب الفاشلة حتى يومنا هذا، حسب بيان الرئاسة، في إشارة إلى دوره في الضرب بيد من حديد عقب أحداث 2016، والزج بالأبرياء في غياهب السجون؛ لتوطيد حكم أردوغان، وأضاف بيان الرئاسة التركية، أن «الاستقالة شيء لم تعهده حكومات العدالة والتنمية»، فأردوغان هو الذي يعين، وهو الذي يقيل.

المصدر: موقع المرجع 

عن admin

"أقرأ وسترى الحقيقة"