الرئيسية / تحليلات سياسية / عمليات إخلاء المواقع الإيرانية وإعادة تموضعها… الأسباب والدلالات

عمليات إخلاء المواقع الإيرانية وإعادة تموضعها… الأسباب والدلالات

خلال الأشهر الماضية، عملت إيران على إجراء بعض التغيرات حول أماكن تواجدها في سوريا، وذلك من خلال شن عمليات لإعادة تموضع ميليشياتها الإرهابية المنتشرة في سوريا، من العاصمة “دمشق” جنوب سوريا إلى “دير الزور” شرقًا، كما توجه بعضها إلى غرب العراق، وهذا يعيد تغير تكتيكي، يقوم بها النظام الإيراني بين الحين والآخر.

ووفقًا لما ذكرته وسائل الإعلام السورية في 11 مايو 2020، أن هناك عناصر من لواء فاطميون و313، تم نقلهم من جنوب دير الزور والميادين. لإعادتهم إلى مقارهم الرئيسية، حيث عاد “فاطميون” إلى المقر الرئيسي في المدينة السورية “تدمر”، بينما تم نقل “313” إلى مكانها الرئيسي في “السيدة زينب” جنوب المحافظة السورية دمشق، والمواقع التي تركتها تلك الميليشيا، سلمت إلى تنظيمات محلية، معظمها من حاملي الجنسية الأفغانية، وسيتم الإشراف عليهم من قبل روسيا التي يتواجد قواتها في سوريا.

وبدأت التساؤلات حول أسباب قيام إيران بتلك التغيرات، وهل إيران تمهد للانسحاب نهائيًّا من سوريا أم أن هذا مجرد إجراء تكتيكي؟ وهل الأزمة الاقتصادية التي تواجهها إيران لها علاقة بالأمر؟ وما علاقة وباء كورونا أيضا بذلك؟

أسباب الاجراءات الإيرانية

وفي هذا السياق، هناك بعض الأسباب التي دفعت إيران للقيام بذلك، ومن بينها سوء الأوضاع التي يواجهها الاقتصاد الإيراني، إضافةً للإجراءات التي فرضت على جميع دول العالم، فيما يخص أزمة فيروس كورونا، التي نجم عنها إغلاق الحدود بين الدول وتدهور الاقتصاد في بعض البلدان، ومن أكثرهم إيران؛ إذ إنها تعاني من أوضاع اقتصادية سيئة؛ نتيجة العقوبات الأمريكية، وأزمة «كورونا» ساهمت في مزيد من السوء للاقتصاد الإيراني، الأمر الذي جعل إيران في مأزق لتمويل ميليشياتها المسلحة المنتشرة في عدة بلدان عربية من بينهم سوريا.

ومن العوامل التي دفعت إيران إلى ذلك، وفقًا لما ذكره محللون سياسيون، تطورات الأوضاع التي شهدها العراق، سواء من جهة التوتر مع الولايات المتحدة أو ظهور تنظيم «داعش» الإرهابي غربًا، إضافةً لتراجع حدة القتال في بعض المناطق السورية، والضغوط الروسية على تلك الميليشيا للانسحاب من سوريا.

مزاعم إيرانية

ذكرت وسائل إعلامية نقلًا عن خبراء عسكريين وضباط منشقين عن الحرس الثوري، أنه من المستبعد، أن تنسحب الميليشيات الإيرانية من سوريا، بل ستدعمهم طهران بميليشيا أفغانية وعراقية، والمزاعم الإيرانية بخصوص كورونا كاذبة، لأن دولة كإيران، وفقا لقولهم: لن تهتم لأرواح مرتزقة تجندهم للقتال؛ لأنها تستخدم هذه الميليشيات لتوظيف وجودها في سوريا، وبالتالي لا يتوقع أن الفيروس سبب للانسحاب؛ لأنه رغم إعلان سوريا إغلاق الحدود، لا تزال ميليشيا إيران تدفع بعناصرها عبر الحدود السورية.

وهذه ليست المرة الأولي التي تقم فيه إيران بها الإجراء، في يناير 2020، أخلت الميليشيا الإيرانية مقارها في مدينة البو كمال بمحافظة دير الزور شرق سوريا، وتوجهت إلى مدينة البساتين على ضفة نهر الفرات، وذلك كان بسبب التصعيد بين واشنطن وإيران، بعد قيام الولايات المتحدة بقتل «قاسم سليماني» قائد فليق القدس الإيراني في مطلع يناير 2020، والانسحاب الإيراني كان للانتقام لمقتل “سليماني” وشن حرب عصابات تستهدف القوات الأمريكية المتواجدة على الحدود العراقية.

ومما سبق، فإن ما قامت به إيران ما هو إلا إجراء تكتيكتي، وليس له علاقة بتغير أو تحول الموقف الاستراتيجي لإيران في سوريا، وأن هذا الأمر قد يكون ناجمًا عن استجابة النظام الإيراني لضغوط خارجية وداخلية، لكن نظام الملالي لم يتخل عن هدفه، بوضع موطئ قدم له سوريا، خاصةً أنه لديه مناطق نفوذ في سوريا، من أبرزها جنوب العاصمة دمشق، والبو كمال في دير الزور، وجنوب حلب، وينتشر بكافة الطرق العسكرية، والسياسية، والثقافية أيضًا.

وكالات

عن admin

"أقرأ وسترى الحقيقة"