الرئيسية / تحليلات سياسية / إعادة الانخراط.. هل يتدخل حلف الناتو في ليبيا مجددًا؟

إعادة الانخراط.. هل يتدخل حلف الناتو في ليبيا مجددًا؟

تراجعت قدرة حلف الناتو على التأثير في مجريات الأوضاع الداخلية والخارجية ذات الصلة بليبيا بعد انخراط العديد من القوى الإقليمية والدولية في دائرة الصراع بصورة كان لها التأثير السلبي المباشر على أدوات ومصالح الحلف.

وهناك تساؤلات عديدة حول حقيقة موقف حلف الناتو، وأيضًا الموقف الأمريكي مما يحدث في ليبيا، ومطالبة البعض بضرورة أن تكون هناك استراتيجية للحلف وبدعم من الولايات المتحدة الأمريكية بعدما تراجع نفوذهما في التأثير على مجريات الأوضاع.

وضمن السياق ذاته فقد تكون هناك استراتيجية أمريكية قائمة على الاعتماد على مفهوم إدارة الظل من خلال حلفائها الأطلنطيين، والتي ترتكز بصورة أساسية على أن واشنطن تؤثر في الأوضاع بصورة غير مباشرة.

ولعل التدخل التركي الأخير منذ توقيع الاتفاق الأمني والبحري مع حكومة الوفاق الليبية في 27 نوفمبر 2019 يمكن تفسيره في أحد جوانبه بأنه تم بضوء أخضر من جانب الولايات المتحدة بعدما تأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدم قدرة حلف الناتو على التأثير في المعادلة الليبية، ويدعم هذا التصور أن الولايات المتحدة سمحت لتركيا للتأثير في مجريات الأوضاع السورية بصورة قد تؤدي إلى مجابهة النفوذ الروسي المتصاعد في الأزمة السورية.
التحرك بصورة فردية
ولعل إعلان الأمين العام لحلف الناتو “ينس ستولتنبرج” الذي قال فيه إن حكومة فايز السراج هي الحكومة الشرعية، ولا يتعامل الناتو مع غيرها يؤكد على ذلك، كما أن هذا التصريح يكشف عن وجود مخطط تركي لإقحام حلف شمال الأطلسي في ليبيا لمساندة الميليشيات المسلحة حليفة أنقرة واستهداف الجيش الوطني الليبي الذي لعب دورًا مهمًا في حصار الإرهاب في بنغازي ودرنة.

التقارب الروسي – التركي في العديد من المجالات وبخاصة المجال الاقتصادي لم يمنع الطرفان من محاولة تعزيز نفوذهما في منطقة الشرق الأوسط، فكليهما يتنافسان في الأزمة السورية وفي العراق وفي منطقة شرق المتوسط، وضمن نفس السياق تحاول روسيا العودة مجددًا إلى التأثير في مجريات الأوضاع في الأزمة الليبية خاصة أنه وبعد موافقتها على الحظر الجوي على ليبيا 2012 قام حلف الناتو والولايات المتحدة باستثمار ذلك في التدخل العسكري الليبي.

وبناء عليه فإن الاتفاق الموقع بين كل من أنقرة وحكومة الوفاق بمثابة تهديد جديد للمصالح الروسية هناك، خاصة في ظل تنافس تركيا وروسيا على الساحة السورية؛ حيث يتم الدفع بتركيا إلى الدخول بالوكالة عن الولايات المتحدة والحلف كغطاء غير مباشر للتدخل لمزاحمة والتأثير على النفوذ الروسي، التي تتخذ من ليبيا نقطة انطلاق للتأثير في ملفات الشمال الأفريقي وأيضًا منطقة شرق المتوسط؛ حيث تعتبر روسيا نفسها أنها ركيزة الدول المصدرة للغاز في العالم، ووجودها في ليبيا لا يجعلها متحكمة فقط من الغاز والنفط الليبي، بل يجعلها ضمن المحركات السياسية والاقتصادية ومبيعات السلاح في منطقة الساحل والدول الإفريقية جنوب الصحراء.

هذا الافتراض يرتكز على كثير من المؤشرات أهمها هو أن كل من حلف الناتو والولايات المتحدة لا يرغبان في تكرار السيناريو السوري بتعقيداته الداخلية والخارجية، خاصة أن الولايات المتحدة والأوروبيين غير مستعدين للدخول في صراعات جديدة في منطقة الشرق الأوسط، لكن على العكس من ذلك فإن هذا الأمر سيكون الأقرب وهو أن تحافظ الولايات المتحدة على مصالحها في ليبيا من خلال أوراقها الأوروبية والأطلنطية مع السماح لروسيا بالإبقاء على مصالح محدودة هناك.
انعكاسات محتملة
أصدر البيت الأبيض الامريكي إعلانا في 15 نوفمبر 2019، دعا فيه إلى وقف القتال بين ميليشيات حكومة الوفاق وبين قوات الجيش الوطني الليبي في ضوء مساعي مواجهة التدخل الروسي في الأزمة الليبية.

ولعل هذا الأمر يعكس تغيرًا في استراتيجية الولايات المتحدة؛ حيث اعتمدت على نظرية «الاحتواء المزدوج» بمعنى أنها تحاول أن تكون قريبة من طرفي أي أزمة.

1 ـ التدخل المباشر : قد تكون التوجهات الجديدة من جانب حلف الناتو والولايات المتحدة بمثابة العدول عن التوجهات القديمة التي ساهمت في تنامي النفوذ الروسي وتهميش أدوارهم وتراجع نفوذهم، وهو ما يؤكد عليه السياسات التي باتت تعتمد عليها الولايات المتحدة والحلف في إمكانية الانخراط مجددًا في التأثير على مجريات الأوضاع الداخلية والخارجية ذات الصلة بالأزمة، وهو الأمر الذي انعكس على اتجاهات دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منذ تبني سياسة المؤتمرات الدولية بجانب التحرك بصورة فردية وذلك بعد عمليتي “إيريني” و”صوفيا” اللتان أطلقهما الاتحاد الأوروبي بجانب مؤتمر برلين الذي تم انعقاده في يناير 2020.

2. التدخل غير المباشر: يعكس هذه الاحتمال تباينَا داخل التحالف الأمريكي مع حلف شمال الأطلسي الناتو خاصة وان الولايات المتحدة لا تريد التدخل بصورة مباشرة في دائرة الصراع الليبي وتعول على دور الدول الأوروبية، وقد يفسر هذا التوجه من خلال السماح لتركيا للتأثير في الأوضاع الليبية ولهذا السبب يعتقد البعض أنه على الرغم من إعلان البيت الأبيض اعتراضه على اتفاقيتي السراج وأروغان، إلا أن الولايات المتحدة قد تكون سمحت لتركيا لمزيد من الانخراط في ليبيا لأسباب كثيرة منها رغبة الولايات المتحدة في تحويل تركيا «كقوة حاجزة» للنفوذ الروسي في ليبيا.

ومن ناحية أخرى فإن هذه التوجهات الجديدة من جانب الولايات المتحدة تواجه الكثير من التحديات من جانب الحلف ومن جانب دول الاتحاد الأوروبي، خاصة أن هناك تباينا كبيرا في التوجهات الخارجية التركية وبين السياسة الدفاعية والأمنية المنظمة لعمل الحلف في ظل التقارب التركي مع روسيا في الحصول على منظومة الدفاع الصاروخية إس 400.

المصدر: المرجع

عن admin

"أقرأ وسترى الحقيقة"