الرئيسية / مقالات / أمريكا والعودة إلى سوريا والشرق الأوسط.. بوابات متعددة والهدف واحد

أمريكا والعودة إلى سوريا والشرق الأوسط.. بوابات متعددة والهدف واحد

كانت البوابة التي خرجت فيها أمريكا “أوباما ” من الشرق الأوسط، هي نفسها التي دخلت فيها إيران إلى أربع بلدان عربية وباعتراف ضمني أمريكي، لقاء سعي أوباما وراء سراب الاتفاق النووي.

لابد من الاعتراف بأن إيران، قبل عام 2015، لم تكن تجاهر بالوجود على الأرضي العربية ففي سورية مثلا ً، كانت تدفع عن نفسها تهمةَ الانخراط إلى جانب النظام -طبعًا باطلًا- ولكنها لم تكن في وارد الاعتراف بذلك الوجود.

ونعلم أن الميليشيات الطائفية أيضًا كانت موجودة بشكل غير معلن، على الإعلام على الأقل، ولكن ماذا حصل حتى تدحرجت الأمور إلى هذا الحد؟ بعد 2015، أصبح الوجود الإيراني علنيًا، وأصبح ظهور سليماني والكعبي وزينبيون وفاطميون، معلنًا في الإعلام، والأغاني الشيعية الجهادية ذات الصبغة الملوثة بالثأر الطائفي.

لم يتغير الأمر كثيراً في العراق ولبنان واليمن إذ بدأ الوجود الإيراني بعد هذا العام يأخذ شكلا مختلفاً فمن الإنكار إلى الاعتراف الخجول إلى الظهور العلني والتصريح كل هذا يجعلنا نتساءل ما الذي حدث؟ يمكننا أن نضع توقيع أوباما الاتفاق النووي، عتبة زمانية وتاريخية، ثمّ نقرأ الأحداث، التي غيّرت طبيعة المجريات منذ توقيع هذا الاتفاق والذي يبدو أن الحبر الذي وقع به لم يكن سوى دماء السوريين فأدخلت إيران إلى مؤتمر فيينا وتحكمت إيران بالملف السوري (ربما هذا كان جزء من الاتفاق) بشكل كبير ولكن هذا الشيء تغير مع مجيء ترامب.

الانسحاب من الاتفاق النووي، كانت تلك الضربة الأولى التي أعلن فيها ترامب عودة الولايات المتحدة إلى حيز الفعل والتأثير في ساحة الشرق الأوسط  هو انسحابه من الاتفاق النووي مع إيران وهو كما اسلفنا البوابة التي خرج منها أوباما من  منطقة الشرق الأوسط وسلّم إيران مقاليد المنطقة لقاء اتفاقه النووي معها والذي وصفه ترامب بالاتفاق السيئ ثم جاء  ازدياد  الغارات الإسرائيلية على كامل بقعة الزيت الإيرانية  ، لبنان  وسورية وحتى العراق  واشتدادها نوعاً وكماً حتى أصبحت مؤرقاً لإيران وأجبرتها على تغير قواعدها بشكل مستمر  في سورية  ولكن العلامة الفارقة بدأت مع نهاية 2019 وبداية 2020

بوابات عودة الولايات المتحدة إلى ساحة الفعل في الشرق الأوسط

تشددت الولايات المتحدة الأمريكية في العقوبات على إيران ـ  بعد انسحابها من الاتفاق النووي ـ حتى وصلت إلى قرابة ال0 تصدير للنفط ما جعل الاقتصادات المرتبطة بإيران تعاني بشكل متزايد حتى وصلت مرحلة الانفجار فانفجرت مظاهرات شعبية عارمة في كل من لبنان والعراق على خلفية مطالب اقتصادية وخدمية  سرعان ما انتقلت إلى المربع الثاني وهو التغير السياسي لأنه مرتبط بمكافحة الفساد  المطلب الأول على لائحة المتظاهرين في كلا البلدين ليأتي قتل سليماني على يد أمريكا بعملية هزت المنطقة فقاسم سليماني ليس شخصاً عادياً بل هو يتمتع بحماية تأتت من خلال ما تم الاتفاق عليه ب2015 يتنقل من اليمن الى العراق الى سورية فلبنان دون أي حسيب أو رقيب والإطاحة به يعد إيذاناً من أمريكا بتغير قواعد اللعبة نهائيا في المنطقة فأمريكا عادت إلى الفعل وبدأت الماكينة الأمريكية بالدوران في المنطقة فتحت ضربات المظاهرات الشعبية تم إقالة رئيس وزراء العراق عادل عبد المهدي المحسوب كلياً على إيران واطيح بلبنان بحكومة سعد الحريري التي كانت تشرعن هيمنة حزب الله على الحكم تحت عباءة حكومات الوحدة الوطنية لتستفيق إيران على الحرائق المشتعلة في بيتها وحدائقها الخلفية وحتى الأمامية.

على الصعيد الآخر كان على الولايات المتحدة أن توقف جموح الروس الطامح لفرض حلولها وأجندتها ورؤيتها في منطقة الشرق الأوسط من سورية الى لبنان إلى العراق وصولاً إلى ليبيا

القيصر الروسي يواجه (كش ملك) على الرقعة:

إذا  كانت البوابة التي خرجت منها أمريكا “أوباما” من المنطقة هي نفسها التي عادت إليها وهي الاتفاق النووي وكانت الضربة القاصمة بخروج الولايات المتحدة من الاتفاق تلاها اغتيال قاسم سليماني واشتعال جناحي سورية ” الإيرانية  ” لبنان والعراق كان لابد من مواجهة حتمية مع روسيا الطامحة والجامحة بعد الإنجازات العسكرية الذي حققتها في سورية فتوالت الضربات عندما طمحت روسيا لإنهاء ملف إدلب لصالح النظام ” لصالحها ” وإجبار الجميع على التعامل مع الأمر الواقع  ، فجاء الضوء الأخضر الأمريكي لتركيا للزج بقواتها و قوتها بشكل ضخم في منطقة إدلب ومحيطها ، تلاها زيارة جيمس جيفري لمعبر باب الهوى مع الطاقم الدبلوماسي الرسمي للولايات  المتحدة في سورية تلاها أو تخللها بالأحرى إقرار قانون قيصر الذي كان صدمة مروعة لروسيا وحلفائها .

مع عصى قيصر وجزرة جيمس جيفري، تم ضبط إيقاع موسكو، ومع بدء تطبيق قانون قيصر والتهديد العلني من الولايات  المتحدة لكل من تسول له نفسه بالتعامل مع النظام، هذا التهديد الذي طال حتى الإمارات العربية المتحدة وتجدد المظاهرات في كل من العراق ولبنان وتتطاير نيرانها إلى سورية، فيما يمهد فعليا للموجة الأعنف من الثورة هذه الصورة كلها تصنع عودة أمريكا إلى المنطقة بشكل قوي ممسكة بكامل الملفات وتوزع الأدوار على الجميع، واضعة روسيا في موضع إما ” كش ملك ” أو انجاز تسوية تحفظ مصالح الجميع، ولكن تجعل من أمريكا ولأول مرة منذ عقود فاعلاً موجوداً على الأرض السورية.

 

عن admin

"أقرأ وسترى الحقيقة"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.