الرئيسية / مقالات / هل سيتحول أيا صوفيا الى نقطة انعطاف جديدة في أزمات تركيا

هل سيتحول أيا صوفيا الى نقطة انعطاف جديدة في أزمات تركيا

مركز الاخبار – جيهان العلي

تعتبر ظاهرة الصراع على المعالم التاريخية والدينية بين المسيحية والإسلام ومحاولة كل منهم لتقمصها بهويته أحد أوجه الخلافات الأساسية في وعلى دول الشرق الأوسط، وعلى وجه الخصوص تركيا التي لعبت دورا كبيرا في انتشار الإسلام وفتح المدن والمعابد البيزنطية والمسيحية واكسائها الطابع الاسلامي لمدة أربعة قرون. ويزيد من التوتر فكرة التناقض بين التطور والتماسك بالعادات والتقاليد القديمة، فكرة السير وترتيب الحياة وحكم الدولة على الشعائر والأيديولوجيا الإسلاموية المنحرفة والهشة أساسا او العلمانية المتمثلة بالغرب، والتي جلبت التطور واحدثت التغيير في النظام العالمي لما قامت به من تطور علمي وتقني عبر ثوراتها.

فتركيا تعيش هذه المشاحنات عبر سياسة اردوغان والذي يبيح لنفسه احتلال البحار وغزو الجوار معتمدا على مبدا الفتوحات الإسلامية لشرعنه توسعاته الاستعمارية داعما بعض الجماعات الإسلامية المتطرفة والذي يفتح بدوره الطريق امام صراعات داخلية وخارجية تشير دلائلها ان الاتي سيكون أكثر شدة وأكثر دموية.

تعتبر أيا صوفيا (الحكمة المقدسة) من اهم معالم مدينة إسطنبول التاريخية، وقد تم بنائه في عام 532م على يد الامبراطور البيزنطي كوستن يان الذي قال اريد ان ابهر العالم بشي لم يسبقني به أحد، استمر بنائها خمسة أعوام وظلت كنيسة طوال 900 عام. وبعد الفتح الإسلامي تحولت الى مسجد لمدة اربعمئة وواحد وثمانين عاما, وادخل السلطان محمد الفاتح ومن بعده من السلاطين اليها الطابع الإسلامي المعماري بزخارفه ونقوشه من لوحات ورسوم فسيفسائية وادخل اليها البلاط والمحراب وغرفة المؤذن والجرات الرخامية, اما بعد سقوط الدولة العثمانية وبناء الدولة التركية العلمانية، حولها مصطفى كمال أتاتورك في عام 1935 الى متحف ومنع الاذان فيها, الا انه مع تولي حزب العدالة والتنمية بزعامة اردوغان حكم البلاد, اعيد الاهتمام بأعاده أيا صوفيا الى مسجد مع تنامي الإحساس بالهوية الإسلامية ورفع فيها الاذان من جديد وأقيمت الصلاة في عام 2014 في ذكرا يوم فتح إسطنبول.

لاقا قرار الرئيس التركي بتحويل أيا صوفيا الى مسجد ردود فعل قوية لدى العديد من الدول والمنظمات الدولية، فقد اعتبرت الحكومة اليونانية ان قرار القضاء التركي بتحويل متحف أيا صوفيا الى مسجد هو استفزاز للعالم المتحضر في حين رأى البعض ان النزعة القومية التي يبديها اردوغان تعيد بلاده ستة قرون الى الوراء. وقالت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) ان لجنة التراث العالمي ستراجع موقف أيا صوفيا بعد ان تم تحميل المبنى الاثري الى مسجد. من جانبها عبرت الكنيسة الارثوذوكسية الروسية عن اسفها عن قرار المحكمة الإدارية التركية وأوضحت ان القرار يمكن ان يؤدي الى انقسامات أكبر داخل وخارج تركيا. فقد أعلن ممثل المسيحين الارثوذوكس ان القرار سيوسع الهوة بين المسيحيين والمسلمين وبين المشرق والمغرب يجعل العالم المسيحي يدير ظهره الى المسلمين. يعيد بالدول الاوروبية ترتب اوراقها وإعادة النظر بضم تركيا الى دول الاتحاد الأوروبي ومناقشة عضويتها في الحلف الأطلسي. ولاقا هذا القرار معارضة واحتجاجا داخل تركيا من قبل بعض الأحزاب السياسة المعارضة لسياسة أروغان، اذ اعتبروه انه قرار سياسي وليس قرارا دينيا، اذ يقول علي بابا جان رأيس حزب الديمقراطية والتقدم انها سياسة ممنهجة للتحضير للانتخابات التركية القادمة، وذلك لان اردوغان عاجز عن إيجاد الحلول للمشاكل فهو يتوجه لتأمين دعم سياسي له من خلال اثارة الحساسيات وابرازها وبالتالي تحويل البلاد الى حلبة للصراع السياسي. وقد صرح زعيم الحزب الجمهوري المعارض كليتشدار آوغلو ان تحويل متحف أيا صوفيا الى مسجد بمثابة الخطأ الفادح لكونه سياسيا. وأضاف ان النظام الحاكم دبر وفكر في فتحها ليعترض اتباع حزب الشعب الجمهوري على فتحها كما يظن وهو في الأساس يتهم حزب الشعب الجمهوري بأنهم بلا دين ولا ايمان، فأن اعترضوا هذا الاتهام سيتم تصديق هذا الاتهام.

واعتبر ان هذا القرار هو هجوم أروغان على مؤسس الجمهورية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك وهو هجوم على تاريخ الكفاح الوطني واستقلال تركيا. وإذا ما عدنا الى الأيدولوجيا الاردوغانية سنجد ان هذه النظرة واقعية لأنه ينظر الي سياسة وقرارات مصطفى كمال أتاتورك انها باطله وان أيا صوفيا هو جامع محتل من قبل أعداء الإسلام وهذا من شأنه ان يزيد النعرات بين العلمانيين والإسلاميين.

Dar news

 

 

عن admin

"أقرأ وسترى الحقيقة"